“عدن“| اقتحام صحيفة “عدن الغد“.. رسالة ترهيب جديدة من الانتقالي ضد الإعلام المعارض..!

5٬895

أبين اليوم – خاص 

أفاد رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، أن عناصر مسلحة تابعة لما يُعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي الموالي للإمارات، أقدمت، اليوم، على اقتحام مقر الصحيفة في مدينة عدن، وعبثت بمحتوياته بالكامل، وقامت بنهب عدد من الأجهزة والتجهيزات، إضافة إلى الاعتداء على عدد من الموظفين والعاملين في الصحيفة.

وأوضح بن لزرق، في منشور على صفحته في موقع «فيسبوك»، أن عملية الاقتحام نُفذت بطريقة عنيفة، وتسببت في ترويع الطاقم الصحافي وإلحاق أضرار مادية كبيرة بالمقر، واصفاً ما جرى بأنه انتهاك صارخ لحرية الصحافة والعمل الإعلامي في عدن.

وأشار إلى أن خلفية هذا الاعتداء تعود إلى مواقفه الإعلامية الأخيرة، سواء من خلال ظهوره في عدد من القنوات السعودية، أو عبر ما ينشره في حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، والتي انتقد فيها أداء المجلس الانتقالي وكشف ملفات تتعلق بالفساد خلال السنوات الماضية.

ويأتي هذا التطور بعد إعلان بن لزرق في وقت سابق حلّ نفسه سياسياً، عقب سيطرة السعودية على الملف الجنوبي، وطرد الإمارات – الداعمة الرئيسية للمجلس الانتقالي – من التحالف، وفق توصيفه.

تحليل:

لا يمكن قراءة اقتحام مقر «عدن الغد» باعتباره حادثة أمنية معزولة أو ردة فعل غضب من مادة إعلامية، بل هو تعبير مباشر عن مأزق سياسي يعيشه المجلس الانتقالي في هذه المرحلة.

فحين يعجز الفاعل المسلح عن الدفاع عن شرعيته في المجال العام، يتحول الإعلام المستقل أو المختلف إلى خصم يجب إسكاتُه بالقوة. الأخطر في هذه الواقعة أنها تأتي في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع محاولات إعادة تأهيل الانتقالي سياسياً عبر قنوات الرياض، ما يعني أن اقتحام صحيفة وانتزاع أدواتها بالقوة ينسف عملياً أي سردية عن «شريك سياسي منضبط» يمكن إدماجه في ترتيبات الجنوب القادمة.

وبمعنى أدق، ما جرى في عدن يكشف أن الانتقالي، كلما ضاقت خياراته السياسية وتراجعت مظلته الإقليمية، يعود إلى أداته الأصلية: السلاح في مواجهة الكلمة، في محاولة يائسة لفرض حضور بالقوة داخل مشهد يتشكل اليوم من فوقه، لا عبره.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com