“حضرموت“| خشية غضب الشارع الجنوبي.. السعودية تمنع نقل جثامين عشرات من قتلى الانتقالي إلى عدن..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

أفادت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي أن السلطات السعودية أصدرت توجيهات للسلطة المحلية في محافظة حضرموت تقضي بمنع نقل جثامين قرابة مئة من عناصر المجلس، الذين قُتلوا جراء القصف الجوي السعودي والمعارك التي اندلعت مطلع الشهر الجاري، إلى مدينة عدن.

وبحسب المصادر، شددت التوجيهات على عدم السماح بنقل الجثامين بصورة جماعية أو بأعداد كبيرة، مبررة ذلك بمخاوف من تداعيات محتملة في الشارع الجنوبي، وما قد يرافقها من موجة غضب شعبي تجاه الرياض، باعتبارها – وفق ما تراه تلك الجهات – الطرف المسؤول عن سقوط القتلى.

وأضافت المصادر أن ثلاجات حفظ الموتى في عدد من مستشفيات حضرموت تشهد حالة اكتظاظ غير مسبوقة، نتيجة تكدس جثامين عناصر المجلس الذين سقطوا خلال القصف والاشتباكات الأخيرة.

كما أشارت إلى وجود مئات القتلى والمفقودين، الذين لم تتمكن أسرهم من الوصول إليهم حتى الآن، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بمصير عدد كبير منهم.

تحليل:

لا يعكس قرار منع نقل جثامين قتلى المجلس الانتقالي إلى عدن بعداً إنسانياً أو تنظيمياً بقدر ما يكشف عن هاجس سياسي وأمني لدى الرياض من تحوّل المشهد الجنائزي إلى لحظة تعبئة شعبية ضدها في الجنوب.

فالتجارب السابقة أثبتت أن الجنازات الجماعية في السياق الجنوبي لا تبقى في إطارها الاجتماعي، بل سرعان ما تتحول إلى منصات اتهام وتصفية حسابات سياسية، خصوصاً عندما يكون الطرف المتهم هو الحليف المفترض.

الأهم أن هذا الإجراء يؤكد حجم الخسائر التي مُني بها الانتقالي في المواجهات الأخيرة، ومحاولة احتواء آثارها الإعلامية والشعبية قبل احتواء آثارها العسكرية.

وفي العمق، يكشف المشهد عن مأزق مزدوج: مأزق سعودي في إدارة صراع مع حليف محلي بات جزء من قواعده الاجتماعية ينظر إلى الرياض باعتبارها خصماً مباشراً، ومأزق للانتقالي نفسه الذي يجد صعوبة متزايدة في تبرير كلفة المواجهة لجمهوره، في وقت تتآكل فيه شرعيته السياسية وتضيق خياراته الميدانية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com