إعلام الانتقالي يشن هجوماً غير مسبوق على السعودية ويتهمها بازدواجية المعايير ويكشف علاقتها بكيان العدو الإسرائيلي..!
أبين اليوم – خاص
شنت وسائل إعلام تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي هجوماً لافتاً وغير مسبوق على السعودية، متهمة الرياض بازدواجية المواقف في التعاطي مع القضية الجنوبية وعلاقاتها الخارجية، وباستخدام تهمة وجود علاقة بين المجلس الانتقالي و«كيان الاحتلال» كأداة لتنفيذ أجندتها في جنوب اليمن، في الوقت الذي تقيم فيه – بحسب التقرير – علاقات مباشرة مع الكيان الإسرائيلي.
وجاء ذلك في تقرير بثته قناة «عدن المستقلة» التابعة للمجلس الانتقالي تحت عنوان: «حكام المملكة يلاحقون الصهيونية في الجنوب ويصافحون قادتها في دهاليز الدبلوماسية».
واعتبر التقرير أن ما وصفه بـ«الإعلام الموجّه» عمل على صياغة رواية حول «مشروع إسرائيلي مزعوم» في الجنوب، بهدف – وفق القناة – شرعنة ما سمته الغدر واستباحة دماء القوات الجنوبية في حضرموت، تحت لافتة اتهامات وصفتها بالكاذبة، تم تسويقها لتبرير استهداف قوات قالت إنها كانت شريكة في القتال والمصير.
وأضاف التقرير أن «فرية المشروع الإسرائيلي المزعوم» جرى استخدامها كفزاعة سياسية وإعلامية لتغطية عمليات استهداف القوات الجنوبية، معتبراً أن سقوط هذه الرواية يكشف حقيقة الخديعة التي تعرض لها الشارع الجنوبي.
وأشار التقرير إلى ما وصفه بـ«مفارقة عجيبة»، تمثلت – بحسبه – في أن الإعلام السعودي يصوّر مشهداً لطائرات تطارد «الشبح الصهيوني» في خنادق الجنوب، في الوقت الذي يظهر فيه وزير سعودي رفيع، هو خالد بن سلمان، متوجهاً إلى واشنطن للجلوس وجهاً لوجه مع قيادات إسرائيلية.
وختم التقرير بالتأكيد أن هذه الوقائع «تسقط الأقنعة» وتكشف – وفق تعبير القناة حالة انفصام في الخطاب السياسي، مشدداً على أن الشعب الجنوبي «لن ينسى من ضلّل عليه وغدر به».
تحليل:
يمثل هذا الهجوم الإعلامي من قبل قناة «عدن المستقلة» تحوّلاً نوعياً في خطاب المجلس الانتقالي تجاه السعودية، وينقل الخلاف من مستوى التباين السياسي الصامت إلى مستوى المواجهة العلنية في السردية الإعلامية.
فاختيار ملف «كيان الاحتلال» تحديداً، بوصفه ورقة اتهام مركزية، يعكس محاولة من الانتقالي لإعادة بناء شرعيته الشعبية في الجنوب بعد الضربات السياسية والعسكرية التي تعرض لها في حضرموت وعدن، عبر تصوير نفسه كضحية لمؤامرة إقليمية لا كشريك فاشل في إدارة المشهد.
وفي العمق، يكشف التقرير أن الأزمة بين الرياض والانتقالي لم تعد مرتبطة فقط بتقاسم النفوذ أو إعادة توزيع المناصب، بل وصلت إلى مستوى كسر الثقة السياسية والإعلامية، وهو ما يعني أن العلاقة بين الطرفين تدخل مرحلة توتر مفتوح، قد يُعاد فيها توظيف الخطاب القومي والقضية الفلسطينية كأداة ضغط شعبية في مواجهة الدور السعودي داخل الجنوب.