هل يتوسع الحظر البحري ليشمل دول التحالف السعودي الجديد..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

يفتح التحالف البحري الذي أعلنت السعودية عن تشكيله الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد المحتمل في البحر الأحمر وباب المندب، ويثير تساؤلات حول طبيعة الرد الذي قد تتخذه صنعاء تجاه الدول التي أعلنت دعمها أو انضمامها إليه، وما إذا كانت ستوسع نطاق إجراءاتها البحرية لتشمل سفن تلك الدول، بعدما اقتصرت الإجراءات المعلنة سابقاً على الملاحة المرتبطة بالسعودية.

وبحسب ما أعلن عقب اجتماع الرياض، فقد أبدت 14 دولة دعمها للتحالف، بينما شارك ممثلون عسكريون من 43 دولة والاتحاد الأوروبي في الاجتماع، في مؤشر على مساعٍ لتشكيل إطار أمني متعدد الجنسيات تقوده السعودية تحت عنوان حماية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن وباب المندب.

ويعزز هذا التطور احتمالات إعادة تقييم صنعاء لقواعد الاشتباك البحرية، إذ قد تنظر إلى الدول المنضوية في التحالف باعتبارها أطرافاً مشاركة في ترتيبات عسكرية تستهدفها وتسهم في تكريس الحصار البحري، وهو ما قد يفتح الباب أمام توسيع دائرة الإجراءات البحرية إذا ما اتخذ قرار بهذا الاتجاه.

ووفقاً للإعلان السعودي، يضم التحالف كلاً من: السعودية، والمجلس الرئاسي اليمني الموالي للرياض، والكويت، والبحرين، وقطر، ومصر، والأردن، وتركيا، وباكستان، وبنغلاديش، والسودان، وجيبوتي، والصومال، ونيجيريا.

في حين لا يعني حضور ممثلين عن 43 دولة والاتحاد الأوروبي لاجتماع الرياض انضمام جميع تلك الدول رسمياً إلى التحالف.

وفي حال اتسعت الإجراءات البحرية لتشمل السفن التابعة للدول المنخرطة في التحالف، فإن التداعيات لن تقتصر على السعودية، بل قد تمتد إلى التجارة العالمية وأسواق الطاقة، عبر ارتفاع تكاليف التأمين والشحن، واضطراب سلاسل الإمداد المارة بالبحر الأحمر وباب المندب، فضلاً عن زيادة احتمالات عسكرة الممرات البحرية واتساع نطاق المواجهة الإقليمية، بما يحول التحالف الجديد من مبادرة أمنية إلى عامل إضافي في تعقيد المشهد الاستراتيجي في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.

تحليل:

يمثل إعلان السعودية عن تحالف بحري متعدد الجنسيات تحولاً في طبيعة المواجهة في البحر الأحمر، إذ ينقلها من إطار التحركات المنفردة أو التحالفات المحدودة إلى محاولة إنشاء مظلة أمنية أوسع تضم دولاً إقليمية وإسلامية وأفريقية، بما يضفي بعداً دولياً على أي مواجهة بحرية محتملة.

ومن شأن هذا التحول أن يعيد رسم قواعد الاشتباك في أحد أهم الممرات البحرية العالمية، وأن يرفع مستوى التعقيد السياسي والعسكري في المنطقة.

وفي المقابل، تبرز تساؤلات حول كيفية قراءة صنعاء لهذه الخطوة. فإذا اعتبرت أن الدول المنضوية في التحالف أو الداعمة له أصبحت جزءاً من منظومة عسكرية تستهدفها بصورة مباشرة أو غير مباشرة، فقد يدفع ذلك إلى إعادة تقييم نطاق الإجراءات البحرية التي أعلنتها سابقاً.

غير أن أي تغيير في هذا الاتجاه سيظل مرتبطاً بحسابات سياسية وعسكرية معقدة، وبالرسائل التي تسعى صنعاء إلى إيصالها، فضلاً عن حجم المخاطر المترتبة على توسيع دائرة المواجهة.

كما أن اتساع نطاق أي تصعيد لن يقتصر تأثيره على الأطراف المنخرطة فيه، بل سيمتد إلى الاقتصاد العالمي، نظراً للأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر وباب المندب في حركة التجارة والطاقة الدولية. فمجرد ارتفاع مستوى المخاطر الأمنية كفيل بزيادة أقساط التأمين البحري، ورفع تكاليف الشحن، وإجبار بعض شركات الملاحة على تعديل مساراتها، وهو ما قد ينعكس على سلاسل الإمداد وأسعار السلع والطاقة في الأسواق العالمية.

ومن زاوية استراتيجية، يبدو أن التحالف البحري لا يقتصر على هدف حماية الملاحة، بل يحمل أيضاً رسائل ردع وإعادة تموضع للقوى الإقليمية في البحر الأحمر، في وقت تشهد فيه المنطقة تغيرات متسارعة في موازين القوى.

لذلك، فإن مستقبل هذا التحالف لن يتحدد فقط بعدد الدول المشاركة فيه، وإنما بقدرته على تحقيق أهدافه دون الانزلاق إلى مواجهة بحرية مفتوحة، وبكيفية تفاعل صنعاء معه ميدانياً وسياسياً خلال المرحلة المقبلة.

وعليه، فإن المرحلة القادمة قد تشكل اختباراً حقيقياً لجميع الأطراف؛ فإما أن ينجح التحالف في فرض معادلة ردع جديدة تحد من التصعيد، وإما أن يقود إلى سباق متبادل في توسيع نطاق الإجراءات العسكرية والبحرية، بما يجعل البحر الأحمر وباب المندب ساحة أكثر تعقيداً وتداخلاً، ويضاعف المخاطر على أمن الملاحة الدولية والاستقرار الإقليمي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com