الإمارات تلوّح بمنع عودة حكومة «الزنداني» إلى عدن وتصعّد عبر المجلس الانتقالي..!
أبين اليوم – خاص
أطلقت الإمارات، عبر أذرعها السياسية والإعلامية، إشارات واضحة تفيد برفض عودة الحكومة الجديدة التي شكّلتها السعودية برئاسة «الزنداني» إلى مدينة عدن، المعقل الأبرز للفصائل الموالية لأبوظبي في جنوب اليمن.
ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت الحكومة تستعد فيه لأداء اليمين الدستورية تمهيداً لبدء ممارسة مهامها من داخل المدينة.
وفي خطوة تعكس مستوى التوتر القائم، دفعت أبوظبي بالمتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي المقيم على أراضيها، أنور التميمي، لتوجيه رسائل تحذيرية شديدة اللهجة، تناقلتها وسائل إعلام إماراتية، توعّد فيها بمنع دخول الحكومة الجديدة إلى عدن بشكل قاطع.
وقال التميمي إن الشارع الجنوبي لا يعترف بالتشكيلة الحكومية الجديدة، مشيراً إلى أن الحراك الميداني المناهض لوجودها هو العنوان الأبرز في المرحلة الحالية.
وتأتي هذه التحركات، بحسب المعطيات، كرد فعل على ما يُنظر إليه بوصفه إقصاءً للدور الإماراتي من ترتيبات المحاصصة الحكومية الأخيرة، وعلى خلفية سلسلة من التحركات السعودية التي نجحت في تقليص نفوذ أبوظبي في عدد من المناطق الاستراتيجية شرق وجنوب البلاد.
ورغم القرار السعودي السابق الذي قاد عملياً إلى تحجيم دور المجلس الانتقالي، إلا أن الإمارات ما تزال تستخدمه كورقة ضغط رئيسية لعرقلة أي مسار سياسي أو حكومي لا ينسجم مع أجندتها في الجنوب.
ومع اقتراب موعد وصول الحكومة إلى عدن، يبقى المشهد مفتوحاً على عدة احتمالات، من بينها توظيف التظاهرات والاحتجاجات الشعبية لتعطيل عمل الحكومة ومنع استقرارها، إلى جانب مخاوف من ترتيبات أمنية قد تستهدف موكب الحكومة أو مقر إقامتها، في ظل ما وُصف بـ«الإعلان الصريح» الصادر من أبوظبي برفض دخولها.
تحليل:
تعكس رسائل المنع الصادرة من أبوظبي انتقال الخلاف السعودي-الإماراتي في الجنوب من مستوى إدارة النفوذ الهادئة إلى مرحلة الاشتباك السياسي العلني على عنوان «عدن» بوصفها مركز الثقل العسكري والإداري للانتقالي.
فرفض عودة حكومة الزنداني لا يرتبط فقط بالموقف من التشكيلة الحكومية، بل يُفهم في سياق محاولة إماراتية للحفاظ على عدن كورقة استراتيجية تمنع الرياض من تحويل الحكومة الجديدة إلى أداة سيطرة ميدانية على الجنوب.
وفي المقابل، تبدو السعودية مصممة على فرض واقع حكومي جديد يعكس تراجع وزن أبوظبي في معادلة المحاصصة والنفوذ.
ومع هذا التصعيد، تدخل حكومة الزنداني اختباراً معقداً لشرعيتها قبل وصولها الفعلي إلى الأرض، في وقت تتحول فيه عدن تدريجياً إلى ساحة تصفية حسابات مفتوحة بين شريكي التحالف السابقين، بما يهدد بإعادة إنتاج شلل حكومي مبكر حتى قبل أن تبدأ الحكومة ممارسة مهامها.