في تحرك أمريكي خطير لتطويق صنعاء من القرن الأفريقي.. “أرض الصومال” تعرض قواعد عسكرية ومخازن صواريخ مقابل الاعتراف بها..!
أبين اليوم – خاص
كشفت شبكة “فوكس نيوز” الأمريكية عن تحرك جديد تقوده سلطات إقليم “أرض الصومال” لتقديم تسهيلات عسكرية ولوجستية واسعة للولايات المتحدة، مقابل الحصول على اعتراف دبلوماسي رسمي باستقلال الإقليم، في خطوة تعكس تصاعد الترتيبات العسكرية المرتبطة بالحرب في البحر الأحمر واليمن.
وبحسب التقرير، يأتي العرض في ظل تنامي القلق الأمريكي من التوسع الصيني في جيبوتي، إلى جانب القيود التي تفرضها الحكومة الجيبوتية على استخدام أراضيها لتنفيذ عمليات عسكرية ضد قوات صنعاء، الأمر الذي دفع واشنطن للبحث عن بدائل استراتيجية تمنحها مرونة أكبر في إدارة عملياتها العسكرية بالمنطقة.
وأشار التقرير إلى أن سلطات “صوماليلاند” عرضت تخصيص منشآت تخزين لصواريخ “توماهوك” الأمريكية داخل ميناء بربرة الاستراتيجي، بما يخفف من الأزمة اللوجستية التي تواجه البحرية الأمريكية، إذ تضطر المدمرات الحربية حالياً إلى الإبحار لمسافات طويلة من أجل إعادة التزود بالذخائر.
ويأتي هذا التحرك بالتزامن مع ضغوط يقودها السيناتور الأمريكي تيد كروز داخل الكونغرس لدفع الإدارة الأمريكية نحو الاعتراف بـ”صوماليلاند” كشريك استراتيجي في القرن الأفريقي، خصوصاً في ظل الأهمية المتزايدة لميناء بربرة المطل على مدخل البحر الأحمر، إضافة إلى امتلاك المنطقة واحداً من أطول مدارج الطيران في أفريقيا.
كما تحدث التقرير عن نشاط عسكري واستخباراتي متصاعد في الإقليم، شمل زيارات متكررة لوفود من القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (AFRICOM)، إلى جانب تعاون متنامٍ مع إسرائيل، تضمن تدريبات استخباراتية وزيارات متبادلة بين مسؤولين عسكريين من الجانبين.
وفي المقابل، نقل التقرير تهديدات صريحة من قوات صنعاء باستهداف أي وجود عسكري إسرائيلي في “أرض الصومال”، مع التلويح بإغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل إذا ما تحولت المنطقة إلى منصة عسكرية موجهة ضد اليمن.
ورغم تمسك واشنطن رسمياً بعلاقاتها مع الحكومة الفيدرالية في مقديشو، إلا أن المؤشرات المتصاعدة تكشف عن سعي أمريكي لإيجاد موطئ قدم بديل في القرن الأفريقي، مستفيدة من حاجة “صوماليلاند” للاعتراف الدولي واستعدادها لتقديم امتيازات عسكرية واسعة مقابل الدعم السياسي الأمريكي.
تحليل:
ما يجري في “صوماليلاند” يتجاوز مجرد تفاهمات عسكرية عابرة، إذ يعكس انتقال الصراع في البحر الأحمر إلى مرحلة إعادة رسم خرائط النفوذ والقواعد العسكرية في القرن الأفريقي.
فواشنطن، التي اصطدمت بقيود جيبوتي وحسابات الحلفاء التقليديين، تبدو اليوم أكثر ميلاً للبحث عن كيانات هشة وغير معترف بها دولياً يمكن تحويلها إلى منصات عسكرية مفتوحة دون تعقيدات سيادية أو سياسية.
وفي المقابل، تدرك “صوماليلاند” أن حاجتها للاعتراف الدولي تمنحها فرصة للمقايضة الجيوسياسية عبر تقديم نفسها كقاعدة متقدمة للمشاريع الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.
غير أن أخطر ما في هذا التحول هو أنه يدفع البحر الأحمر وباب المندب نحو عسكرة غير مسبوقة، ويضع القرن الأفريقي بأكمله أمام احتمالات انفجار إقليمي واسع، خصوصاً مع دخول كيان الاحتلال بصورة أكثر وضوحاً على خط الترتيبات العسكرية المحاذية لليمن، وهو ما قد يدفع صنعاء إلى توسيع نطاق المواجهة واعتبار أي وجود معادٍ في تلك المنطقة هدفاً مشروعاً ضمن معركة السيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية.