“المكلا“| وسط تصاعد المواجهة مع النفوذ الإماراتي.. تحركات سعودية مكثفة في حضرموت قبيل تظاهرات للانتقالي..!
أبين اليوم – خاص
شهدت محافظة حضرموت، أبرز معاقل النفوذ السعودي شرقي اليمن، الاثنين، تحركات سعودية مكثفة في محاولة لاحتواء تدهور الوضع الأمني والسياسي، في ظل مؤشرات على اهتزاز السيطرة في عدد من مدن المحافظة.
وفي مدينة المكلا، عقدت ما تُعرف باللجنة الأمنية اجتماعاً رفيع المستوى، برئاسة محمد عمر اليمني، العائد حديثاً من السعودية والمكلّف بقيادة المنطقة العسكرية الثانية، وناقش الاجتماع – بحسب بيان رسمي – آليات حماية الممتلكات العامة والخاصة.
وجاء هذا الاجتماع قبيل تظاهرات دعا إليها المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي للإمارات، والمقرر انطلاقها الثلاثاء في مدينة المكلا، المركز الإداري للمحافظة النفطية. وسبق التظاهرات انتشار واسع لأعلام الانفصال في شوارع المدينة من قبل عناصر تابعة للانتقالي.
بالتوازي، قاد محافظ حضرموت الموالي للسعودية، سالم الخنبشي، تحركات سياسية وأمنية مكثفة تهدف إلى احتواء التطورات في مدن الساحل والوادي. وعقد الخنبشي لقاءات مع رئيس هيئة الأركان صغير بن عزيز، خُصصت لمناقشة إعادة تموضع القوات العسكرية والأمنية داخل المحافظة.
ولم تتضح بعد طبيعة الملفات التي نوقشت بشكل دقيق، وما إذا كانت الاجتماعات قد تناولت مسألة سحب فصيل “قوات الطوارئ”، الذي يثير وجوده غضباً واسعاً في الأوساط القبلية الحضرمية، أم أنها ركزت على بحث إمكانية إرسال تعزيزات عسكرية جديدة. كما أجرى المحافظ لقاءات أخرى مع محافظ عدن عبد الرحمن شيخ.
وتزامنت هذه التحركات الرفيعة مع توسيع الفصائل الممولة سعودياً لحملة مداهمات واعتقالات استهدفت ناشطين وصحفيين محسوبين على الإمارات في وادي وصحراء حضرموت. وأفادت منصات إعلامية تابعة للمجلس الانتقالي باعتقال أكثر من 25 ناشطاً من أنصار المجلس، إلى جانب ملاحقة نحو 100 آخرين.
وتركزت الحملة في مدينتي سيئون، المركز الإداري لوادي وصحراء حضرموت، وتريم، اللتين تُعدان من أبرز معاقل المجلس الانتقالي في المنطقة. وكانت سيئون قد شهدت خلال الأيام الماضية تصعيداً لأنصار الانتقالي، تمكنوا خلاله من السيطرة على القصر الرئاسي والمطار، قبل أن تنجح فصائل موالية للسعودية في استعادة السيطرة عليهما.
وتتجه حضرموت، وفق المعطيات الميدانية، نحو مرحلة تصعيد جديدة خلال الأيام المقبلة، في ظل تحركات إماراتية يُعتقد أنها تستهدف إفشال المساعي السعودية الرامية إلى تثبيت الوضع في مناطق نفوذها شرق وجنوب اليمن.
تحليل:
تكشف التحركات السعودية المتزامنة في المكلا ووادي حضرموت عن إدراك متزايد لدى الرياض بأن حضرموت لم تعد ساحة مستقرة لنفوذها، بل باتت خط تماس مباشر مع المشروع الإماراتي عبر المجلس الانتقالي.
فطبيعة الاجتماعات، وتركيزها على إعادة تموضع القوات، وتوسيع حملات الاعتقال ضد ناشطي الانتقالي، تعكس انتقال المواجهة من مستوى التنافس السياسي إلى إدارة أمنية مباشرة للصراع. وفي المقابل، تبدو تظاهرات المكلا وتحركات الانتقالي محاولة إماراتية لاختبار قدرة السعودية على ضبط المشهد في أهم محافظة نفطية وأكثرها حساسية جغرافياً.
ومع تكرار سيناريو السيطرة المؤقتة على مواقع سيادية ثم استعادتها بالقوة، تتجه حضرموت لأن تكون ساحة صراع نفوذ مفتوح بين الحليفين السابقين، ما يهدد بإعادة إنتاج نموذج عدن داخل المحافظة، ولكن بارتدادات أشد بحكم موقع حضرموت وثقلها الاقتصادي والعسكري.