“المخا“| طارق صالح يعيد هندسة “القوات التهامية” خشية ارتدادها.. تفكيك مُمنهج أم إعادة ضبط نفوذ..!

5٬583

أبين اليوم – خاص 

بدأ طارق صالح تنفيذ عملية إعادة هيكلة واسعة داخل ما يُعرف بـ”القوات التهامية” في الساحل الغربي، في خطوة تعكس تحولات عميقة في بنية القوى العسكرية ضمن مناطق نفوذه.

ووفقاً لمصادر عسكرية، شملت العملية تقليص هذه القوات إلى فرقتين فقط، إلى جانب استبعاد كتائب يقودها القيادي السلفي عبدالرحمن اللحجي، وإعادة توزيعها على تشكيلات عسكرية جديدة، دون منح قياداتها أي صفة أو رتب رسمية داخل الهيكل المستحدث.

وأشارت المصادر إلى أن هذه الكتائب كانت في الأصل ضمن اللواء الثالث عمالقة، الذي تحول لاحقاً إلى اللواء الرابع مشاة، قبل أن يتم إلحاقها بقوات طارق صالح في مراحل لاحقة.

وتأتي هذه الخطوة، بحسب المصادر، في ظل مخاوف متزايدة لدى طارق صالح من إمكانية عودة اللحجي إلى المشهد العسكري، خصوصاً بعد تراجع الدور الإماراتي المباشر في الساحل الغربي.

وكان اللحجي، الذي شغل سابقاً منصب نائب قائد قوات العمالقة، قد أعلن استقالته في عام 2020، على خلفية خلافات حادة مع القيادة الإماراتية، إثر رفضه أوامر تقضي بدمج قواته ضمن تشكيلات طارق صالح.

تحليل:

ما يجري لا يمكن قراءته كإجراء إداري أو تنظيمي معزول، بل كجزء من عملية “إعادة احتكار القوة” داخل الساحل الغربي. طارق صالح يتحرك وفق منطق استباقي يهدف إلى تفكيك أي بنى عسكرية ذات طابع مستقل أو مرجعية موازية، خصوصاً تلك التي تمتلك قابلية لإعادة التشكل خارج نطاق سيطرته.

القوات التهامية، بحكم تركيبتها المحلية وامتداداتها الاجتماعية، تمثل نواة محتملة لقوة غير منضبطة مركزياً، وهو ما يفسر تقليصها وإعادة توزيعها بطريقة تُفرغها من أي تماسك قيادي.

الأهم هنا ليس الحجم العسكري لهذه القوات، بل هويتها، إذ أن أي كيان محلي منظم في الساحل يمكن أن يتحول إلى فاعل سياسي/عسكري في لحظة فراغ إقليمي.

في هذا السياق، يبرز اسم عبدالرحمن اللحجي كعامل قلق مركزي. فالرجل لا يمثل مجرد قائد سابق، بل نموذج لقيادة عسكرية ذات استقلال نسبي، سبق أن اصطدمت بالإرادة الإماراتية، ما يجعله مؤهلاً – في حال عودته – لقيادة تموضع مضاد داخل نفس الجغرافيا.

بالتالي، فإن خطوة طارق صالح تحمل بعدين متداخلين: الأول أمني مباشر يهدف إلى تحييد أي تهديد محتمل، والثاني سياسي استراتيجي يسعى لإعادة رسم الخريطة العسكرية بما يضمن ولاءً أحادياً، في مرحلة تتسم بتراجع الضامن الخارجي (الإمارات) وتزايد احتمالات إعادة تشكل مراكز القوى داخل الساحل الغربي.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com