“المخا“| طارق صالح يساوم مقابل تفكيك قواته.. “الدفاع” مقابل الدمج..!

5٬889

أبين اليوم – خاص 

وضع طارق صالح، قائد الفصائل المدعومة من الإمارات في الساحل الغربي لليمن، اليوم الثلاثاء، شروطاً جديدة مقابل الموافقة على تفكيك قواته، وذلك في ظل ضغوط سعودية متصاعدة.

وبحسب مصادر مقربة، أبلغ طارق الجانب السعودي بضرورة إجراء تغييرات جوهرية داخل وزارة الدفاع التابعة لحكومة عدن، مطالباً إما بتسليم الوزارة له بشكل كامل، أو منحه السيطرة على أربع إدارات رئيسية فيها.

وأوضحت المصادر أن أبرز هذه الإدارات تشمل: المالية، والقوى البشرية، والاستخبارات العسكرية، وهي مفاصل حيوية في بنية القرار العسكري والإداري.

وبرر طارق مطالبه بالإشارة إلى أن قوام قواته يصل إلى نحو 100 ألف جندي، مقارنة بأقل من 50 ألفاً لقوات “الإصلاح” التي تهيمن على الوزارة، متهماً الأخيرة بالفشل الإداري وبتفشي الفساد، وازدواج الوظائف، ونهب المرتبات.

ويأتي طرح هذه الشروط مع اقتراب انتهاء مهلة اللجنة العسكرية التي شكلتها السعودية لدمج قوات طارق ضمن وزارة الدفاع، في وقت يواصل فيه رفض تسليم كشوفات قواته، خشية تسرب ما يصفها بمعلومات حساسة.

ولم تتضح بعد طبيعة هذه الشروط، سواء كانت تكتيكاً للمماطلة وتفادي تفكيك قواته، أم تعبيراً عن مخاوف فعلية من فقدان النفوذ.

وتُعد قوات طارق آخر التشكيلات العسكرية المدعومة إماراتياً التي لا تزال خارج مسار التفكيك السعودي، حيث تسعى للحفاظ على مواقعها في ظل احتمالات تغير الموقف الإقليمي.

تحليل:

ما يطرحه طارق صالح لا يمكن قراءته كشروط فنية لعملية دمج، بل كإعادة تفاوض على موقعه داخل هيكل السلطة العسكرية. طلبه السيطرة على مفاصل “المالية” و”القوى البشرية” و”الاستخبارات” يعني عملياً السعي لامتلاك أدوات القرار: التمويل، التجنيد، والمعلومة – وهي ثلاثية السيطرة داخل أي مؤسسة عسكرية.

رفض تسليم الكشوفات يعزز فرضية أن المعركة الحقيقية ليست حول “الدمج” بل حول “إعادة تعريف القوة”، إذ أن كشف البنية العددية والتنظيمية لقواته قد يجرده من أوراق ضغطه الأساسية.

في المقابل، تمثل الضغوط السعودية محاولة لإعادة هندسة المشهد العسكري تحت مظلة مركزية، لكن اصطدامها بمصالح فاعلين مدعومين إقليمياً، كطارق، يكشف حدود هذه المقاربة. النتيجة المتوقعة ليست تفكيكاً سلساً، بل مرحلة شدّ وجذب قد تعيد إنتاج مراكز قوة جديدة داخل وزارة الدفاع نفسها، بدل إنهاء الازدواج القائم.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com