“عدن“| وسط أزمة غاز خانقة.. دعوات لكسر “احتكار مأرب” واتهامات بتغذية السوق السوداء..!

5٬884

أبين اليوم – خاص 

في ظل تفاقم أزمة الغاز المنزلي التي تضرب مدينة عدن، أطلق مواطنون وناشطون دعوات متصاعدة لإنهاء الاعتماد شبه الكلي على إمدادات الغاز والنفط القادمة من محافظة مأرب.

وأكدت هذه الدعوات أن التعويل المستمر على غاز مأرب لم يعد خياراً عملياً، في ظل الفشل المتكرر في تأمين طرق النقل، وتكرار حالات التقطعات القبلية والأمنية، ما أدى إلى وصول الإمدادات بشكل متقطع وغير منتظم، وعجزها عن تلبية احتياجات المدينة.

وأشار ناشطون إلى أن عدن تعيش أزمة وقود متفاقمة، وُصفت بأنها “مستعصية”، في وقت تتزايد فيه طوابير المواطنين بحثاً عن الغاز المنزلي.

كما وجهت اتهامات لجهات نافذة بالتلاعب بحصة عدن من الغاز، مؤكدين وجود شبكات تستفيد من استمرار الأزمة عبر إعادة بيع الكميات في السوق السوداء بأسعار مرتفعة، ما يفاقم معاناة السكان.

تحليل:

الأزمة في عدن لم تعد مجرد اختلال في الإمداد، بل تحولت إلى نموذج واضح لفشل “سلسلة التوريد المؤمّنة سياسياً”.

الاعتماد على مصدر واحد – مأرب – في بيئة منقسمة أمنياً وقبلياً، يجعل أي خلل في الطريق أو في مراكز النفوذ يتحول فوراً إلى أزمة معيشية حادة في مدينة تعتمد بشكل شبه كامل على هذا الخط.

لكن ما يضاعف خطورة الأزمة هو البعد غير الرسمي لإدارتها. فاتهامات التلاعب ووجود سوق سوداء منظمة تشير إلى أن الأزمة لم تعد نتيجة ظرف طارئ فقط، بل أصبحت – جزئياً – “اقتصاد أزمة” تستفيد منه شبكات نفوذ. في هذه الحالة، لا يكون الهدف حل المشكلة، بل إدارتها بطريقة تضمن استمرار تدفق الأرباح غير المشروعة.

الدعوات لكسر الاعتماد على مأرب تعكس وعياً متزايداً بجذر المشكلة، لكنها تصطدم بواقع أكثر تعقيداً: غياب بدائل جاهزة، وضعف البنية التحتية للاستيراد أو التكرير المحلي، إضافة إلى تداخل القرار الاقتصادي مع مراكز القوى العسكرية والسياسية.

بالتالي، فإن أي حل حقيقي لن يكون فنياً فقط (تنويع مصادر الغاز)، بل سياسياً بالدرجة الأولى، عبر تفكيك شبكات الاحتكار وإعادة ضبط آليات التوزيع. دون ذلك، ستبقى الأزمة تتكرر بأشكال مختلفة، حتى لو تغير مصدر الإمداد نفسه.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com