“تحليل“| هل تزج السعودية بعملائها في جنوب اليمن ضمن التحرك الأمريكي الإسرائيلي..!

7٬881

أبين اليوم – تقارير

في لحظة إقليمية فارقة، وبينما تتصاعد أعمدة الدخان من جبهات المواجهة المباشرة بين المحور الأمريكي الإسرائيلي وإيران، يبدو أن مدينة عدن قد أُجبرت على دخول “غرفة العمليات” ليس كشريك، بل كساحة تجارب وأداة ضغط مستلبة الإرادة.

إن المشهد الدرامي لمغادرة أبرز القيادات العسكرية والسياسية من مطار عدن نحو الرياض – بأوامر استدعاء عاجلة وفورية – لا يمكن قراءته إلا كإعلان رسمي عن “تدشين مرحلة الارتهان الكامل”، حيث تتحول الفصائل المحلية إلى مجرد “بيادق” على رقعة شطرنج إقليمية كبرى.

هذا التحرك الذي أعقب “إملاءات” السفير الأمريكي على رشاد العليمي، يكشف بوضوح أن الرياض -التي تخشى التورط المباشر في صدام مع طهران- تسعى لتصدير الأزمة إلى الداخل اليمني، عبر إعادة تدوير “أدواتها” في الجنوب وزجهم في مستنقع حماية المصالح الأمريكية والإسرائيلية.

إنها عملية “تعهيد” للحرب، يُراد من خلالها تحويل دماء اليمنيين في المحافظات الجنوبية إلى وقود لمعارك لا تخدم سوى أمن الاحتلال الإسرائيلي وهيمنة واشنطن، في وقت يقف فيه هؤلاء المسؤولون “المستدعون” عاجزين عن تقديم أي مشروع وطني يتجاوز حدود “تلقي التوجيهات”.

وهذا يضعنا أمام تساؤلات حارقة: هل أصبحت عدن اليوم مجرد ورقة مقايضة في الصراع الإقليمي؟ وهل يدرك من هُرعوا إلى الرياض أنهم بصدد التوقيع على شهادة انتحار سياسي وعسكري لوضع الجنوب في مواجهة مباشرة مع صنعاء، خدمةً لمشروع “الشرق الأوسط الجديد” الذي لا يرى في اليمنيين سوى حراس لممراته المائية ومصالحه الاستعمارية؟

خلفية المشهد:

كشفت مصادر سياسية مطلعة النقاب عن تحرك سعودي طارئ يقف خلف استدعاء عدد من أبرز القيادات والمسؤولين في مدينة عدن إلى الرياض، في خطوة يرى مراقبون أنها تندرج في إطار الترتيب للزج بالمحافظات الجنوبية لليمن، بما يخدم المشروع الأمريكي الإسرائيلي بالمنطقة.

وأفادت المصادر أن مطار عدن شهد مغادرات جماعية خلال الساعات الماضية من يوم الأربعاء، على رأسهم عضو “مجلس القيادة، محمود الصبيحي”، ووزير الدفاع في الحكومة التابعة للسعودية “طاهر العقيلي”، وعدد من المسؤولين الذين وصلوا الرياض في تحركات وصفت بأنها “استدعاء عاجل وغير مسبوق”.

وأكدت أن المغادرة المفاجئة للمسؤولين نحو الرياض تأتي عقب لقاء جمع رئيس ما يسمى “مجلس القيادة” “رشاد العليمي” مع السفير الأمريكي “ستيفن فاجن” في الرياض.

وذكرت أن اجتماع “العليمي” مع السفير الأمريكي جاء في ظل ضغوط متزايدة تمارسها واشنطن على السعودية لدخولها في مواجهة مع إيران، مبينة أن الرياض تتحاشى تلك الخطوة وسط أنباء تفيد عن الزج بأدواتها المسلحة في جنوب اليمن، تمهيدا لأي مواجهة محتملة ضد القوات اليمنية في صنعاء.

ويرى مراقبون للشأن اليمني أن الاستدعاء السريع لا يمكن قراءته بمعزل عن تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران المستمرة للأسبوع الثاني على التوالي.

وكانت وسائل إعلام يمنية موالية للسعودية قد نقلت أن “العليمي” أكد للسفير الأمريكي “فاجن” خلال اللقاء باتخاذ “كافة الإجراءات العسكرية والسياسية والأمنية تعاطيا مع الحرب” في المنطقة، وهو ما يؤكد وفقا للمحللين، استجابة متخذي القرار في الرياض للرغبة الأمريكية في تحويل الفصائل الموالية للسعودية في جنوب اليمن إلى ورقة ضغط في معركة إقليمية لا ناقة لهم فيها ولا جمل.

ومع ذلك، تقف المنطقة على أعتاب مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوراق، حيث تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه المشاورات المغلقة في الرياض، إلا أن السؤال الأهم الذي يطرحه المراقبون “هل تنجح المخططات الأمريكية والإسرائيلية بواسطة السعودية جر الفصائل الموالية للأخيرة إلى مستنقع حماية المصالح الأمريكية والإسرائيلية بالمنطقة”؟.

الخلاصة:

تعكس الاستدعاءات المتسارعة لقيادات عسكرية وسياسية من عدن إلى الرياض محاولة سعودية لإعادة ضبط المشهد في المحافظات الجنوبية بالتوازي مع التطورات الإقليمية.

فمن المرجح أن تسعى الرياض إلى ضمان جاهزية حلفائها المحليين وتحقيق قدر أكبر من التنسيق السياسي والعسكري في حال توسع نطاق المواجهة في المنطقة. كما أن هذه التحركات قد تعكس قلقاً سعودياً من انعكاسات الحرب الإقليمية على الساحة اليمنية، سواء عبر احتمال فتح جبهات جديدة أو استخدام الساحة اليمنية كورقة ضغط في الصراع الدائر بين القوى الدولية والإقليمية.

وعليه يمكن القول:

لم تعد التحركات السياسية والعسكرية المتسارعة في جنوب اليمن مجرد ترتيبات إدارية عابرة أو اجتماعات بروتوكولية بين حلفاء، بل باتت تعكس بوضوح انتقال المنطقة إلى مرحلة أكثر خطورة من إعادة تشكيل موازين القوى في ظل التصعيد الإقليمي المتسارع.

فاستدعاء قيادات عسكرية وسياسية بارزة من عدن إلى الرياض بصورة عاجلة ومتزامنة مع لقاءات رفيعة المستوى بين رشاد العليمي والسفير الأمريكي ستيفن فاجن، يكشف أن الملف اليمني عاد ليُوضع مجدداً على طاولة الحسابات الجيوسياسية الكبرى، لا باعتباره أزمة داخلية فحسب، بل كساحة محتملة لتصفية الحسابات الإقليمية.

ففي لحظة إقليمية شديدة التعقيد تتصاعد فيها المواجهة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة وإيران من جهة أخرى، تبدو المحافظات الجنوبية لليمن وكأنها تتحول تدريجياً إلى جزء من مسرح أوسع للصراع على النفوذ والطاقة والممرات البحرية.

ومن هنا، فإن التحركات السعودية الأخيرة لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد تنسيق سياسي مع حلفائها المحليين، بل كخطوة استباقية لإعادة ترتيب أدواتها العسكرية والسياسية في الجنوب تحسباً لاحتمالات توسع المواجهة الإقليمية.

والأخطر أن هذا الحراك يأتي في سياق ضغوط أمريكية متزايدة على الرياض للانخراط بصورة أعمق في معادلة الصراع الدائر في المنطقة، وهو ما يضع السعودية أمام معادلة شديدة الحساسية: إما الانخراط المباشر في مواجهة قد تفتح أبواب حرب إقليمية واسعة، أو محاولة إدارة الصراع عبر أدوات محلية ووكلاء إقليميين.

وفي هذا الإطار تحديداً، قد تتحول الفصائل والقوى المرتبطة بالرياض في جنوب اليمن إلى أوراق ضغط ميدانية تُستخدم في لعبة التوازنات الكبرى، وهو ما يثير مخاوف من إعادة تدوير الصراع اليمني ضمن معادلة إقليمية أكثر تعقيداً وخطورة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com