“أبين“| مع بدء إعادة انتشار قوات الإصلاح لأول مرة منذ سنوات.. تصفية قائد لواء بقوات الانتقالي يفاقم التوتر..!
أبين اليوم – خاص
صعّد حزب الإصلاح، المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، من تحركاته ضد خصومه في المجلس الانتقالي الجنوبي، بالتزامن مع بدء إعادة انتشار قواته في المحافظات الجنوبية لأول مرة منذ سنوات.
وفي هذا السياق، اتهمت قيادات ميدانية في “الحزام الأمني”، التابع للانتقالي، قوات الأمن الخاصة – المرتبطة بالإصلاح – باستهداف مباشر لعناصرها.
وأوضح عبد الله معمس، أحد المقربين من القيادي السابق عبد اللطيف السيد، أن قوات الأمن الخاصة أصدرت تعميمات لملاحقة قيادات بارزة في الانتقالي، مشيرًا إلى أن هذه التحركات تتم بدعم سعودي، وجاءت على خلفية رفع أعلام الجنوب وصور عيدروس الزبيدي.
وأكد معمس، الذي أشار إلى تواجده في جبال أبين، استمرار ولائه للإمارات والانتقالي، في ظل تصاعد التوترات الميدانية.
وجاءت هذه التصريحات عقب تقارير عن مقتل العميد عبد القادر الجعري، قائد اللواء 103 مشاة، في هجوم نفذه مسلحون مجهولون في محافظة أبين، وأسفر أيضًا عن سقوط عدد من مرافقيه.
ولم تُعرف الجهة المسؤولة عن العملية حتى الآن، غير أن توقيتها يتقاطع مع حملة انتشار واسعة لقوات الأمن الخاصة في مناطق كانت تخضع لسيطرة الانتقالي، ما يثير تساؤلات حول ارتباط الحادثة بموجة تصفيات تستهدف قيادات عسكرية وأمنية جنوبية.
وتشير التطورات في أبين إلى تصاعد خطير في مستوى التوتر، مع انتقال الصراع من مرحلة التنافس السياسي إلى الاحتكاك الأمني المباشر، في ظل تحركات توحي بمحاولات إعادة فرض موازين قوة جديدة في الجنوب.
تحليل:
ما يحدث في أبين يمثل نقطة تحول حساسة في مسار الصراع داخل الجنوب، حيث لم يعد التنافس بين الإصلاح والانتقالي محصورًا في النفوذ السياسي أو الإداري، بل دخل طور المواجهة الأمنية المفتوحة.
إعادة انتشار قوات الإصلاح، بالتزامن مع حوادث اغتيال غامضة، يعكس انتقال الصراع إلى مستوى “كسر التوازن” بدل مجرد تعديله.
اللافت أن هذا التصعيد يأتي ضمن سياق أوسع من إعادة هندسة الجنوب، تقودها السعودية عبر إعادة تمكين قوى كانت مهمشة خلال سنوات سيطرة الانتقالي. لكن هذه السياسة، بدل أن تنتج استقرارًا، تبدو وكأنها تفكك منظومة الردع القائمة، وتفتح المجال أمام فوضى أمنية متعددة الأطراف.
أبين، بحكم موقعها وتركيبتها القبلية والعسكرية، تتحول مجددًا إلى ساحة اختبار لهذا الصراع. وإذا استمرت عمليات الاستهداف والتصفيات، فإن ذلك قد يدفع الانتقالي إلى الرد بشكل مباشر، ما يعني انزلاق الوضع نحو مواجهات أوسع، قد تمتد إلى عدن وبقية المحافظات الجنوبية.
في الجوهر، الصراع لم يعد بين “مشروعين سياسيين” بقدر ما أصبح صراعًا على البقاء والنفوذ. وكل طرف يدرك أن خسارة أبين قد تعني بداية انهيار موقعه في الجنوب، وهو ما يفسر حدة التصعيد وخطورته في هذه المرحلة.