“واشنطن“| موقع أمريكي يكشف تورط مرتزقة أمريكيين وإسرائيليين في برنامج اغتيالات إماراتي باليمن..!

7٬552

أبين اليوم – وكالات

أعاد موقع إخباري أمريكي متخصص في الشؤون العسكرية والاستخباراتية تسليط الضوء على تورط مرتزقة أمريكيين وإسرائيليين في عمليات اغتيال ممنهجة نفذتها دولة الإمارات في اليمن، خلال فترة مشاركتها إلى جانب السعودية في الحرب واحتلال أجزاء واسعة من البلاد.

وبحسب موقع “SOFERP”، فإن تحقيقات صحفية واستقصائية كشفت استعانة أبوظبي، منذ عام 2015، بمرتزقة أجانب، غالبيتهم من عناصر القوات الخاصة الأمريكية السابقة، لتنفيذ عمليات قتل مستهدف في مدينة عدن ومحيطها، في نموذج خطير يطمس الحدود بين ما يُسمى “مكافحة الإرهاب”، والحرب بالوكالة، والقتل التعاقدي خارج أي إطار للمساءلة القانونية.

وأشار الموقع إلى تحقيق أجرته هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” باللغة العربية ونُشر عام 2024، كشف أن البرنامج نُفذ عبر شركة خاصة تُعرف باسم “مجموعة عمليات الرمح”، وقاد الوحدة أبراهام جولان، وهو كوماندوز إسرائيلي سابق، وضمت عناصر من “القبعات الخضراء” الأمريكية السابقة وقوات المارينز.

ووفقاً للتحقيق، تلقى المرتزقة في بدايات البرنامج نحو 1.5 مليون دولار من ضابط إماراتي برتبة مقدم يُدعى أحمد المحمودي، فيما بلغت المدفوعات الإجمالية قرابة 17 مليون دولار، بحسب سجلات رواتب اطلع عليها المحققون.

وكُلفت الوحدة باغتيال شخصيات صنفتها الاستخبارات الإماراتية كـ “تهديدات”، شملت علماء دين، ونشطاء سياسيين، وشخصيات معارضة للنفوذ الإماراتي في جنوب اليمن.

ونقل التقرير عن مشغلين سابقين أن العمليات نُفذت دون قواعد اشتباك رسمية أو رقابة قضائية أو أوامر قبض، حيث كانت الأهداف تُدرج ضمن قوائم، وتُنفذ الاغتيالات في أحياء مكتظة بالسكان، وبصورة متعمدة خارج نطاق القضاء.

ورغم نفي الإمارات تمويل حملات اغتيال، وتأكيدها أن وجودها في اليمن كان في إطار “مكافحة الإرهاب”، فإن تحقيق “بي بي سي” أشار إلى أن عدداً كبيراً من المستهدفين لم تكن لهم صلات موثقة بتنظيم القاعدة، بل كانوا مرتبطين بحركات سياسية تعارض الدور الإماراتي في الجنوب.

كما كشف التحقيق أن عمليات الاغتيال استمرت حتى بعد انسحاب المرتزقة الأجانب، حيث واصل عناصر إماراتيون وقوات محلية موالية تنفيذ عمليات مماثلة عقب تلقيهم تدريبات مباشرة من المتعاقدين الأجانب، وغالباً ما نُسبت تلك العمليات إلى خلايا محلية تعمل بدعم إماراتي.

وأشار الموقع إلى أن هذه الانتهاكات لم تُقابل بأي محاكمات داخل الولايات المتحدة، رغم وجود آراء قانونية تتحدث عن احتمال خرق قوانين أمريكية تتعلق بنشاط المرتزقة والعنف السياسي الخارجي، إضافة إلى إثارة قانون لوغان، دون أن تفضي هذه النقاشات إلى أي مساءلة فعلية.

وأكد التقرير أن هذه القضية تكشف تحولاً خطيراً في طبيعة العدوان على اليمن، نحو عنف مجزأ بالوكالة، يسمح للدول المتورطة بإدارة عمليات قتل موجهة مع الحفاظ على الإنكار السياسي، كما تطرح تساؤلات محرجة أمام واشنطن حول الرقابة والمساءلة، وعواقب استخدام قدامى الجنود الأمريكيين كأدوات مأجورة في حروب الحلفاء.

تحليل:

تكشف هذه القضية عن تحول نوعي في طبيعة الحرب على اليمن، من مواجهة عسكرية مباشرة إلى نموذج “العنف بالوكالة”، حيث تُدار عمليات قتل موجهة عبر متعاقدين أجانب مع الحفاظ على الإنكار السياسي وتفادي المسؤولية القانونية.

الأخطر أن هذا النموذج لا يضرب فقط سيادة الدول المستهدفة، بل يقوّض منظومة القانون الدولي ذاتها، حين تتحول الاغتيالات إلى خدمة تُشترى وتُدار بعقود.

كما تضع هذه الوقائع واشنطن أمام اختبار أخلاقي وقانوني صعب، إذ يُستخدم جنودها السابقون كأدوات مأجورة في حروب حلفاء، دون مساءلة حقيقية.

وفي المحصلة، فإن ما جرى في عدن لا يمثل مجرد تجاوزات، بل نموذجاً لحرب خفية تُدار من خلف الستار، يكون فيها المدني والسياسي المعارض الهدف الأول، والعدالة آخر ما يُؤخذ في الحسبان.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com