السعودية تعيد تحريك وفد الانتقالي.. فشل احتواء الضالع يفاقم مأزقها جنوبًا..!
أبين اليوم – خاص
أعادت السعودية، الثلاثاء، تحريك وفد المجلس الانتقالي الجنوبي المحتجز لديها منذ أشهر، في محاولة جديدة لإعادة توظيفه سياسيًا، بالتزامن مع تصاعد التوترات في الجنوب والشرق اليمني، وفشل مساعيها لفرض ترتيبات ميدانية جديدة في معاقل الانتقالي.
وجاء تحريك الوفد، رغم غياب معظم قياداته، بالتزامن مع دفعه لإصدار بيان يتماهى مع الرواية السعودية بشأن ضرورة توجيه الجهود العسكرية نحو جبهات الشمال، في مؤشر على محاولة الرياض إعادة ضبط أولويات الانتقالي وتحويل بوصلته من مواجهة النفوذ السعودي في الجنوب إلى مواجهة قوات صنعاء.
وتزامنت الخطوة مع أزمة جديدة تواجهها السعودية في الضالع، حيث يواصل مسلحو الانتقالي منع قوات سعودية من “درع الوطن” من الانتشار في عدد من مناطق المحافظة، أبرزها محيط مدينة الضالع.
وكانت الرياض قد حاولت احتواء الموقف عبر استدعاء رئيس انتقالي الضالع، عبدالله مهدي، والضغط عليه لإقناع المسلحين بفتح الطريق أمام التعزيزات السعودية والسماح بانتشارها، إلا أن المساعي لم تحقق نتائج ملموسة، مع استمرار الرفض الميداني.
ويكشف ذلك عن اتساع الفجوة بين الترتيبات التي تحاول السعودية فرضها عبر القيادات السياسية التابعة للانتقالي، وبين الموقف الفعلي للقواعد والقوات المحلية المحسوبة على المجلس، خصوصًا في مناطقه الأكثر تمسكًا برفض الوجود السعودي.
وتتزامن أزمة الضالع مع تصاعد البرنامج التصعيدي الذي يتبناه الانتقالي ضد الوجود السعودي في الجنوب والشرق، في وقت تتعرض فيه الفصائل المدعومة من الرياض لضغوط متزايدة على أكثر من جبهة.
وبذلك تجد السعودية نفسها أمام معادلة أكثر تعقيدًا؛ فهي تحاول في الجنوب فرض ترتيبات عسكرية وأمنية جديدة عبر “درع الوطن”، بينما تواجه في الشمال تصعيدًا متواصلًا يستهدف قواتها والفصائل المرتبطة بها، ما يجعل تحركاتها عرضة لضغوط متزامنة من اتجاهين.
واللافت أن غالبية قيادات الانتقالي لا تزال تبدي تحفظًا واضحًا تجاه أي محاولة سعودية لجر الجنوب إلى مواجهة مفتوحة في الشمال، وتتمسك بأولوية مختلفة تقوم على إنهاء الوجود السعودي في الجنوب والشرق، ورفض ما تعتبره “وصاية” على القرار الجنوبي.
تحليل:
إعادة تحريك وفد الانتقالي في هذا التوقيت تبدو أقرب إلى محاولة سعودية لإعادة إنتاج ورقة سياسية فقدت جزءًا كبيرًا من فعاليتها الميدانية، خصوصًا أن الوفد لا يعكس بالضرورة موازين القوى داخل الجنوب، ولا يملك وحده القدرة على فرض ما توافق عليه الرياض على القوات المنتشرة في الضالع وغيرها.
وتبرز أهمية الضالع تحديدًا باعتبارها اختبارًا حقيقيًا للنفوذ السعودي؛ فإذا كانت الرياض عاجزة عن تمرير انتشار قواتها في واحدة من أبرز معاقل الانتقالي، فإن إصدار البيانات السياسية من وفد موجود في الرياض لن يكون كافيًا لتغيير المعادلة على الأرض.
والأخطر بالنسبة للسعودية أن الخلاف لم يعد مجرد تباين سياسي مع قيادة الانتقالي، بل بدأ يأخذ شكل رفض ميداني لترتيباتها العسكرية. وهذا يعني أن محاولات تفكيك نفوذ الانتقالي من الداخل، أو إعادة تشكيله بما يتوافق مع الرؤية السعودية، قد تصطدم بقوة الشبكات المحلية التي لا تتحرك بالضرورة وفق حسابات القيادات الموجودة خارج مناطق نفوذها.
ومن هنا يمكن فهم محاولة الرياض إعادة توظيف الوفد في اتجاه الشمال: فالسعودية تحتاج إلى تخفيف الضغط عن قواتها جنوبًا، وإعادة تعريف المعركة بحيث يصبح خصمها الرئيسي هو صنعاء، لا الوجود السعودي نفسه. غير أن هذه المقاربة تواجه عقبة أساسية تتمثل في أن جزءًا مهمًا من الأزمة الحالية مرتبط أصلًا بصراع النفوذ على الجنوب والشرق، وليس بالخلاف حول جبهات الشمال فقط.
وبالتالي، فإن نجاح السعودية في تمرير بيان سياسي لا يعني بالضرورة نجاحها في تغيير اتجاه الأحداث؛ فالمؤشر الأهم سيظل ميدانيًا، وتحديدًا في الضالع وحضرموت والمهرة، حيث تتحدد قدرة الرياض على فرض ترتيباتها الجديدة، أو تحول هذه الترتيبات إلى عامل إضافي في تفجير صراع جنوبي-سعودي مفتوح.