للأسبوع الثالث على التوالي.. موجة احتجاجات واسعة تجتاح جنوب وشرق اليمن رفضاً لسياسة التجويع والتركيع السعودية..!

6٬007

أبين اليوم – خاص 

خرج آلاف المواطنين، الخميس، في تظاهرات شعبية واسعة شهدتها المحافظات الجنوبية والشرقية لليمن، للأسبوع الثالث على التوالي، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية والخدمية، ورفضاً لما وصفه المشاركون بسياسات التجويع والتهميش والتدخلات السعودية في تلك المحافظات.

وامتدت المسيرات إلى عدد من المدن في محافظات عدن والضالع والمهرة وسقطرى وحضرموت وأبين وشبوة وردفان ولعبوس، حيث رفع المحتجون شعارات تطالب بإنهاء الوصاية السعودية، ووضع حد للأزمات المتفاقمة في قطاع الكهرباء والخدمات الأساسية، مؤكدين أن مطالبهم ستظل في إطار الوسائل السلمية، مع التحذير من أن استمرار تجاهلها قد يدفع نحو خيارات أكثر تصعيداً.

وعبر المتظاهرون عن استنكارهم لاستمرار احتجاز وفد المجلس الانتقالي الجنوبي في العاصمة السعودية الرياض، ووضعه تحت الإقامة الجبرية، معتبرين ذلك انتهاكاً للحقوق، وطالبوا بالإفراج عنه وإعادته إلى مدينة عدن.

وأكدت البيانات الصادرة عن التظاهرات أن تحسين الخدمات الأساسية، ووقف الانهيار الاقتصادي، ومعالجة الأزمات المعيشية، تمثل أولويات عاجلة، محملة حكومة أحمد عوض بن مبارك والسلطات المعنية مسؤولية استمرار التدهور في المحافظات الخاضعة لسيطرتها.

كما انتقد المحتجون ما وصفوه بسياسات الإقصاء والتهميش التي تستهدف الكوادر الجنوبية، معتبرين أن استمرار تدهور الخدمات والأوضاع الاقتصادية يسهم في تعميق حالة الاحتقان الشعبي واتساع دائرة الغضب.

وفي سياق متصل، نظم عشرات المواطنين وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في مدينة عدن، للتنديد بالتدخلات السعودية، كما أدانوا اقتحام مقر اتحاد النقابات خلال الأيام الماضية، محملين ما وصفوها بـ”اللجنة الخاصة السعودية” مسؤولية التصعيد وتداعياته.

تحليل:

تعكس الاحتجاجات المستمرة للأسبوع الثالث على التوالي تحولاً لافتاً في طبيعة المشهد داخل المحافظات الجنوبية والشرقية، إذ لم تعد المطالب محصورة في تحسين الكهرباء أو صرف المرتبات أو معالجة الأوضاع المعيشية، وإنما اتخذت منحى سياسياً مباشراً يربط بين الأزمة الاقتصادية واستمرار النفوذ السعودي في تلك المناطق.

وهذا التحول يمنح الاحتجاجات بعداً مختلفاً، باعتبارها لم تعد مجرد رد فعل على تدهور الخدمات، بل تعبيراً عن رفض متزايد للترتيبات السياسية والإدارية القائمة.

كما أن اتساع رقعة المظاهرات لتشمل عدداً كبيراً من المحافظات في توقيت واحد يشير إلى وجود حالة تعبئة شعبية تتجاوز الطابع المحلي، وهو ما يزيد من الضغوط الواقعة على السلطات المحلية والقوى الإقليمية المنخرطة في الملف اليمني.

فانتقال الخطاب من المطالب الخدمية إلى المطالبة بإنهاء الوصاية والإفراج عن قيادات جنوبية، يعكس تداخلاً بين البعدين المعيشي والسياسي، ويجعل احتواء الاحتجاجات أكثر تعقيداً.

وتشير هذه التطورات أيضاً إلى أن استمرار الأزمات الاقتصادية والخدمية، في ظل غياب حلول ملموسة، قد يؤدي إلى اتساع نطاق الاحتجاجات وارتفاع سقف مطالبها، بما يفرض تحديات إضافية أمام الأطراف المسيطرة على الأرض.

وفي حال استمرت حالة الجمود السياسي والتدهور المعيشي، فإن الجنوب قد يشهد مرحلة جديدة من التصعيد الشعبي، تتجاوز الاحتجاجات التقليدية إلى أشكال ضغط أكثر تنظيماً وتأثيراً على المشهد السياسي والأمني في المنطقة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com