“الرياض“| كسابقة هي الأولى من نوعها في بلد خليجي.. السفارة الأمريكية تحيي فعالية “يوم المحرقة” بمشاركة شخصيات صهيونية..!
أبين اليوم – خاص
أقامت السفارة الأمريكية في المملكة العربية السعودية، الثلاثاء، فعالية بمناسبة ما يُعرف باليوم العالمي لإحياء ذكرى المحرقة، بمشاركة شخصيات يهودية صهيونية، في خطوة وُصفت بأنها سابقة هي الأولى من نوعها في بلد خليجي.
ونشرت السفارة الأمريكية عبر حسابها على منصة “إكس” صوراً من الفعالية أظهرت عدداً من المشاركين اليهود، مرفقة بتعليق أكدت فيه أن “التثقيف الدقيق حول المحرقة يظل أمراً بالغ الأهمية لمكافحة معاداة السامية وتعزيز الحرية الدينية”.
وأضافت السفارة أن هذا “الاحتفال المتواضع والرمزي” يعكس ما وصفته بـ“واجب عالمي لحماية الإنسانية المشتركة عبر الثقافات والأديان والدول”.
في المقابل، أثارت الفعالية موجة استنكار واسعة في أوساط ناشطين عرب وفلسطينيين، الذين انتقدوا سماح السلطات السعودية بإقامة حدث يُنظر إليه كمنصة لتسويق الرواية الصهيونية حول “مظلومية اليهود”، في وقت تتواصل فيه الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وما يرافقها من دمار واسع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، إضافة إلى الاعتداءات في الضفة الغربية.
كما عبّر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي عن رفضهم للفعالية، معتبرينها استفزازاً لمشاعر الشعوب العربية والإسلامية، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على غزة ولبنان وسوريا، وتصاعد التهديدات الإسرائيلية لدول المنطقة.
وأشار معارضو الفعالية إلى أن السلطات السعودية منعت خلال العامين الماضيين إقامة أي أنشطة جماهيرية أو فعاليات تضامنية مع الشعب الفلسطيني، معتبرين أن ذلك يعكس توجهاً رسمياً منسجماً مع السياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
تحليل:
تأتي هذه الفعالية في توقيت بالغ الحساسية، ما يجعلها محمّلة بدلالات سياسية تتجاوز بعدها الرمزي أو الثقافي.
فاستضافة حدث يتعلق بالمحرقة داخل السعودية، وبمشاركة شخصيات صهيونية، يُنظر إليه كجزء من مسار تطبيع ناعم ومتدرج، حتى في ظل غياب إعلان رسمي.
في المقابل، يتعمق الشعور الشعبي العربي بازدواجية المعايير، حيث يُفتح المجال لفعاليات ذات بعد سياسي يخدم الرواية الإسرائيلية، بينما تُغلق المساحات أمام أي تعبير تضامني مع الفلسطينيين.
هذا التناقض لا يهدد فقط صورة السعودية في الوجدان العربي والإسلامي، بل يعمّق الفجوة بين السياسات الرسمية ومشاعر الشارع، ويكرّس انطباعاً بأن الاعتبارات الجيوسياسية باتت تتقدم على ثوابت طالما اعتُبرت مركزية في الخطاب العربي تجاه القضية الفلسطينية.