صحيفة “وول ستريت جورنال“: كم يومًا يغطي ضخ 400 مليون برميل بعد إغلاق مضيق هرمز وما تأثيره على أسعار النفط..!
أبين اليوم – خاص
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عن تحرك عاجل تقوده دول “وكالة الطاقة الدولية“ لضخ كميات قياسية من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية، في محاولة لاحتواء اضطرابات الأسواق العالمية مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز.
وبحسب التقرير، شهد موقف إدارة الرئيس الأمريكي ترامب تحولاً سريعاً خلال ساعات، إذ انتقلت من معارضة استخدام الاحتياطيات النفطية إلى ممارسة ضغوط على الحلفاء للموافقة على أكبر عملية سحب من الاحتياطي في تاريخ الوكالة، في مؤشر على تعثر الخيارات الأخرى لاحتواء أزمة الإمدادات.
ووفق الصحيفة، وافقت 32 دولة عضواً في وكالة الطاقة الدولية على إطلاق نحو 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية، بهدف تهدئة الأسواق وتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات العالمية.
ويأتي القرار في ظل مخاوف متزايدة من تداعيات احتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، وذلك بعد إعلان Iran قبل أيام منع السفن النفطية المتجهة إلى الولايات المتحدة وIsrael وحلفائهما من العبور أو التحميل في المنطقة.
وتتحمل الولايات المتحدة الحصة الأكبر من عملية الضخ، إذ من المتوقع أن تطلق أكثر من 100 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع المخزون الأمريكي إلى أقل من نصف مستواه الحالي.
وأشار التقرير إلى أن القرار اتُخذ بوتيرة سريعة ودون تحضيرات كافية، ما أثار انتقادات من بعض المسؤولين والخبراء الذين اعتبروا أن الإدارة الأمريكية لا تمتلك خطة واضحة للتعامل مع تداعيات الحرب على أسواق الطاقة العالمية.
ورغم ضخامة الكمية المعلنة، تبقى الشكوك قائمة حول فاعلية هذه الخطوة؛ إذ تشير تقديرات إلى أن 400 مليون برميل قد تغطي ما لا يزيد عن 20 يوماً فقط من صادرات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز، ما يعني أن تأثيرها قد يكون محدوداً إذا استمر تعطّل الملاحة لفترة أطول.
وفي سياق متصل، ارتفعت أسعار النفط العالمية إلى نحو 93.72 دولاراً للبرميل بعد موجة صعود جديدة في الأسواق، مدفوعة بتقلبات حادة في التداولات على خلفية الحرب المتصاعدة مع إيران وتشديد القيود على السفن المرتبطة بالدول المشاركة في المواجهة.
وأظهرت التداولات الأخيرة ارتفاع أسعار الخام بنحو 5% بعد فترة من التذبذب، وسط حالة ترقب في الأسواق العالمية للتطورات السياسية وتأثيرها المحتمل على حركة الإمدادات.
كما أفادت تقارير بأن وكالة الطاقة الدولية قد تمضي في تنفيذ أحد أكبر برامج السحب من الاحتياطي الاستراتيجي في تاريخها بهدف تهدئة الأسواق ومنع قفزات حادة في الأسعار.
وفي السياق ذاته، أعلنت اليابان نيتها البدء بسحب كميات من احتياطياتها النفطية الاستراتيجية اعتباراً من يوم الاثنين المقبل، في خطوة تهدف إلى دعم استقرار الإمدادات العالمية.
ومن المتوقع أن يعقد قادة “مجموعة السبع“ اجتماعاً قريباً لمناقشة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة واحتمالات انعكاسها على أسعار النفط.
وفي قطاع الطيران، أكد الرئيس التنفيذي لشركة فلاي ناس أن الشركة نفذت عمليات تحوط لأسعار الوقود مع نهاية العام الماضي، في محاولة لتقليل تأثير تقلبات أسعار النفط على تكاليف التشغيل.
تحليل:
تعكس خطوة وكالة الطاقة الدولية اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية حجم القلق العالمي من تحوّل التوتر العسكري في الخليج إلى أزمة طاقة واسعة.
فمضيق هرمز يمثل الشريان الرئيسي لنحو خُمس تجارة النفط العالمية، وأي تعطّل طويل فيه قد يؤدي إلى صدمة في الإمدادات تتجاوز قدرة الاحتياطيات الاستراتيجية على التعويض.
كما أن التحول المفاجئ في موقف إدارة دونالد ترامب يشير إلى ضغوط متزايدة على واشنطن لاحتواء تداعيات الحرب مع إيران على الاقتصاد العالمي، خاصة مع اقتراب أسعار النفط من مستويات مرتفعة قد تؤثر على النمو العالمي والتضخم.
ومع أن ضخ 400 مليون برميل قد يمنح الأسواق هدنة مؤقتة، إلا أن فعاليته ستظل محدودة إذا استمر التوتر في الخليج أو اتجهت إيران نحو تعطيل الملاحة بشكل كامل، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى مرحلة اضطراب أعمق وربما إعادة رسم خريطة أمن الطاقة العالمي.