وسط قلق إماراتي متصاعد.. قطر تبدأ جسراً عسكرياً بين باكستان واليمن مع تسلم “الإخوان” الحكومة الجديدة جنوبي البلاد..!
أبين اليوم – خاص
أفادت مصادر مطلعة بأن قطر دشّنت، اليوم الأحد، جسراً جوياً عسكرياً بين باكستان والسعودية على مقربة من الحدود اليمنية، بالتزامن مع إعلان تشكيل حكومة جديدة في عدن تُوصف بأن غالبيتها تتبع حزب الإصلاح، جناح جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، عقب إخراج الإمارات من المشهد الحكومي في الجنوب.
وبحسب معطيات مواقع تتبع الملاحة الجوية، فقد سيرت القوات القطرية خلال الساعات الـ72 الماضية نحو ثلاث رحلات شحن عسكري بطائرات من طراز «C-17»، على خط جوي يربط بين مطار ملتان في باكستان ومطار شرورة السعودي الواقع قرب الحدود مع اليمن.
وأظهرت بيانات التتبع أن الرحلات تحمل شحنات عسكرية كبيرة مصدرها باكستان، في أول تحركات عسكرية قطرية من هذا النوع تُرصد منذ انسحاب الدوحة من التحالف العسكري في اليمن عقب الأزمة الخليجية عام 2017.
وتأتي هذه التحركات بعد إعلان السعودية تشكيلة الحكومة الجديدة في عدن، التي تضم عدداً من الوزراء المحسوبين على حزب الإصلاح، وفي مقدمتهم وزير الدفاع طاهر العقيلي، الذي تشير مصادر إلى أنه جاء بترشيح من القيادي الإصلاحي حميد الأحمر، بعد الاعتراض على ترشيح شقيقه هاشم الأحمر للمنصب.
وينتمي طاهر العقيلي إلى محافظة عمران، وهي المحافظة ذاتها التي تعد مسقط رأس أسرة الأحمر.
ولم تتضح بعد الجهة التي موّلت شحنات السلاح، سواء كانت بدعم مباشر من حميد الأحمر أو في إطار دعم قطري منظم لحزب الإصلاح، غير أن المعطيات، بحسب المصادر، تشير إلى عودة قطر إلى الانخراط في الملف اليمني من بوابة التفاهم مع السعودية، ولكن هذه المرة في سياق مواجهة النفوذ الإماراتي جنوب البلاد.
ويأتي ذلك في ظل حديث عن نقل السعودية جزءاً من إدارة ملف اليمن إلى تركيا، الحليف الإقليمي لقطر، وذلك خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرياض قبل أيام.
وكان أردوغان وولي العهد السعودي قد أصدرا بياناً مشتركاً تعهدا فيه بمواجهة دعوات تقسيم اليمن ورفض الدعم الخارجي للفصائل الانفصالية.
وفي سياق متصل، أبدت الإمارات قلقاً من دعوات قطرية لتشكيل تحالف ثلاثي يضم قطر والسعودية واليمن.
ودفعت أبوظبي بعدد من النخب الجنوبية والإعلاميين الموالين لها إلى شن هجوم إعلامي واسع على الأكاديمي القطري محمد المسفر، الذي ظهر في «بودكاست» دعا خلاله إلى تأسيس تكتل إقليمي يضم بلاده والسعودية واليمن، مبرراً ذلك بما وصفه بتكامل القوة المالية السعودية مع الثقل البشري اليمني.
وبرز من بين المهاجمين الإعلامي الحضرمي المقيم في أبوظبي هاني مسهور، الذي عبّر بشكل علني عن مخاوف من أن تقود قطر وساطة أو تقارباً بين حركة أنصار الله (الحوثيين) وحزب الإصلاح، معتبراً أن هذا السيناريو يمثل تهديداً مباشراً للأجندة الإماراتية في جنوب وشرق اليمن.
وبحسب المصادر، فإن حساسية أبوظبي تتضاعف في ظل احتفاظ الدوحة بعلاقات جيدة مع أنصار الله، إلى جانب دعمها التقليدي لجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يفتح الباب – من وجهة نظر مراقبين – أمام دور قطري محتمل في إعادة ترتيب العلاقة بين القوى اليمنية شمالاً وجنوباً بعيداً عن النفوذ الإماراتي.
تحليل:
تعكس العودة القطرية إلى المشهد اليمني عبر الجسر الجوي بين باكستان والسعودية تحوّلاً في خريطة إدارة الصراع داخل معسكر التحالف نفسه، أكثر مما تمثل تحولاً مباشراً في ميزان القوى مع أنصار الله.
فالتزامن الواضح بين شحنات العتاد وتشكيل حكومة عدن ذات الغالبية الإصلاحية يوحي بأن الدوحة عادت لتتحرك من بوابة دعم شبكة الإخوان الإقليمية، وبغطاء سعودي هذه المرة، في إطار إعادة ترتيب النفوذ جنوب وشرق اليمن على حساب الدور الإماراتي.
وفي المقابل، يكشف القلق الإماراتي والهجوم الإعلامي على محمد المسفر عن خشية حقيقية من سيناريو أخطر يتمثل في قدرة قطر – بحكم علاقتها المتوازنة مع الإصلاح وأنصار الله – على لعب دور وسيط سياسي يعيد صياغة خطوط التماس بين شمال اليمن وجنوبه بعيداً عن مشاريع التفكيك التي تراهن عليها أبوظبي.
وعليه، فإن الجسر الجوي لا يمكن فصله عن معركة النفوذ الإقليمي بين الرياض وأبوظبي من جهة، والدوحة وأنقرة من جهة أخرى، حيث بات اليمن مرة أخرى ساحة تصفية حسابات داخل المعسكر الحليف نفسه، لا مجرد ساحة مواجهة مع خصومه التقليديين.