تحقيق لـ”فايننشال تايمز”: واشنطن تنهب أكثر من 13 مليار دولار من عائدات النفط الفنزويلي..!

5٬991

أبين اليوم – وكالات 

كشف تحقيق استقصائي موسع نشرته صحيفة “فايننشال تايمز” أن الإدارة الأمريكية جمعت أكثر من 13 مليار دولار من عائدات النفط الفنزويلي منذ يناير الماضي، عقب فرضها سيطرة مباشرة على صادرات النفط وتحويل الإيرادات إلى حسابات حكومية أمريكية، بالتزامن مع تولي ديلسي رودريغيز السلطة بعد اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.

وأوضح التحقيق أن البيانات الرسمية في كل من الولايات المتحدة وفنزويلا تكشف تناقضًا واضحًا بشأن مصير هذه الأموال، إذ لم تُسجل السجلات الحكومية سوى عملية تحويل واحدة إلى فنزويلا بقيمة 300 مليون دولار خلال شهر مارس عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لتتبع الأموال، رغم مرور ستة أشهر على بدء العمل بالنظام المالي الجديد.

وأشار التقرير إلى تضارب في المواقف الرسمية داخل واشنطن؛ ففي حين ينص الأمر التنفيذي الصادر في يناير على أن عائدات النفط تبقى ملكًا للدولة الفنزويلية وأن الولايات المتحدة تحتفظ بها بصفة “أمين حفظ”، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في يونيو أن بلاده استعادت تكلفة العملية العسكرية 28 مرة من خلال النفط الفنزويلي، وأنها تحقق أرباحًا كبيرة من هذه العائدات، بينما أكدت وزارة الطاقة الأمريكية أن الأموال ستُستخدم لخدمة الشعبين الأمريكي والفنزويلي.

واعتمدت الصحيفة في تقديراتها على بيانات شحنات النفط الصادرة عن منصة Kpler، وربطتها بأسعار خامات Merey وBoscan وHamaca وفق بيانات Argus Media، لتقدّر قيمة الشحنات المباشرة بنحو 11.5 مليار دولار، قبل أن تضيف تقديرات للشحنات الأخرى استنادًا إلى الأنماط السعرية التاريخية، لترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 13 مليار دولار.

ونقل التحقيق عن مسؤولين أمريكيين اعترافهم بأن التحكم بعائدات النفط أصبح أداة ضغط سياسي. وقال المسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية، مايكل كوزاك، أمام الكونغرس: “إنها أموالهم، لكن عليهم الحصول على إذننا.”

وأوضح كوزاك أن الأموال تُستخدم في تمويل الرواتب الحكومية وشراء معدات قطاع النفط تحت رقابة أمريكية، مشيرًا إلى أنه جرى تحويل نحو 3 مليارات دولار إلى فنزويلا بحلول أبريل، مع تكليف شركة KPMG بتدقيق الحسابات وإعداد تقارير فصلية للكونغرس، إلا أن مشرعين ديمقراطيين أكدوا أنهم لم يتلقوا أي تقارير بهذا الشأن.

وفي ظل استمرار احتجاز الجزء الأكبر من الإيرادات النفطية، سجل الاقتصاد الفنزويلي نموًا متواضعًا لم يتجاوز 2.5% خلال الربع الأول من العام، وهو الأضعف منذ نحو خمس سنوات، في وقت يعزو فيه اقتصاديون هذا الأداء إلى عدم تحويل كامل عائدات النفط إلى الحكومة الفنزويلية.

وتزداد أهمية هذه القضية بعد الزلزالين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو، إذ تقدر الأمم المتحدة تكلفة إعادة إعمار البنية التحتية بنحو 37 مليار دولار. ورغم إعلان واشنطن تقديم 386 مليون دولار كمساعدات إنسانية وإرسال مئات الجنود، إضافة إلى تأكيد القائم بالأعمال الأمريكي في كاراكاس، جون باريت، أن جزءًا من عائدات النفط سيُخصص لتمويل إعادة الإعمار، فإن تفاصيل المبالغ وآليات الصرف لا تزال غير معلنة.

تحليل:

يكشف التحقيق عن تحول السيطرة على عائدات النفط الفنزويلي من مجرد إجراء مالي إلى أداة نفوذ سياسي واقتصادي، حيث أصبحت واشنطن تمسك بالمورد الرئيسي للاقتصاد الفنزويلي، وتحدد وتيرة الإفراج عن الأموال وآليات استخدامها.

ويعزز هذا الواقع قدرة الولايات المتحدة على التأثير في القرارات الاقتصادية للحكومة الفنزويلية، حتى مع تأكيدها رسميًا أن الأموال لا تزال ملكًا لفنزويلا.

كما يسلط التناقض بين التصريحات الأمريكية الضوء على غياب الوضوح في إدارة هذه العائدات؛ فبينما تؤكد الوثائق الرسمية أن واشنطن تعمل بصفة “أمين حفظ”، توحي تصريحات ترامب بأن الإيرادات باتت تمثل مكسبًا اقتصاديًا مباشرًا للولايات المتحدة، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وسياسية بشأن طبيعة التصرف بهذه الأموال ومدى توافقه مع القانون الدولي ومبادئ السيادة على الموارد الطبيعية.

وفي ظل حاجة فنزويلا إلى تمويل ضخم لإعادة الإعمار بعد الكوارث الطبيعية، واستمرار ضعف الأداء الاقتصادي، قد تتحول قضية عائدات النفط إلى محور رئيسي للخلاف بين كاراكاس وواشنطن، كما قد تفتح الباب أمام ضغوط دولية متزايدة للمطالبة بمزيد من الشفافية حول حجم الأموال المحتجزة، وآليات إدارتها، والجهات المستفيدة منها، خاصة إذا استمرت الفجوة بين الإيرادات النفطية المتحققة وما يصل فعليًا إلى الاقتصاد الفنزويلي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com