الغارديان: الإمارات وزّعت برنامج بيغاسوس الإسرائيلي على أنظمة حليفة..!

5٬995

أبين اليوم – وكالات 

كشف تحقيق موسع نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، بمشاركة 14 مؤسسة إعلامية دولية، عن دور محوري للإمارات في توسيع انتشار برنامج التجسس الإسرائيلي “بيغاسوس”، عبر شرائه وإعادة توزيعه على أجهزة أمن في عدد من الدول الحليفة، ما أتاح توسيع استخدام تقنيات التجسس الإسرائيلية ضد الصحفيين والمعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان وشخصيات سياسية داخل المنطقة وخارجها.

واعتمد التحقيق على شهادة مسؤول سابق في جهاز الاستخبارات الداخلية المغربي، استخدم الاسم المستعار “سفير”، إضافة إلى وثائق مسربة وسجلات تشغيل وتحليلات جنائية أجراها مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، كشفت تفاصيل حصول المغرب على البرنامج وآليات استخدامه في عمليات مراقبة واسعة.

وبحسب التحقيق، قدم ممثلون عن شركة NSO الإسرائيلية، المطورة لبرنامج “بيغاسوس”، عرضاً تقنياً لضباط كبار في الاستخبارات المغربية عام 2017 داخل فيلا بمدينة الرباط كانت تستخدمها شركة مرتبطة بوسيط إماراتي متخصص في تقنيات المراقبة الإلكترونية.

وأوضح المصدر الاستخباراتي أن الضباط المغاربة اطلعوا خلال العرض على القدرات المتقدمة للبرنامج، بعدما شاهدوا ممثلي الشركة يخترقون هواتف تجريبية عن بُعد، مع إمكانية تشغيل الكاميرا والميكروفون والوصول إلى الرسائل والملفات والبيانات المخزنة دون الحاجة إلى الوصول المباشر إلى الجهاز المستهدف.

إلا أن أبرز ما كشفه التحقيق تمثل في الدور الإماراتي، إذ أكد المصدر أن أبوظبي لم تكتفِ باستخدام البرنامج، بل تكفلت بشرائه من الشركة الإسرائيلية ثم أعادت توزيعه على أجهزة أمن في دول صديقة، بما وفر لتلك الدول إمكانية الحصول على التقنية دون التعاقد المباشر مع الشركة المنتجة.

ويرى التحقيق أن هذه الآلية حولت الإمارات إلى مركز إقليمي لنقل تقنيات التجسس الإسرائيلية، وأسهمت في توسيع نطاق استخدامها ضد أهداف مدنية وسياسية في عدة دول.

وأشار التحقيق إلى أن المغرب بدأ تشغيل برنامج “بيغاسوس” منذ عام 2017، حيث استُخدم في مراحله الأولى ضد شخصيات وصفتها الأجهزة الأمنية بأنها ذات “قيمة عالية”، قبل أن تتسع دائرة الاستهداف لتشمل صحفيين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومعارضين سياسيين داخل المغرب وخارجه.

وأظهرت الوثائق التي حللها التحالف الإعلامي أن أولى عمليات الاختبار جرت في سبتمبر 2017 باستهداف أربعة أرقام مغربية، قبل أن تتوسع العمليات لاحقاً لتشمل عشرات الشخصيات المدنية والإعلامية.

كما كشفت بيانات “مشروع بيغاسوس” أن عمليات التجسس امتدت إلى خارج المغرب، واستهدفت الناشطة الصحراوية أميناتو حيدر، والصحفي الإسباني إغناسيو سيمبريرو، إلى جانب مسؤولين بارزين في الحكومة الإسبانية.

ووفقاً للتحقيق، ظهر أكثر من 200 رقم هاتف إسباني ضمن قائمة أهداف مرتبطة بمستخدم يُعتقد أنه مغربي، فيما أعلنت الحكومة الإسبانية عام 2022 تعرض هواتف رئيس الوزراء بيدرو سانشيز ووزيرة الدفاع مارغريتا روبليس للاختراق بواسطة “بيغاسوس”، قبل أن يتبين لاحقاً أن هواتف وزراء ومسؤولين آخرين تعرضت بدورها للاختراق.

ولم تقتصر عمليات المراقبة، بحسب الوثائق، على السياسيين، بل شملت أيضاً ضباطاً في الحرس المدني الإسباني كانوا يشاركون في برامج تعاون أمني مع المغرب، حيث أدرجت أرقامهم ضمن قوائم الاستهداف رغم ارتباطهم بالتنسيق الأمني بين البلدين.

تحليل:

يعكس ما أورده تحقيق الغارديان تحولاً في طبيعة التعاون الأمني داخل المنطقة، من مجرد تبادل للمعلومات الاستخباراتية إلى إنشاء شبكات إقليمية لتداول أدوات التجسس السيبراني المتطورة.

وإذا صحت المعطيات الواردة، فإن الدور الإماراتي لم يعد يقتصر على امتلاك هذه التقنيات، بل امتد إلى العمل كحلقة وصل لنقل التكنولوجيا الإسرائيلية إلى أجهزة أمنية أخرى، وهو ما يضاعف من نطاق استخدامها وتأثيرها الإقليمي.

كما يسلط التحقيق الضوء على تصاعد الاعتماد على أدوات الحرب السيبرانية باعتبارها جزءاً أساسياً من منظومة الأمن القومي، حيث أصبحت الهواتف الذكية مصدراً رئيسياً لجمع المعلومات الاستخباراتية، الأمر الذي يجعل برامج مثل “بيغاسوس” أدوات ذات أبعاد سياسية وأمنية تتجاوز حدود الدول المستهدفة.

وتبرز أيضاً التداعيات الدبلوماسية لهذه القضية، خاصة مع امتداد عمليات الاستهداف إلى مسؤولين حكوميين وشخصيات أمنية في دول أوروبية، وهو ما يفسر استمرار الجدل داخل أوروبا بشأن استخدام برامج التجسس التجارية وضرورة إخضاعها لرقابة دولية أكثر صرامة.

وعلى المستوى الإقليمي، تكشف هذه التسريبات عن تشابك متزايد بين التقنيات الإسرائيلية والبنى الأمنية لبعض الدول العربية، بما يعكس تحول التعاون الأمني من التنسيق التقليدي إلى شراكات تقنية واستخباراتية عميقة.

ومن شأن استمرار هذا المسار أن يثير مزيداً من الجدل حول حدود استخدام أدوات التجسس، ومدى توافقها مع مبادئ حماية الخصوصية وحقوق الإنسان، فضلاً عن انعكاساتها على الثقة بين الدول الحليفة نفسها عندما تتحول تقنيات المراقبة إلى وسيلة تستهدف حتى الشركاء والمسؤولين الرسميين.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com