“الضالع“| السعودية تفشل في الانقلاب على الزبيدي في معقله.. والانتقالي يواصل تطويق عدن لليوم الرابع..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

فشلت السعودية، الاثنين، في إحداث تغيير داخل قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، يستهدف رئيسه عيدروس الزبيدي، في معقله بمحافظة الضالع جنوبي اليمن، وسط مؤشرات على تصاعد التوتر بين الرياض والانتقالي، ومخاوف سعودية من تحركات مضادة قد تحظى بدعم إماراتي.

وجاءت المحاولة السعودية في وقت تتزايد فيه الضغوط على المجلس الانتقالي في الضالع، حيث رفضت قيادات محلية أي مسعى لنشر تعزيزات عسكرية سعودية جديدة في المحافظة، في خطوة تعكس استمرار حالة الرفض للوجود العسكري المدعوم من الرياض.

وفي هذا السياق، قال فضل الجعدي، الأمين العام للمجلس الانتقالي، والمحتجز في السعودية، إنه ينبغي أولًا إخراج ما وصفها بـ«الفصائل اليمنية» من حضرموت، وتحريك القوات الأخرى في تعز ومأرب، في إشارة واضحة إلى رفضه فتح جبهات جديدة في الضالع.

وتأتي تصريحات الجعدي غداة تحرك سعودي باتجاه إحداث تغيير في قيادة الانتقالي بالضالع، وسط مساعٍ لدفع المحافظة نحو مواجهة عسكرية تستنزف قيادة المجلس، وتحديدًا الزبيدي الذي ينحدر منها ويتمتع فيها بنفوذ سياسي وقبلي واسع.

وفي محاولة موازية، نشرت وسائل إعلام سعودية تصريحات لرئيس القيادة المحلية للانتقالي في الضالع، وقائد محوره العسكري عبدالله مهدي، دعا فيها إلى رفع الحصار عن قوة تابعة لـ«درع الوطن» محاصرة منذ أيام في شعاب الضالع.

وكان مهدي قد وصل إلى السعودية في وقت سابق الأحد، قبل أن يعود بخطاب يتضمن تبرير وجود قوات «درع الوطن» في المحافظة باعتباره دعمًا للضالع، في وقت ترفض فيه قيادات الانتقالي أي انتشار لهذه القوات داخل المحافظة.

وتفرض قوات الانتقالي منذ أيام حصارًا على تعزيزات تابعة لـ«درع الوطن» في منطقة الحصين على تخوم مدينة الضالع، رافضة السماح لها بالتمركز داخل المحافظة، وسط استمرار حالة الاستنفار السياسي والميداني.

ويأتي دفع السعودية بتلك التعزيزات في أعقاب تمكن الانتقالي من استعادة قدر أكبر من نفوذه في الضالع، بالتزامن مع تنامي التفاعل الشعبي والالتفاف القبلي حول برنامجه التصعيدي المطالب بإنهاء الوجود السعودي، والذي دشنه المجلس في السابع من أغسطس الجاري.

وتشهد الضالع منذ أيام إضرابًا جزئيًا، في إطار التفاعل مع دعوات الانتقالي للتصعيد، بينما تتزامن التطورات في المحافظة مع استمرار العصيان المدني في عدن لليوم الرابع على التوالي، في احتجاجات يرفع فيها المشاركون مطالب معيشية وسياسية، من بينها رحيل القوات السعودية.

تحليل:

تكشف التطورات في الضالع أن الصراع بين السعودية والانتقالي دخل مرحلة أكثر حساسية؛ فالرياض لم تعد تواجه مجرد احتجاجات على خدمات أو مطالب سياسية، بل تواجه محاولة من خصم محلي يمتلك نفوذًا تنظيميًا وقبليًا وميدانيًا لمنع إعادة هندسة الخريطة العسكرية في معقله الأساسي.

ولهذا تبدو الضالع بالنسبة للسعودية أكثر من مجرد محافظة؛ إنها الحلقة التي يمكن من خلالها كسر نفوذ الزبيدي أو تحصينه.

وتشير محاولة الدفع بـ«درع الوطن» إلى الضالع إلى أن الرياض تراهن على الضغط الميداني المباشر، وربما على استنزاف الانتقالي داخل بيئته الحاضنة.

لكن تحويل الضالع إلى ساحة مواجهة قد يحمل نتيجة عكسية؛ إذ يمكن أن يؤدي الضغط العسكري إلى توحيد القوى المحلية خلف الزبيدي بدل تفكيكها، خصوصًا إذا جرى تصوير التحرك السعودي باعتباره محاولة لفرض وصاية مباشرة على المحافظة.

الأخطر بالنسبة للرياض أن أزمة الضالع لم تعد منفصلة عن عدن وحضرموت. فاستمرار العصيان في عدن، وتصاعد الاحتجاجات في حضرموت، ورفض انتشار «درع الوطن» في الضالع، كلها مسارات متزامنة يمكن أن تتحول إلى موجة ضغط جنوبية واحدة.

وإذا نجح الانتقالي في الربط بين هذه الملفات، فإن السعودية ستجد نفسها أمام جبهة سياسية وشعبية واسعة بدل مواجهات محلية متفرقة.

أما دخول العامل الإماراتي في الحسابات فيضيف بُعدًا أكثر تعقيدًا؛ فكلما ازداد الضغط السعودي على الزبيدي، ازدادت احتمالات أن تنظر أبوظبي إلى المعركة باعتبارها اختبارًا مباشرًا لنفوذها في الجنوب.

ولذلك فإن محاولة إضعاف الزبيدي بالقوة قد لا تنهي نفوذ الانتقالي، بل قد تدفع الصراع السعودي–الإماراتي إلى الظهور بصورة أكثر وضوحًا داخل المحافظات الجنوبية نفسها.

وبهذا المعنى، فإن معركة الضالع قد تكون اختبارًا مبكرًا لمن يملك القدرة على إعادة تشكيل الجنوب: الرياض عبر قواتها وترتيباتها الأمنية الجديدة، أم الانتقالي عبر نفوذه المحلي، أم أبوظبي من خلف حلفائها. وما يحدث في الضالع اليوم قد يحدد إلى حد كبير شكل المواجهة القادمة في عدن وحضرموت.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com