“عدن“| ”من “بلحاف إلى صيرة“.. كرة ثلج الاحتجاجات تتوسع في معقل الانتقالي..!
أبين اليوم – خاص
واصل جنود وضباط الأمن من منتسبي «دورة بلحاف»، لليوم الثاني على التوالي، تنفيذ وقفات احتجاجية في مديرية صيرة (كريتر) بمدينة عدن جنوب اليمن، وذلك ضمن برنامج تصعيدي للمطالبة بحقوقهم المالية والإدارية ومعالجة ملفاتهم المطلبية العالقة.
واحتشد العشرات من منتسبي الدورة في ساحات المديرية، معبرين عن رفضهم لما وصفوه بسياسة «التهميش والتمييز» بحقهم منذ فترة طويلة، مطالبين بمساواتهم بزملائهم في بقية الوحدات العسكرية والأمنية الجنوبية، ومؤكدين أن استمرار تجاهل مطالبهم لم يعد مقبولًا في ظل التدهور المعيشي وارتفاع تكاليف الحياة.
وتركزت مطالب المحتجين على سرعة صرف جميع الرواتب والمستحقات المالية المتأخرة، مع التأكيد على أن يتم الصرف بالريال السعودي، أسوة ببقية التشكيلات الأمنية التي تتسلم مستحقاتها بالآلية ذاتها، لضمان الحفاظ على القيمة الشرائية لمرتباتهم في ظل التضخم وانهيار العملة المحلية.
وأكد المحتجون عزمهم مواصلة الفعاليات الاحتجاجية وتصعيدها خلال الأيام المقبلة، حتى تتم الاستجابة الكاملة لمطالبهم.
تحليل:
لا يمكن النظر إلى تحرك منتسبي «دورة بلحاف» في كريتر باعتباره احتجاجًا ماليًا محدودًا، بل باعتباره مؤشرًا إضافيًا على تفكك منظومة الإدارة والتمويل داخل التشكيلات الأمنية في عدن. فالمطالبة بالصرف بالريال السعودي لا تعبّر فقط عن أزمة رواتب، بل تكشف وجود نظام مزدوج في التمويل بين وحدات تُعامل كأولوية سياسية وأمنية، وأخرى تُترك عمليًا خارج شبكة الامتيازات.
الأخطر في هذا المشهد أن الاحتجاجات تأتي من داخل بنية الأجهزة الأمنية نفسها، أي من الفئات المفترض أنها تمثل أداة الضبط والاستقرار، ما يعني أن الأزمة لم تعد اجتماعية فقط، بل باتت تمس جوهر السيطرة الإدارية على الأرض. ومع اتساع فجوة الرواتب وآليات الصرف بين الوحدات، تتحول المؤسسات الأمنية إلى كيانات غير متجانسة، يحكمها منطق القرب من مراكز النفوذ لا منطق الانتماء المؤسسي.
سياسياً.. يفضح هذا التحرك جانبًا من أزمة إدارة الجنوب، حيث يجري استخدام الموارد والتمويل كأداة فرز وإعادة اصطفاف داخل الأجهزة نفسها. ومع استمرار تجاهل هذه المطالب، فإن احتمالات انتقال الاحتجاج من وقفات مطلبية إلى حالة تململ أوسع داخل التشكيلات الأمنية تظل قائمة، وهو ما ينذر بتحول أزمة الرواتب في عدن من ملف خدمي إلى عامل ضغط أمني مباشر على واقع المدينة الهش أصلًا.