“الرياض“| السعودية ترفض طلب العليمي نزع سلاح الانتقالي وتتمسّك بإعادة توظيف الفصائل الجنوبية..!
أبين اليوم – خاص
رفضت السعودية، الثلاثاء، طلباً جديداً تقدم به رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي يتعلق بنزع سلاح فصائل المجلس الانتقالي الجنوبي.
ونقلت مصادر حكومية رفيعة أن قائد القوات المشتركة للتحالف، فهد السلمان، أبلغ العليمي خلال لقاء عُقد مساء الاثنين بأن الرياض لا تعتزم نزع سلاح الفصائل الجنوبية في المرحلة الراهنة، مبرراً ذلك برغبة المملكة في إبقاء خيار التصعيد العسكري مفتوحاً في الجبهة الشمالية.
وكانت وسائل إعلام رسمية تابعة لحكومة العليمي قد أفادت بأن الأخير شدد خلال اللقاء على ضرورة نزع السلاح من الفصائل الجنوبية، بما يمنع تشكّل تكتلات مناطقية جديدة مستقبلاً، ويعيد ضبط المشهد العسكري والأمني في المحافظات الجنوبية.
ويأتي لقاء السلمان والعليمي بالتزامن مع ترتيبات سعودية جديدة في مدينة عدن، المعقل الأبرز للمجلس الانتقالي، شملت خططاً لإخراج المعسكرات من داخل المدينة، والسماح لقوات الانتقالي بنقل أسلحتها الثقيلة إلى خارج النطاق الحضري.
وفي وقت يسعى فيه العليمي إلى إضعاف فصائل الانتقالي وإنهاء نفوذها، بما يحدّ من ثقل قيادات بارزة أبرزها أبو زرعة المحرمي، تتحرك السعودية في اتجاه مغاير، يهدف إلى إعادة احتواء هذه الفصائل ووضعها تحت مظلتها المباشرة، بدلاً من بقائها في دائرة النفوذ الإماراتي.
تحليل:
يعكس الرفض السعودي لطلب العليمي اختلالاً واضحاً في موازين القرار داخل مجلس القيادة، ويؤكد أن ملف السلاح في الجنوب ما يزال ورقة إقليمية بيد الرياض، لا أداة سيادية بيد السلطة المحلية.
فالسعودية لا تنظر إلى فصائل الانتقالي بوصفها عبئاً يجب تفكيكه، بل كأدوات قابلة لإعادة التوظيف ضمن صراع النفوذ مع الإمارات، وكرافعة عسكرية يمكن استخدامها أو تحييدها بحسب تطورات المعركة شمالاً.
في المقابل، يبدو العليمي محاصَراً بين رغبته في تفكيك مراكز القوة المنافسة له داخل المجلس، وبين سقف القرار الإقليمي الذي يمنعه من ترجمة هذه الرغبة إلى خطوات عملية.
وعليه، فإن استمرار تسليح الانتقالي لا يكرّس فقط الانقسام الجنوبي، بل يعمّق هشاشة “الشرعية” نفسها، ويحوّلها إلى إطار شكلي يفتقر لأدوات الفعل والسيطرة.