“واشنطن“| وثائق أمريكية سرية مسربة تكشف مراسلات بين جيفري إبستين ورجل الأعمال اليمني شاهر عبدالحق حول اليمن والسياسة والاستثمار..!

5٬893

أبين اليوم – خاص 

كشفت وثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية عن وجود مراسلات متبادلة بين رجل الأعمال الأمريكي المثير للجدل جيفري إبستين، ورجل الأعمال اليمني الراحل شاهر عبدالحق، تضمنت نقاشات مطوّلة جمعت بين أفكار استثمارية وعلاقات شخصية ورؤى سياسية تتعلق باليمن.

وبحسب ما تداوله نشطاء استناداً إلى تلك الوثائق، فإن الرسائل أظهرت حواراً مستمراً بين الطرفين تناول قضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية، من بينها الحديث عن نبتة القات باعتبارها عادة يومية في اليمن تستهلك مساحات واسعة من الأراضي وكميات كبيرة من المياه.

وطرح شاهر عبدالحق، في إحدى الرسائل، فكرة تحويل القات إلى عصير أو منتج مركز يتم تسويقه في أسواق لا يُسمح فيها بتداول أوراق القات، مثل أوروبا والمملكة المتحدة، طالباً من إبستين المساعدة في ربطه بأشخاص مؤثرين أو مستثمرين محتملين.

ورد إبستين بأنه يمكن أن يساهم في إجراء التعريفات، لكنه أكد في الوقت نفسه أنه لا يرغب في أي تورط مالي مباشر، مقدماً ذلك في إطار علاقة صداقة.

وتناولت رسائل أخرى الحرب في اليمن، حيث دافع شاهر عبدالحق عن اليمنيين، معتبراً أنهم ليسوا إرهابيين، وأن حالة عدم الاستقرار تعود – من وجهة نظره – إلى تدخلات خارجية، منتقداً الدور الإيراني من جهة، وكذلك الحرب التي تقودها السعودية في اليمن، وواصفاً إياها بأنها غير عادلة ومدفوعة بأجندات خارجية.

وفي المقابل، أبدى جيفري إبستين رأياً سياسياً مباشراً في رده، قائلاً إنه لا يملك فهماً عميقاً لليمن، لكنه دافع عن سياسات الولايات المتحدة والسعودية، واعتبرها جزءاً مما وصفه بمحاربة النفوذ الإيراني في اليمن.

كما أظهرت الوثائق وجود رسائل ذات طابع لوجستي تتعلق بترتيبات اللقاءات والسفر عبر أديس أبابا أو دبي أو أبوظبي، إلى جانب تبادل أسماء دبلوماسيين ووسطاء.

ووردت أيضاً مذكرة أُعيد توجيهها بين الطرفين تناولت معلومات عن محاولة اغتيال لمبعوث أممي، ما يعكس مستوى متابعة دقيقة للأحداث السياسية والأمنية المتعلقة باليمن.

تحليل:

تكشف هذه المراسلات أن شاهر عبدالحق لم يكن يتعامل مع شبكة علاقاته الدولية بوصفها امتداداً لنشاط تجاري فحسب، بل كقناة للتأثير السياسي غير المباشر في ملف اليمن، عبر مخاطبة شخصيات نافذة في الدوائر الغربية بلغة المصالح والاستثمار والعلاقات الشخصية.

في المقابل، يبرز اسم جيفري إبستين في هذه الوثائق كحلقة وصل اجتماعية – سياسية، أكثر منه شريكاً اقتصادياً، وهو ما ينسجم مع طبيعته المعروفة كوسيط علاقات داخل النخب الأمريكية والغربية.

الأهم في مضمون الرسائل ليس فكرة الاستثمار في القات بحد ذاتها، بل محاولة تقديم اليمن من زاوية مغايرة للرواية السائدة في الغرب، والدفاع عن المجتمع اليمني مقابل تحميل الصراع أبعاداً إقليمية ودولية.

وفي الوقت نفسه، تكشف ردود إبستين حجم الفجوة بين قراءة بعض رجال الأعمال اليمنيين للصراع، وبين الرؤية الأمريكية التي تختزل اليمن في إطار صراع نفوذ مع إيران، وتتعامل مع الحرب باعتبارها امتداداً لمعركة إقليمية أكبر، لا أزمة داخلية ذات جذور سياسية واجتماعية مستقلة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com