تصاعد النفور الخليجي من واشنطن مع تداعيات الحرب على إيران.. عُمان والعراق يوجهان رسائل اعتراض..!

5٬882

أبين اليوم – خاص 

تتسع مؤشرات العزلة الإقليمية التي تواجهها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، مع بروز مواقف متحفظة أو رافضة من عدد من الدول العربية والخليجية على خلفية تداعيات الحرب الدائرة ضد إيران.

وفي تطور لافت، صعّدت سلطنة عُمان من لهجتها تجاه العمليات العسكرية الأمريكية – الإسرائيلية، في موقف يُعد غير مألوف بالنسبة لسياسة مسقط المعروفة تقليدياً بالحياد والوساطة.

فقد عقد وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، مؤتمراً صحفياً في العاصمة مسقط أعلن فيه رفض بلاده لمسار التطبيع ومشروع مجلس السلام الذي طرحه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن غزة، كما تطرق إلى خلفيات الصراع الجاري في المنطقة.

وأشار البوسعيدي إلى أن الحرب الحالية لا تستهدف إيران وحدها، بل تهدف – وفق تقديره – إلى إضعافها وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، مع الدفع بملف التطبيع ومنع قيام دولة فلسطينية. ولفت إلى أن عدداً من الدول في المنطقة يدرك طبيعة هذه التحولات ويحاول التعامل بحذر مع السياسات الأمريكية أملاً في تعديل مسارها.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات الأمنية في محيط سلطنة عُمان، حيث أفادت تقارير بتعرض منشآت نفطية وسفن قرب المياه الإقليمية العُمانية لهجمات بطائرات مسيّرة استهدفت خزانات وقود في ميناء صلالة.

وتزامنت هذه التطورات مع تحركات أمريكية داخل مجلس الأمن لإصدار بيان يدين الهجمات على دول الخليج، من دون التطرق إلى الضربات التي تتعرض لها إيران.

كما شهدت الساحة السياسية توتراً إضافياً بعد انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسلطان عُمان، هيثم بن طارق، على خلفية تهنئته بتعيين مرشد جديد لإيران.

ويرى مراقبون أن هذه التطورات تعكس حالة احتقان متنامية في بعض الأوساط الخليجية تجاه الدور الأمريكي في المنطقة، خاصة مع تنامي المخاوف من تحول القواعد العسكرية الأمريكية إلى أهداف محتملة في أي تصعيد إقليمي، إضافة إلى تراجع الثقة بقدرة واشنطن على توفير مظلة الحماية التقليدية لحلفائها.

وفي السياق ذاته، برز موقف عراقي رافض لبيان خليجي – أردني يدين إيران، حيث حذّرت بغداد جميع الأطراف، بما في ذلك الولايات المتحدة، من تداعيات استخدام الأراضي العراقية كساحة للصراع. ويتزامن هذا الموقف مع تصاعد العمليات العسكرية داخل العراق، في ظل غارات تشنها القوات الأمريكية وحلفاؤها على مواقع لفصائل مسلحة، مقابل هجمات متكررة تستهدف مصالح أمريكية وإسرائيلية في المنطقة.

تحليل:

تعكس هذه التطورات مؤشراً على تحول تدريجي في المزاج السياسي لبعض الدول الخليجية تجاه الولايات المتحدة، مع تصاعد المخاوف من تداعيات المواجهة مع إيران على أمن المنطقة واستقرارها الاقتصادي.

فالدول الخليجية تجد نفسها أمام معادلة صعبة: الحفاظ على شراكتها الاستراتيجية مع واشنطن من جهة، وتجنب الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة من جهة أخرى. لذلك تبدو المواقف الأكثر استقلالية في الخطاب السياسي بمثابة محاولة لإعادة التوازن في العلاقات، وتقليل كلفة الاصطفاف الكامل في صراع قد يتجاوز حدوده ليطال أمن الخليج نفسه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com