“تعز“| تفكيك منظومة طارق صالح في الساحل الغربي عبر تقلص نفوذه وإيقاف أبرز قياداته.. الإصلاح يتقدم والداخلية تعيد رسم الخارطة الأمنية..!

5٬897

أبين اليوم – خاص 

بالتزامن مع إجراءات دمج قوات طارق صالح وبدء عمليات البصمة الحيوية لعناصره، تتسارع خطوات موازية لتفكيك المنظومة الأمنية والعسكرية التي بناها في معقله بمدينة المخا ومديريات الساحل الغربي.

وشملت هذه التحركات صدور قرارات لإعادة ترتيب الأوضاع الأمنية في مديريات المخا، الوازعية، موزع، وذوباب، حيث أصدر وزير الداخلية إبراهيم علي حيدان، المحسوب على حزب الإصلاح، قراراً بتعيين مدير لأمن مديرية الوازعية، في خطوة غير مسبوقة أنهت احتكار طارق صالح لقرارات التعيين الأمني في تلك المناطق.

وبحسب مصادر أمنية، تضمنت القرارات أيضاً إيقاف القيادي الأمني مجاهد الحزور، قائد ما كان يُعرف بـ“قطاع أمن الساحل الغربي”، مع إلغاء هذا المسمى نهائياً، والاكتفاء بهيكل أمني قائم على مدراء أمن المديريات.

وجاءت هذه التطورات عقب انسحاب قوات طارق صالح من مديرية الوازعية تحت ضغط ميداني وشعبي قاده حزب الإصلاح، الذي تمكن من استعادة السيطرة على المديرية بعد توترات وتصعيد متبادل.

وتشير المعطيات إلى أن طارق صالح أظهر تراجعاً غير مسبوق أمام تمدد الإصلاح، خصوصاً في ظل متغيرات المشهد عقب تراجع الدور الإماراتي، ما أضعف قدرته على الحفاظ على نفوذه في الساحل الغربي، في وقت استعاد فيه الإصلاح زمام المبادرة سياسياً وميدانياً.

وكانت مديرية الوازعية قد شهدت خلال الأسابيع الماضية تصعيداً لافتاً بين الطرفين، على خلفية حادثة مقتل مدني بطائرة مسيّرة، رافقتها حملة إعلامية من قبل الإصلاح اتهمت قوات طارق بارتكاب انتهاكات بحق السكان.

تحليل:

ما يحدث في الساحل الغربي ليس مجرد إعادة ترتيب أمني، بل عملية تفكيك ممنهجة لبنية نفوذ تشكلت خارج مؤسسات الدولة. قرارات وزارة الداخلية تمثل عودة متأخرة للدولة الرسمية، لكنها في الواقع تعكس صراعاً داخلياً على الشرعية داخل المعسكر المناهض للحوثيين.

حزب الإصلاح يستثمر لحظة الفراغ التي خلفها تراجع الدعم الإماراتي ليعيد التمدد في مناطق كان مُقصى عنها لسنوات، بينما يجد طارق صالح نفسه محاصراً بين ضغط سعودي لإعادة هيكلة قواته، وضغط ميداني من خصومه المحليين.

إلغاء “قطاع أمن الساحل الغربي” تحديداً يحمل دلالة عميقة: إنه إنهاء لهيكل أمني موازٍ كان يمثل جوهر سلطة طارق. النتيجة الأبرز هي انتقال الصراع من مواجهة مع الحوثيين إلى صراع نفوذ داخل المعسكر نفسه، ما ينذر بإعادة تشكيل الخريطة العسكرية والسياسية في تعز والساحل الغربي على أسس جديدة أكثر هشاشة وتعقيداً.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com