وثيقة مسربة تكشف تنسيقاً سعودياً ـ أمريكياً لإدارة نشاط عسكري في جزيرة ميون منذ 2022م..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

كشفت وثيقة رسمية مسرّبة، جرى تداولها في وسائل إعلام محلية، عن تصاعد نشاط عسكري أمريكي في جزيرة ميون الاستراتيجية المطلة على مضيق باب المندب منذ العام 2022م، في إطار تنسيق مباشر مع الجانب السعودي.

وبحسب الوثيقة الصادرة عن رئاسة ما تُسمّى «مصلحة خفر السواحل» الموالية للسعودية في مايو 2022م، فإن التحركات العسكرية الأمريكية في الجزيرة تمت بشراكة كاملة مع القوات السعودية، شملت إدارة وتشغيل المدرج العسكري المستحدث في الجزيرة، بما يخدم الترتيبات العسكرية الأمريكية في باب المندب والممرات المائية المجاورة.

وذكرت الوثيقة، التي نشرتها «شبكة المسيرة» الإثنين، تفاصيل هبوط مروحيتين أمريكيتين من طراز (V-22 Osprey) في جزيرة ميون، أعقبه انتشار فوري لقوات أمريكية في محيط المدرج، بغرض إجراء تقييم فني وعملياتي للمنشآت العسكرية التي أنشأتها القوات الأجنبية في الجزيرة.

وأوضحت المراسلات، الموجّهة إلى وزير الداخلية في الحكومة الموالية للسعودية، وجود دور مباشر للرياض في إدارة التنسيق، رغم محاولات إنكارها لعملية هبوط الطائرات الأمريكية. وفي المقابل، أكد الجانب الأمريكي أن العملية نُفذت تحت إشراف وتنسيق مع القوات السعودية المتواجدة في الجزيرة، والتي تتولى مهام تنظيم وإدارة حركة المدرج العسكري.

وبحسب ما ورد في الوثيقة، فإن التواجد السعودي في الجزر اليمنية يُستخدم كغطاء لتسهيل تحركات القوات الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية، في إطار مساعٍ لتحويل المواقع الحيوية في البحر الأحمر إلى مواقع عسكرية مغلقة، وهو ما تعتبره الجهات الناشرة للوثيقة تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في المنطقة.

كما أشارت الوثيقة إلى أن الفصائل المحلية الممولة من السعودية تلعب دوراً في تسهيل تحركات القوات الأجنبية في البحر الأحمر والجزر اليمنية، مؤكدة أن ما يجري يمثل دليلاً إضافياً – وفق مضمون الوثيقة – على صحة التحذيرات السابقة الصادرة عن قوات صنعاء بشأن المخاطر المرتبطة بالقواعد العسكرية المستحدثة في ميون وسقطرى خلال السنوات الماضية.

ولفتت الوثيقة إلى أن استخدام الولايات المتحدة لطائرات «أوسبري» المتطورة في هذه العمليات يعكس طبيعة الترتيبات العسكرية الجارية في الجزيرة، ويعزز المخاوف من توظيف مضيق باب المندب كنقطة انطلاق لعمليات عسكرية تؤثر على اليمن ودول الإقليم المطلة على البحر الأحمر.

تحليل:

تعكس هذه الوثيقة انتقال الدور السعودي في الجزر اليمنية من مستوى الدعم اللوجستي والسياسي إلى مستوى الشراكة التشغيلية المباشرة في إدارة بنية عسكرية ذات طابع أمريكي في واحدة من أكثر النقاط الجيوسياسية حساسية في العالم، وهي مضيق باب المندب.

فالدلالة الأبرز لا تتعلق بهبوط مروحيات أمريكية بحد ذاته، بقدر ما تتصل بطبيعة البنية التحتية المستحدثة في ميون، وبالحديث الصريح عن إدارة مشتركة للمدرج العسكري، بما يشير إلى وجود ترتيبات طويلة الأمد وليست تحركات عابرة.

كما أن إدراج المراسلات ضمن قنوات حكومية رسمية يمنح النشاط بعداً مؤسسياً يتجاوز مستوى التنسيق الميداني المؤقت.

وفي السياق الأوسع للصراع في البحر الأحمر، تسهم مثل هذه المعطيات في تعميق سردية عسكرة الممرات الدولية وتحويل الجزر اليمنية إلى نقاط ارتكاز إقليمي للقوى الكبرى، الأمر الذي يزيد من احتمالات تسييس ملف الملاحة الدولية وربطه مباشرة بالتجاذبات العسكرية والأمنية المرتبطة باليمن، بدل بقائه في إطار حماية الممرات البحرية وفق قواعد دولية متوافق عليها.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com