“حضرموت“| الانتقالي يصعّد ويدعو لإخراج قوات الطوارئ.. استثمار القصف لتوسيع المواجهة مع السعودية..!
أبين اليوم – خاص
صعّد المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم، لهجته تجاه الوجود العسكري السعودي في محافظة حضرموت، مطالبًا بإخراج قوات الطوارئ من المحافظة، وذلك بعد ثلاثة أيام من تعرض مواقع هذه القوات الموالية للسعودية لقصف من قوات صنعاء.
وجاء الموقف خلال اجتماع عقدته الهيئة التنفيذية للمجلس الانتقالي في حضرموت، حيث جدد المجلس تمسكه بمواصلة التصعيد وفق ما وصفها بـ«البرامج والخطط المعتمدة»، في أعقاب سلسلة من الخطوات الاحتجاجية التي تبناها خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها الدعوة إلى العصيان المدني.
وأكد الانتقالي مواصلة ما وصفه بـ«التصعيد الشعبي السلمي» وفق البرامج والخطط المعتمدة، حتى تحقيق المطالب التي قال إنها «مشروعة لأبناء حضرموت»، إلى جانب تعزيز حضور أبناء المحافظة ودورهم في تقرير مستقبلها.
كما دعا إلى رفع مستوى «الجاهزية التنظيمية والميدانية والإعلامية»، والاستمرار في متابعة القضايا والمطالب التي تمثل أولوية لأبناء حضرموت، في خطوة تعكس توجه المجلس إلى توظيف الملفات الخدمية والمعيشية كرافعة لتحريك الشارع وتوسيع نطاق الاحتجاجات ضد القوى المدعومة من السعودية.
تحليل:
اللافت في موقف الانتقالي أن دعوته لإخراج قوات الطوارئ جاءت بعد أيام قليلة من تعرضها لقصف من قوات صنعاء، وهو ما يمنح المجلس فرصة سياسية لاستثمار حالة الاضطراب الأمني والعسكري وإعادة طرح مطلب إخراج القوات السعودية والتشكيلات المرتبطة بها من حضرموت، لكن تحت غطاء المطالب الشعبية والخدمية.
ويبدو أن المعركة في حضرموت تتجاوز مسألة الخدمات، لتلامس جوهر الصراع على المحافظة التي تمثل واحدة من أهم مراكز الثقل الاقتصادي والجغرافي في جنوب اليمن.
فالانتقالي يدرك أن استمرار الاحتقان المعيشي، بالتوازي مع رفض الوجود العسكري السعودي، يمكن أن يوفر له قاعدة شعبية أوسع للضغط باتجاه إعادة ترتيب موازين القوة في المحافظة.
وفي المقابل، فإن رفع مستوى «الجاهزية الميدانية» إلى جانب الجاهزية التنظيمية والإعلامية يشير إلى أن الانتقالي لا يتعامل مع التصعيد باعتباره حملة احتجاجية محدودة زمنيًا، وإنما كمسار متدرج يمكن أن ينتقل من العصيان المدني والاحتجاجات إلى أشكال أكثر حدة إذا لم تستجب السعودية لمطالبه.
ومن هنا تبرز حضرموت باعتبارها إحدى أهم ساحات اختبار النفوذ السعودي–الإماراتي في الجنوب؛ فكل توسع في الاحتجاجات ضد القوات المدعومة من الرياض يمنح الانتقالي ورقة ضغط جديدة، بينما أي محاولة سعودية لاحتواء التصعيد بالقوة قد تدفع باتجاه توسيع دائرة المواجهة الشعبية والسياسية، وتحويل ملف الوجود العسكري إلى عنوان رئيسي للصراع على مستقبل حضرموت.