في اعتراف عملي بتآكل نفوذها الإقليمي.. واشنطن تُنهي عملياتها الدبلوماسية في البحرين والعراق والأردن..!
أبين اليوم – خاص
اعترفت الولايات المتحدة، الثلاثاء، بخسارة متسارعة لمواقع نفوذها في عدد من الدول العربية، بينها دول خليجية، رغم أن حملتها ضد إيران لم تتجاوز بضعة أيام.
وأعلنت واشنطن إنهاء جميع عملياتها الدبلوماسية في البحرين والعراق والأردن، ودعت وزارة الخارجية الأمريكية موظفيها الدبلوماسيين في هذه الدول إلى مغادرتها فورًا.
وظلت هذه الدول، طوال عقود، تمثل قواعد متقدمة للوجود الأمريكي في إطار المواجهة مع إيران. وجاء القرار الأمريكي في ظل تصاعد الغضب الشعبي في تلك البلدان، ولا سيما في البيئات ذات الغالبية الشيعية.
وفي بغداد، شهدت العاصمة العراقية مساء الاثنين مواجهات عنيفة عقب محاولة محتجين اقتحام المنطقة الخضراء حيث تقع سفارة الولايات المتحدة في بغداد.
وبالتوازي، تعرضت مواقع وقواعد أمريكية في إقليم كردستان لهجمات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة، في وقت شنت فيه الولايات المتحدة و«إسرائيل» غارات على مدن عراقية عدة، عقب إعلان فصائل عراقية انخراطها في المواجهة إلى جانب إيران.
ويُنظر إلى التحذير الأمريكي باعتباره إشارة واضحة إلى خسارة العراق فعليًا كساحة نفوذ آمنة. أما في البحرين، فأعلنت السعودية نشر تعزيزات جديدة من قوات درع الجزيرة، عقب موجة احتجاجات داخل البلاد.
وفي الأردن، يُتوقع تصاعد التوتر، في ظل ما وُصف بتكثيف إيراني للعمليات الجوية ضد المصالح الأمريكية هناك.
وتأتي هذه التطورات في سياق إقليمي بالغ التوتر، على خلفية ما يجري تداوله عن اغتيال علي خامنئي.
تحليل:
ما تعلنه واشنطن اليوم ليس إجراءً احترازيًا عابرًا، بل اعتراف سياسي – أمني ثقيل الكلفة بأن شبكة ارتكازها التقليدية في قلب الإقليم بدأت تتفكك بوتيرة سريعة. فإخلاء البعثات الدبلوماسية في البحرين والعراق والأردن – دفعة واحدة – يعني أن الولايات المتحدة لم تعد ترى في هذه العواصم بيئات قابلة للإدارة أو الاحتواء، بل ساحات مفتوحة لاحتمالات الانفجار الشعبي والأمني.
الأخطر في المشهد أن العراق، الذي كان يُفترض أنه العقدة المركزية في منظومة النفوذ الأمريكي شرقًا، يتحول فعليًا إلى عنوان فشل استراتيجي، حيث لم تعد السفارة ولا المنطقة الخضراء رمزين للسيطرة، بل صارتا عبئًا أمنيًا يحتاج إلى الإخلاء.
وفي البحرين، فإن استدعاء «درع الجزيرة» يعكس إدراكًا خليجيًا بأن الأزمة لم تعد داخلية محضة، بل باتت مرتبطة مباشرة بمسار الصراع الإقليمي مع إيران. أما الأردن، الذي ظل يُسوَّق بوصفه الحلقة الأكثر استقرارًا في الطوق الأمريكي، فيدخل بدوره دائرة القلق الأمني المباشر.
في المحصلة، نحن أمام تحوّل نوعي في طبيعة المواجهة: من إدارة نفوذ وقواعد ووساطات، إلى إدارة انسحاب وتقليص خسائر. ومع انتقال الاشتباك إلى عمق المجتمعات، وليس فقط إلى محيط القواعد العسكرية، فإن قدرة واشنطن على الاستمرار في فرض معادلة الردع عبر الأدوات التقليدية تبدو في تراجع واضح.
وإذا كانت واشنطن قد بنت حضورها الإقليمي على فكرة «الاستقرار مقابل الحماية»، فإن موجة الإخلاءات الحالية تكشف أن هذه المعادلة نفسها باتت على وشك الانهيار.