“حضرموت“| وسط نزوح واسع للأهالي.. السيول تكشف العجز: قصيعر تغرق والمكلا تشلّ بالأمطار الغزيرة..!

5٬894

أبين اليوم – خاص 

تحولت مدينة قصيعر بمحافظة حضرموت إلى ما يشبه بحيرة مائية واسعة، نتيجة أمطار غزيرة وسيول جارفة اجتاحت مختلف مديريات المحافظة خلال الساعات الماضية، متسببة في أضرار إنسانية ومادية كبيرة.

وأفادت مصادر محلية بأن موجة نزوح واسعة شهدتها المدينة، حيث اضطر السكان إلى مغادرة منازلهم التي غمرتها المياه، في ظل غياب أي استجابة طارئة من السلطات، سواء عبر إنشاء مراكز إيواء أو تقديم مساعدات عاجلة.

وفي المكلا، تسببت الأمطار الشديدة في شلل شبه كامل للحركة، بعد أن تحولت الشوارع إلى برك ومستنقعات نتيجة هشاشة شبكات التصريف، خصوصاً في المناطق المنخفضة، ما فاقم مخاوف السكان من استمرار التدهور دون تدخل فعّال.

وسجلت مراكز الرصد في المكلا معدلات هطول مرتفعة بلغت نحو 60 ملم في منطقة “خلف”، وهي من أعلى القراءات المسجلة مؤخراً، ما دفع السلطات المحلية إلى إعلان تعليق الدراسة في عموم مديريات المحافظة ابتداءً من الأحد.

وعلى صعيد الخسائر البشرية، أسفرت السيول عن وفاة ما لا يقل عن 17 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، في مناطق متفرقة، فيما تركزت الأضرار الأكبر في مديريتي “المخا” و”موزع” غرب تعز، مع استمرار فقدان 5 أشخاص حتى الآن.

كما أظهرت التقارير الميدانية دماراً واسعاً شمل تضرر نحو 50 منزلاً بشكل كلي أو جزئي، إضافة إلى جرف أراضٍ زراعية ونفوق أعداد من المواشي، ما ينذر بتفاقم الأزمة الإنسانية في ظل غياب الاستجابة الرسمية.

تحليل:

ما تشهده حضرموت يتجاوز كونه كارثة طبيعية موسمية، ليعكس خللاً هيكلياً عميقاً في إدارة المخاطر والكوارث. فالأمطار – رغم شدتها – ليست حدثاً غير متوقع في بيئة مناخية كهذه، لكن حجم الأضرار يكشف غياب بنية تحتية قادرة على الاستيعاب، وفشل منظومة الإنذار والاستجابة.

الأخطر أن الكارثة تحولت إلى “اختبار سيادي” فاشل؛ إذ لم تتمكن السلطات من القيام بأبسط وظائفها: الإيواء، الإغاثة، وفتح الطرق. هذا العجز لا يفاقم فقط الخسائر الآنية، بل يضرب الثقة المجتمعية ويُدخل المناطق المنكوبة في دائرة هشاشة مزمنة.

اقتصادياً، فإن تدمير المنازل وجرف الأراضي الزراعية ونفوق المواشي يعني فقدان مصادر دخل كاملة لآلاف الأسر، ما ينذر بموجة فقر ممتدة. أما على المستوى الاستراتيجي، فإن تكرار هذه الأزمات دون معالجة جذرية سيحوّل الكوارث الطبيعية إلى “مضاعِف أزمات”، يعمّق الانهيار الخدمي ويُسرّع من تفكك منظومات الحكم المحلي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com