“عدن“| وسط تحركات إماراتية عسكرية تنذر بتفجير المواجهة مع السعودية.. أنصار الانتقالي يطوقون قصر معاشيق..!
أبين اليوم – خاص
بدأ أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي، الموالي لـ الإمارات جنوبي اليمن، الخميس، تطويق مقر إقامة الحكومة في عدن، تمهيدًا لاقتحامه.
وأظهرت صور ومقاطع فيديو تداولها ناشطون وصول عشرات من عناصر الانتقالي – بعضهم يرتدي زيًا عسكريًا – إلى بوابة قصر معاشيق، المقر الرسمي لإقامة الحكومة.
ورفع المتظاهرون أعلام الانفصال وصور رئيس المجلس عيدروس الزبيدي، ورددوا هتافات تطالب برحيل الحكومة الجديدة.
وجاءت التظاهرة عقب بيان صادر عن تيار الزبيدي داخل الانتقالي، جدّد فيه رفضه وصول وزراء من المحافظات الشمالية إلى عدن، واعتبر ذلك تحديًا لإرادة الجنوبيين ولمطلب تقرير المصير، إضافة إلى ما وصفه بـ«الوصاية الأجنبية» في إشارة إلى السعودية، متضمنًا تهديدات بتفجير الوضع.
وتشهد عدن حالة احتقان متصاعدة، مع شروع السعودية في إعادة وزراء الحكومة الجديدة الموالين لها إلى المدينة، في خطوة تهدف – وفق توصيف الانتقالي – إلى فرض أمر واقع سياسي وأمني على المجلس وتياره الموالي للإمارات.
وفي السياق ذاته، بدأت الإمارات – بحسب مصادر محلية – تحركات عسكرية جديدة جنوبي اليمن، تنبئ بتوجه نحو مواجهات محتملة مع السعودية.
وأفادت المصادر في محافظة شبوة بأن فصائل موالية للإمارات شرعت في سحب أسلحة ثقيلة من شبوة باتجاه عدن، وأبرزها فصائل ضمن تشكيلات العمالقة الجنوبية، وتحديدًا الفرقة الأولى والثالثة والرابعة والخامسة.
وبحسب المصادر، يتواجد قادة هذه الفرق في الإمارات، ومن أبرزهم رائد الحبهي وعبد الفتاح السعدي ونزار الوجيه وعبد الرحمن الجعري.
وتأتي هذه التحركات في توقيت حساس، بدأت فيه السعودية خلال الأيام الماضية عملية انتشار في شبوة، عقب اقتحام قوات الانتقالي للمجمع الحكومي هناك، في محاولة لإعادة ضبط الوضع الميداني.
كما تتزامن التحركات الإماراتية مع خطوات تصعيدية للفصائل الموالية لها في عدن، وهو ما وصفه الإعلام الإماراتي نفسه بأنه «تصعيد ميداني»، على خلفية احتشاد أنصار الانتقالي أمام مقر إقامة الحكومة.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت التحركات الإماراتية تهدف إلى حماية ما تبقى من مخازن وتسليح قواتها في الجنوب، أم أنها تأتي في إطار ترتيب ميداني لإسقاط عدن وإفشال أي مسعى سعودي لتكريس واقع جديد في المدينة، حتى ولو بالقوة.
تحليل:
ما يجري في محيط قصر معاشيق لا يمكن اختزاله في تظاهرة غاضبة أو استعراض شعبي للانتقالي، بل يمثل عمليًا انتقال الصراع السعودي–الإماراتي في الجنوب إلى مرحلة الضغط المباشر على رأس السلطة التنفيذية داخل عدن.
فاختيار مقر إقامة الحكومة تحديدًا يعكس قرارًا سياسيًا بتعطيل مشروع إعادة تموضع الشرعية في العاصمة المؤقتة، قبل أن يتحول إلى أمر واقع يصعب كسره.
الأخطر في المشهد هو التزامن الواضح بين تطويق معاشيق والتحركات العسكرية الإماراتية القادمة من شبوة باتجاه عدن.
هذا التوازي لا يبدو عفويًا، بل يوحي بوجود تنسيق سياسي–ميداني يهدف إلى خلق مظلة ضغط مزدوجة: ضغط شعبي وأمني داخل عدن، وضغط عسكري احتياطي على تخومها، تحسبًا لأي محاولة سعودية لفرض السيطرة بالقوة.
بيان تيار الزبيدي، بما تضمنه من لغة تهديد صريحة، يكشف أن الانتقالي لم يعد يتعامل مع عودة الوزراء كخلاف سياسي قابل للاحتواء، بل كمعركة كسر إرادات. واللافت أن الخطاب لم يوجَّه للحكومة فقط، بل صوّب مباشرة نحو السعودية باعتبارها الطرف الذي يقود إعادة هندسة المشهد الجنوبي خارج عباءة أبوظبي.
في المقابل، فإن بدء السعودية بالانتشار في شبوة يعني أنها تدرك أن بوابة عدن البرية واللوجستية لم تعد آمنة، وأن أي انفجار في عدن سيكون مسبوقًا بتحركات في شبوة. لكن تحريك فصائل «العمالقة الجنوبية» من هناك نحو عدن يرفع منسوب المخاطرة، لأنه ينقل الصراع من مستوى الرسائل السياسية إلى مستوى الاستعداد الميداني الفعلي.
الخلاصة أن عدن دخلت عمليًا مرحلة الاشتباك المفتوح بين مشروعين إقليميين: مشروع سعودي يسعى لتثبيت حكومة موالية له كأمر واقع، ومشروع إماراتي يسعى لإبقاء المدينة تحت معادلة القوة التي يهيمن عليها الانتقالي. ومع هذا التصعيد المتوازي سياسيًا وعسكريًا، فإن احتمالات انزلاق المدينة إلى مواجهة مباشرة لم تعد سيناريو نظريًا، بل خيارًا يُحضَّر له على الأرض.