“عدن“| وسط انهيار شامل للخدمات وتصاعد الضغوط عليها.. السعودية تبدأ إغراق المدينة بعملة جديدة..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

باشرت السعودية، السبت، ترتيبات لضخ كميات جديدة من العملة المحلية إلى مدينة عدن، في خطوة تأتي بالتزامن مع تصاعد الضغوط عليها عقب تسلمها عملياً إدارة المدينة، في ظل انهيار واسع لمختلف القطاعات الخدمية والمعيشية.

ونقلت مصادر في البنك المركزي بعدن أن المسؤول السعودي المشرف على المدينة، فلاح الشهراني، منح محافظ البنك المركزي الضوء الأخضر لاستخدام شحنة من العملة المطبوعة في الخارج خلال فترات سابقة.

وبحسب المصادر، فإن الشحنة تحتوي على مليارات الريالات من الفئات المطبوعة في روسيا، وكانت محتجزة في ميناء عدن، قبل أن يتم نقل عدة حاويات منها إلى خزينة البنك المركزي مساء الجمعة، تمهيداً لإنزالها إلى السوق خلال الأيام القليلة المقبلة.

وأوضحت المصادر أن الرياض تحاول، بالتوازي مع ذلك، ضخ مبالغ كبيرة من العملة السعودية في السوق المحلية عبر صرف مرتبات ودعم مالي لفصائل وقوى موالية لها، إضافة إلى شراء ولاءات سياسية وعسكرية، في مسعى لتأجيل الانهيار المتوقع للعملة المحلية.

وتوقعت المصادر أن يشهد الريال اليمني انهياراً غير مسبوق على المدى المتوسط، خاصة في حال توقف الضخ السعودي للعملات الأجنبية التي يتم إدخالها إلى السوق على شكل مرتبات أو نفقات دعم للفصائل الموالية.

وكانت العملة المحلية في مناطق سيطرة التحالف جنوب اليمن قد تعرضت خلال السنوات الماضية لانهيارات متتالية، وصل معها سعر صرف الدولار إلى قرابة ثلاثة آلاف ريال يمني، قبل أن يقدم البنك المركزي لاحقاً على خفض السعر بشكل قسري إلى نحو النصف.

ولا يزال وضع العملة في الجنوب هشاً للغاية، حيث يؤكد خبراء اقتصاديون أن أي عملية ضخ جديدة للأوراق النقدية قد تقود إلى موجة انهيار أشد من سابقاتها.

تحليل:

ما يجري في عدن لا يمكن قراءته كإجراء نقدي تقني لمعالجة أزمة سيولة، بل كخطوة سياسية – أمنية هدفها شراء الوقت وتخفيف كلفة إدارة مدينة باتت تتحول إلى عبء مباشر على الرياض بعد تسلمها الفعلي لملفها.

السماح بإنزال مليارات الريالات المطبوعة في الخارج، في اقتصاد منهك ومن دون غطاء إنتاجي أو احتياطي نقدي حقيقي، يعني عملياً ترحيل الانفجار النقدي إلى مرحلة لاحقة، لا معالجته.

الأخطر أن ضخ العملة يتزامن مع اعتماد السعودية على تدفقات مؤقتة من الريال السعودي والدولار لتمويل المرتبات وشراء الولاءات، ما يجعل استقرار الصرف مرتبطاً حصرياً باستمرار هذا الضخ السياسي، لا بسلامة السياسة النقدية.

ومع أي تراجع في الدعم أو تبدل في الأولويات السعودية، ستتحول الكتلة النقدية الجديدة إلى وقود مباشر لانهيار أوسع، وهو ما يكرّس عدن كساحة إدارة أزمة مؤقتة، لا كعاصمة قابلة للتعافي الاقتصادي أو المالي.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com