“واشنطن“| ترامب يعلن أسماء أعضاء “مجلس السلام“ لإدارة غزة دون تمثيل أي فلسطيني..!

5٬900

أبين اليوم – خاص 

أعلن البيت الأبيض، مساء أمس الجمعة، أسماء أعضاء ما أطلق عليه «مجلس السلام»، الذي سيتولى، بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الإشراف على الإدارة المؤقتة لقطاع غزة خلال المرحلة الانتقالية.

وضمت القائمة المعلنة وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، والمبعوث الخاص لترامب ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إضافة إلى صهر ترامب جاريد كوشنر، على أن يترأس ترامب نفسه هذا المجلس وفق الخطة التي كُشف عنها أواخر العام الماضي.

وتستند الخطة إلى وقف هش لإطلاق النار في غزة، وافقت عليه كل من إسرائيل وحركة حماس، وتنص على إنشاء هيئة فلسطينية تكنوقراط تعمل تحت إشراف «مجلس سلام» دولي يتولى متابعة إدارة القطاع خلال الفترة الانتقالية.

ولم يحدد بيان البيت الأبيض مسؤوليات كل عضو في المجلس، كما خلا من أي تمثيل فلسطيني، مع الإشارة إلى أن الإعلان عن أعضاء إضافيين سيتم خلال الأسابيع المقبلة.

وأوضح البيت الأبيض أن المجلس يضم أيضًا الملياردير مارك روان، وأجاي بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي، وروبرت جابرييل مستشار ترامب، فيما سيتولى نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة السابق إلى الشرق الأوسط، منصب «الممثل السامي لغزة».

كما أعلن تعيين الميجور جنرال جاسبر جيفيرز، القائد السابق للعمليات الخاصة الأمريكية، قائدًا لقوة الاستقرار الدولية، استنادًا إلى قرار لمجلس الأمن الدولي أُقر في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني، أجاز تشكيل هذه القوة في غزة بالتعاون مع أطراف دولية.

وفي السياق ذاته، كشف البيت الأبيض عن تشكيل «مجلس تنفيذي لغزة» يضم 11 عضوًا، من بينهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومنسقة الأمم المتحدة الخاصة لعملية السلام في الشرق الأوسط سيغريد كاغ، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، إلى جانب الملياردير الإسرائيلي القبرصي ياكير جاباي وعدد من الشخصيات الأخرى.

وبحسب البيان، سيعمل هذا المجلس على دعم مكتب ملادينوف والهيئة الفلسطينية التكنوقراطية التي أُعلن عن تفاصيلها هذا الأسبوع.

وتأتي هذه الترتيبات في ظل استمرار التداعيات الإنسانية الكارثية للحرب على غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، وتسببت في أزمة إنسانية خانقة شملت الجوع والنزوح الواسع لسكان القطاع.

تحليل:

يعكس تشكيل «مجلس السلام» وفق رؤية ترامب مقاربة دولية لإدارة غزة تتجاوز الفلسطينيين أنفسهم، ما يثير تساؤلات عميقة حول مفهوم «المرحلة الانتقالية» وحدود الشرعية السياسية لهذا المسار.

غياب أي تمثيل فلسطيني مباشر، مقابل حضور شخصيات أمريكية وغربية وإقليمية ومالية، يوحي بأن إدارة غزة تُصاغ كملف أمني–اقتصادي أكثر من كونها قضية تحرر وحقوق وطنية. كما أن ربط الإدارة بهيئة تكنوقراط خاضعة لإشراف دولي يعكس سعيًا لتفكيك البعد السياسي للصراع، وتحويله إلى مسألة إدارة واستقرار.

وفي ظل حجم الدمار والكارثة الإنسانية، فإن نجاح أو فشل هذا المجلس لن يُقاس بترتيباته المؤسسية، بل بمدى قدرته على معالجة جذور الصراع، وهو أمر يبدو حتى الآن غائبًا عن بنية الخطة نفسها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com