جداريات الغضب واحتفالات الهزيمة تشعلان الجنوب.. حرب إلكترونية بين الجنوبيين والسعوديين تكشف عمق الاحتقان الشعبي..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

تشهد المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة التحالف السعودي الإماراتي تصاعداً متزامناً في مظاهر الرفض الشعبي للدور السعودي، بدءاً من انتشار الجداريات والشعارات المناهضة للوجود السعودي في شوارع عدن ومدن جنوبية أخرى،

وصولاً إلى موجة احتفالات أثارت جدلاً واسعاً عقب خسارة المنتخب السعودي أمام نظيره الإسباني بأربعة أهداف دون مقابل، وما أعقبها من حرب كلامية حادة على منصات التواصل الاجتماعي بين ناشطين من أبناء المحافظات الجنوبية ومغردين سعوديين، في مشهد يعكس حجم التوتر والاحتقان المتراكم بين الجانبين.

وفي هذا السياق، شهدت مدينة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية خلال الأيام الأخيرة انتشاراً متزايداً لعبارات ورسومات جدارية تحمل رسائل رافضة للوجود السعودي وتدعو إلى إنهاء ما يصفه ناشطون بـ”الوصاية الأجنبية” على تلك المحافظات.

وأظهرت صور متداولة قيام مواطنين وناشطين بكتابة شعارات مناهضة للسعودية على جدران ومرافق عامة دون إخفاء هوياتهم، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشراً على اتساع دائرة السخط الشعبي وتراجع حالة الخوف من التعبير العلني عن المواقف المناهضة للنفوذ السعودي.

كما تضمنت بعض العبارات دعوات مباشرة للانتفاضة في مواجهة ما يصفه ناشطون بالاحتلال والوصاية المفروضة على المحافظات الجنوبية.

ويأتي انتشار هذه الجداريات في ظل تفاقم الأزمات المعيشية والخدمية والأمنية، وتزايد الانتقادات الشعبية الموجهة للسعودية باعتبارها الطرف الأكثر نفوذاً وتأثيراً في إدارة المشهد السياسي والعسكري داخل تلك المناطق.

بالتوازي مع ذلك، تداول ناشطون على نطاق واسع مقاطع مصورة توثق احتفالات لمواطنين في عدن وحضرموت ومدن جنوبية أخرى عقب خسارة المنتخب السعودي أمام المنتخب الإسباني بأربعة أهداف دون رد ضمن منافسات كأس العالم.

وأظهرت المقاطع أجواء احتفالية وتعليقات ساخرة انتشرت بسرعة عبر منصات التواصل الاجتماعي عقب نهاية اللقاء الذي حسمه المنتخب الإسباني برباعية نظيفة، بعدما تلقى المنتخب السعودي ثلاثة أهداف منذ الشوط الأول وظهر بعيداً عن مستواه طوال مجريات المباراة.

وأشعلت تلك المقاطع موجة سجال حادة بين ناشطين جنوبيين ومغردين سعوديين، حيث تبادل الطرفان الاتهامات والتعليقات اللاذعة عقب انتشار ما وُصف بـ”احتفالات عدن وحضرموت بفوز إسبانيا”.

واعتبر ناشطون من المحافظات الجنوبية أن حجم التفاعل مع خسارة المنتخب السعودي يعكس حالة غضب متراكمة تجاه السياسات السعودية في اليمن خلال السنوات الماضية، وما يرونه مسؤولية مباشرة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية والأمنية في المناطق الواقعة تحت نفوذها.

في المقابل، هاجم مغردون سعوديون تلك الاحتفالات واعتبروها سلوكاً عدائياً تجاه المملكة ولا علاقة له بالرياضة أو المنافسة الكروية، الأمر الذي وسّع دائرة الجدل ودفع بالنقاش إلى أبعاد سياسية واجتماعية تجاوزت حدود المباراة ونتيجتها.

وبذلك تحولت خسارة المنتخب السعودي إلى حدث كشف جانباً من التوتر الكامن بين قطاعات واسعة من أبناء المحافظات الجنوبية والسعودية، حيث لم تعد منصات التواصل مجرد مساحة للنقاش الرياضي، بل ساحة مفتوحة للتعبير عن مواقف سياسية ومشاعر متراكمة تعكس طبيعة العلاقة المعقدة التي تشكلت خلال سنوات الحرب والتدخلات الإقليمية في اليمن.

تحليل:

تكمن أهمية هذه التطورات في أنها تكشف انتقال حالة الاعتراض على الدور السعودي من الأطر السياسية والحزبية إلى مستويات شعبية أكثر وضوحاً واتساعاً.

فالجداريات المنتشرة في الشوارع، والاحتفالات التي رافقت خسارة المنتخب السعودي، وحجم التفاعل الذي شهدته منصات التواصل الاجتماعي، جميعها تعكس وجود مزاج عام آخذ في التشكل بصورة أكثر جرأة في التعبير عن رفض السياسات السعودية داخل المحافظات الجنوبية.

كما أن تزامن هذه المؤشرات مع استمرار التدهور الاقتصادي والخدمي يمنحها بعداً يتجاوز الرمزية، ويجعلها انعكاساً لحالة غضب مرتبطة بالواقع اليومي للسكان أكثر من ارتباطها بمواقف سياسية مجردة.

كما تكشف المواجهة الإلكترونية بين الجانبين أن الأزمة لم تعد محصورة في الخلافات بين القوى السياسية المحلية والرياض، بل بدأت تأخذ بعداً مجتمعياً وشعبياً يظهر بوضوح في الخطاب المتبادل على وسائل التواصل.

وهذا النوع من الاحتقان غالباً ما يكون أكثر خطورة على المدى البعيد، لأنه يرتبط بتكوين اتجاهات ومواقف جماهيرية يصعب احتواؤها عبر الترتيبات السياسية التقليدية.

وإذا استمرت الأزمات المعيشية والخدمية دون حلول ملموسة، فمن المرجح أن تتوسع مظاهر الرفض الشعبي وأن تتخذ أشكالاً أكثر تنظيماً وتأثيراً، ما قد يضع السعودية أمام تحدٍ متزايد يتعلق بقدرتها على الحفاظ على نفوذها في المحافظات الجنوبية وسط بيئة شعبية تبدو أكثر استعداداً للتعبير عن رفضها من أي وقت مضى.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com