“حضرموت“| وسط تصاعد الغضب القبلي في حضرموت ومأرب والجوف.. قوات “درع الوطن“ تقتحم نيابة سيئون وتفرض أوامر ضبط بحق متظاهرين..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

أفادت مصادر صحفية تابعة للمجلس الانتقالي في مدينة سيئون بأن قوات الطوارئ الممولة من السعودية اقتحمت، اليوم الأحد، مبنى النيابة العامة في المدينة، وأجبرت الموظفين على إصدار أكثر من 100 أمر ضبط قهري بحق متظاهرين، بذريعة أنهم «مطلوبون للنظام السعودي».

وبحسب المصادر، فإن هذه الخطوة جاءت رداً على قيام عناصر تابعة للمجلس الانتقالي بتمزيق صور ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، خلال احتجاجات نظمها المجلس يوم الجمعة، تنديداً بالإجراءات التي اتخذتها الرياض بحقه.

وفي تطور متصل، ذكرت مصادر محلية أن قوة تابعة لقوات «درع الوطن» المدعومة سعودياً في حضرموت حاولت اعتقال القيادي الشاب باسم جمعان دويل من منزله في حي السحيل بمدينة سيئون، حيث فرضت طوقاً أمنياً حول المنزل.

وأوضحت المصادر أن عدداً من سكان الحي تجمعوا أمام المدرعات العسكرية في محاولة لمنع عملية الاعتقال، في ظل تصاعد حالة الغضب الشعبي واحتقان غير مسبوق تشهده المدينة.

وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع حملة مداهمات واعتقالات واسعة تشهدها سيئون منذ يوم أمس، وسط تحذيرات محلية من أن استمرار هذه الإجراءات قد يدفع الشارع إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواء تداعياتها.

وفي السياق نفسه، كشفت مصادر خاصة عن حالة استياء وغضب متصاعد في الأوساط القبلية بمحافظتي مأرب والجوف، على خلفية قيام قوات «درع الوطن» باعتقال المئات من أبناء القبائل، عقب مشاركتهم في مواجهات عسكرية ضد قوات المجلس الانتقالي في وادي حضرموت خلال الشهر الماضي.

وأفادت المصادر بأن قوات «درع الوطن» أقدمت، عقب انتهاء المواجهات وانسحاب قوات الانتقالي، على تنفيذ حملة اعتقالات واسعة بحق مقاتلين من أبناء قبائل مأرب والجوف بذريعة ما يسمى «الفيد»، مؤكدة أن أعداداً كبيرة منهم لا تزال محتجزة حتى اليوم.

وأثار هذا الإجراء موجة غضب في الأوساط القبلية، التي اعتبرت ما جرى خذلاناً واضحاً لأبنائها، مشيرة إلى أن الزج بهم في المواجهات ثم اعتقالهم لاحقاً يمثل سلوكاً يزيد من حالة الاحتقان ويعمّق الشعور بالاستهداف.

وبحسب المصادر، عبّرت القبائل عن استغرابها من قيام القوات الموالية للسعودية بتأمين انسحاب قوات المجلس الانتقالي وفتح الطرق أمامها، في وقت جرى فيه اعتقال مقاتلين من مأرب والجوف شاركوا في القتال، معتبرة ذلك ازدواجية في المعايير واستهدافاً مباشراً لها.

وأشار مراقبون إلى أن هذه الحوادث تأتي في سياق نمط متكرر خلال السنوات الماضية، حيث جرى استقطاب أبناء القبائل في مأرب والجوف للقتال في جبهات متعددة، من دون أن يترتب على مشاركتهم أي مكاسب سياسية أو عسكرية ملموسة.

وفي هذا الإطار، استحضرت القبائل أحداث عام 2019، عندما دُفع أبناء مأرب للمشاركة في مواجهات ضد قوات المجلس الانتقالي في محافظتي أبين وعدن، قبل أن تتعرض تلك القوات لقصف جوي في منطقة العلم، ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى، في حادثة لم تُحسم مسؤولياتها بشكل واضح.

ودعا وجهاء قبائل مأرب والجوف إلى اتخاذ مواقف جماعية جادة للضغط من أجل الإفراج عن المعتقلين لدى قوات «درع الوطن» وقوات الطوارئ، محذرين من الاكتفاء بالوعود دون إجراءات عملية، ومؤكدين أن استمرار الصمت قد يقود إلى مزيد من التوتر والاحتقان القبلي.

تحليل:

تكشف التطورات في سيئون ومحيطها عن انتقال الدور السعودي في وادي حضرموت من إدارة التوازنات بين القوى المحلية إلى فرض معادلة أمنية مباشرة، تستخدم فيها أدوات رسمية كالقضاء والأجهزة الأمنية لاحتواء أي حراك سياسي أو شعبي يُنظر إليه بوصفه تحدياً للنفوذ.

واقتحام مقر النيابة وإجبارها على إصدار أوامر ضبط، يمثل سابقة خطيرة تعمّق أزمة الثقة بالمؤسسات، وتحوّل الخلاف السياسي مع المجلس الانتقالي إلى ملف أمني وقضائي مفتوح.

وفي المقابل، فإن اتساع دائرة الغضب القبلي في مأرب والجوف بعد اعتقال مقاتلين شاركوا في المواجهات، يهدد بتفكيك أحد أهم مخزونات القوة الاجتماعية التي اعتمدت عليها الرياض خلال السنوات الماضية، ويعزز الانطباع بوجود سياسة مزدوجة في التعامل مع أطراف الصراع.

ومع تراكم هذه الوقائع، يبدو أن المشهد يتجه نحو احتقان متعدد المستويات (شعبي وقبلي وسياسي)، قد يجعل وادي حضرموت ساحة توتر قابلة للانفجار، ويضع السعودية أمام اختبار صعب في قدرتها على ضبط تداعيات سياساتها الأمنية دون الانزلاق إلى مواجهة أوسع مع البيئة المحلية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com