خطة سعودية ضمن حملة أمنية وتغييرات عسكرية لتصفية نفوذ الانتقالي والإمارات من شبوة..!

5٬880

أبين اليوم – خاص 

كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تحركات سعودية مكثفة لإعادة تشكيل موازين القوى في محافظة شبوة، عبر تقليص وتفكيك نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً، وذلك على خلفية الأحداث الدامية التي شهدتها المحافظة خلال الساعات الماضية.

وبحسب المصادر، اندلعت مواجهات عقب قيام قوات موالية للرياض باقتحام ساحة كان المجلس الانتقالي يعتزم تنظيم فعالية جماهيرية فيها مناهضة للسعودية، قبل أن يتجه عدد من عناصر المجلس إلى مبنى السلطة المحلية في محاولة لاقتحامه.

وأفادت المصادر بسقوط عشرات القتلى والجرحى من أنصار المجلس الانتقالي، الأمر الذي فاقم من حالة الاحتقان والتوتر داخل مدينة عتق ومحيطها.

وأوضحت أن الرياض سارعت إلى استثمار هذه التطورات ميدانياً وسياسياً، عبر توجيه السلطة المحلية الموالية لها بمنع إقامة أي تظاهرات أو تجمعات ينظمها المجلس الانتقالي خلال المرحلة المقبلة، بذريعة الحفاظ على الأمن والاستقرار ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من العنف.

كما أشارت المصادر إلى أن الساعات والأيام القادمة قد تشهد حملة اعتقالات واسعة تستهدف ناشطين وعناصر محسوبين على المجلس الانتقالي، تحت مبرر “المشاركة في أعمال تزعزع الأمن والسلم الاجتماعي”.

ولفتت إلى أن خطوة مماثلة نُفذت قبل أيام في مدينة سيئون، حيث اعتقلت قوات موالية للسعودية قرابة 25 شخصاً من عناصر المجلس الانتقالي، على خلفية مشاركتهم في فعاليات وُصفت بأنها مهددة للاستقرار.

وفي السياق ذاته، كشفت المصادر عن توجيهات سعودية بإجراء تغييرات مرتقبة في عدد من المناصب العسكرية والأمنية والإدارية في شبوة، تشمل إبعاد شخصيات يُعتقد بولائها للمجلس الانتقالي والإمارات، مقابل تعيين قيادات جديدة أكثر قرباً وولاءً للرياض.

وتهدف هذه التحركات، وفق المصادر، إلى تثبيت النفوذ السعودي في المحافظة النفطية الاستراتيجية، وتقليص الحضور الإماراتي الذي تعزز خلال السنوات الماضية عبر دعم المجلس الانتقالي وتشكيلاته العسكرية.

تحليل:

تكشف التطورات في شبوة أن الرياض انتقلت من سياسة الاحتواء الحذر للمجلس الانتقالي داخل المحافظة إلى سياسة التفكيك المباشر لبنيته الأمنية والسياسية.

فاستثمار المواجهات الأخيرة، وما رافقها من سقوط واسع في صفوف أنصار الانتقالي، يشكل غطاءً مثالياً لإطلاق مسار أمني جديد عنوانه تجريم أي نشاط جماهيري أو سياسي للمجلس تحت لافتة “حفظ الاستقرار”.

الأهم في هذا المسار هو أن التحركات السعودية لا تقتصر على الإجراءات الأمنية والاعتقالات، بل تمتد إلى إعادة هندسة مراكز القوة داخل المؤسستين العسكرية والإدارية في شبوة، بما يعني عملياً إعادة إنتاج سلطة محلية خالصة الولاء للرياض.

وبهذا، تتحول شبوة إلى ساحة مواجهة غير معلنة مع المشروع الإماراتي في الجنوب، حيث تسعى السعودية إلى كسر أحد أهم معاقل النفوذ الانتقالي خارج عدن والضالع، وربط المحافظة النفطية مباشرة بالترتيبات السعودية الإقليمية، تمهيداً لعزل الانتقالي سياسياً وعسكرياً عن عمقه الجغرافي في الشرق، وتحجيم قدرة أبوظبي على المناورة في معادلة الجنوب خلال المرحلة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com