“واشنطن“| مسؤول عسكري أمريكي: جنوب البحر الأحمر هو “أصعب بيئة رادارية في العالم“..!
أبين اليوم – خاص
قال مسؤول عسكري أمريكي إن منطقة جنوب البحر الأحمر تُعد من أكثر البيئات تعقيدًا على مستوى عمل أنظمة الرصد والرادار في العالم، مؤكدًا أن الخصائص الطبيعية والجغرافية للمنطقة تجعل اكتشاف التهديدات الجوية أصعب بكثير مقارنة بمناطق التدريب التقليدية للبحرية الأمريكية.
وأوضح بريندان ماكلين، قائد القوات البحرية السطحية في أسطول المحيط الهادئ، خلال ندوة نظمها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، أن تدريبات البحرية الأمريكية على مواجهة الهجمات الجوية تُجرى عادة قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا، حيث تكون الظروف الجوية مستقرة، ويكون ضبط أنظمة الرادار أكثر سهولة، كما يسهل رصد الصواريخ القادمة.
وأضاف أن الوضع يختلف جذريًا في جنوب البحر الأحمر، واصفًا المنطقة بأنها «أصعب بيئة رادارية في العالم»، مشيرًا إلى أن ارتفاع درجات الحرارة ونسبة الرطوبة، إلى جانب الطبيعة الجغرافية المعقدة للساحل الغربي لليمن، تشكّل تحديات إضافية أمام أنظمة المراقبة.
وبيّن ماكلين أن وجود سلاسل جبلية ممتدة بمحاذاة الساحل الغربي لليمن، إضافة إلى الرياح القوية التي تثير كميات كبيرة من الرمال، يعقّد عملية رصد الأجسام القادمة من اتجاه الساحل، إذ تعمل الجبال على إخفاء الأهداف في مراحلها الأولى، فيما تؤثر الرمال المتطايرة على دقة ضبط الرادارات.
وأشار إلى أن أنظمة الرادار غير المضبوطة بشكل جيد قد تفسّر حركة الرمال في الجو على أنها صواريخ قادمة، ما يؤدي إلى ارتفاع عدد الإنذارات الخاطئة، مؤكّدًا في الوقت ذاته أن خفض حساسية الرادار بشكل مبالغ فيه يشكّل خطرًا أكبر، لأنه قد يمنع رصد الأهداف الحقيقية بالكامل.
تحليل:
تكشف تصريحات ماكلين بوضوح أن جنوب البحر الأحمر لم يعد يُنظر إليه فقط كساحة اشتباك بحري أو مسرح تهديدات صاروخية، بل كبيئة تشغيلية معقّدة تُربك حتى أكثر أنظمة الرصد تطورًا في العالم.
الاعتراف بصعوبة البيئة الرادارية في الساحل الغربي لليمن يفسّر جزئيًا حجم القلق الأمريكي من تصاعد الهجمات المنطلقة من هذه الجغرافيا تحديدًا، ويكشف في الوقت نفسه أن التحدي الحقيقي لا يكمن في نوع السلاح المستخدم بقدر ما يكمن في البيئة التي تمنحه أفضلية تكتيكية.
فامتزاج التضاريس الجبلية مع المناخ القاسي والعواصف الرملية يحوّل المجال الساحلي إلى «ستار طبيعي» يحدّ من فعالية الإنذار المبكر، وهو ما يمنح أي طرف يعمل من هذا الساحل هامش مناورة أعلى في المراحل الأولى للهجوم.
وعليه، فإن تركيز واشنطن المتزايد على جنوب البحر الأحمر لا يرتبط فقط بحماية الملاحة الدولية، بل بمحاولة تعويض فجوة تقنية فرضتها الجغرافيا اليمنية نفسها على منظومات التفوق العسكري الأمريكي.