ملايين الدولارات للقيادات.. والجوع للمواطنين.. حرب الامتيازات تفضح فساد أقطاب التحالف في جنوب وشرق اليمن..!
أبين اليوم – خاص
تتواصل فصول الصراع المحتدم بين الفصائل الموالية للسعودية ونظيرتها المدعومة من الإمارات في مناطق جنوب وشرق اليمن، متخذة أشكالاً متعددة تتجاوز المواجهات السياسية والعسكرية إلى حملات متبادلة لكشف ملفات الفساد والامتيازات المالية التي تتمتع بها القيادات التابعة للطرفين.
ومع تصاعد حدة التنافس بين القوى المتحالفة شكلياً، برزت إلى السطح سلسلة من الفضائح المتعلقة بالرواتب والمخصصات المالية الضخمة التي يحصل عليها كبار المسؤولين، في وقت يواجه فيه المواطنون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية متدهورة غير مسبوقة.
وكان النائب الموالي لحزب الإصلاح علي عشال قد فجّر جدلاً واسعاً بعد كشفه حجم المخصصات المالية التي يتقاضاها أعضاء ما يسمى بـ”مجلس القيادة الرئاسي”، مشيراً إلى أنها تصل إلى نحو مليار ومائتي مليون ريال شهرياً.
وفي تطور جديد، تداولت وسائل إعلام محسوبة على أطراف موالية للسعودية معلومات عن الامتيازات المالية التي يحصل عليها رئيس هيئة المصالحة الوطنية محمد الغيثي، المحسوب على الإمارات، والتي قيل إنها تبلغ مليوناً ومائتي ألف ريال سعودي شهرياً، أي ما يعادل نحو 320 ألف دولار.
ويأتي الكشف المتبادل عن هذه الأرقام في سياق تصاعد السجال بين الأطراف المتنافسة داخل معسكر التحالف، حيث تحولت ملفات الفساد والإنفاق الحكومي إلى أدوات للضغط السياسي وتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة على النفوذ والموارد.
ورغم توالي التسريبات والاتهامات بشأن الفساد ونهب المال العام، إلا أن تلك الملفات لم تُفضِ إلى أي إجراءات حقيقية للمحاسبة أو الحد من الإنفاق الضخم الذي تستفيد منه القيادات النافذة، في وقت تتفاقم فيه معاناة السكان نتيجة انهيار الخدمات وتدهور الأوضاع الاقتصادية.
وتعزز هذه الاتهامات ما سبق أن أشار إليه تقرير فريق الخبراء الدوليين المعني باليمن الصادر عام 2018، والذي تحدث عن انتشار واسع للفساد داخل مؤسسات الحكومة الموالية للتحالف، معتبراً أن نهب الموارد العامة أسهم بشكل مباشر في إطالة أمد الحرب وتقويض فرص التوصل إلى تسوية مستدامة.
تحليل:
تكشف هذه التسريبات المتلاحقة عن الامتيازات المالية الخيالية التي تتمتع بها القيادات الموالية للسعودية والإمارات عن جانبٍ من طبيعة الصراع الدائر بين أطراف التحالف في اليمن، فالمعركة لم تعد تقتصر على النفوذ العسكري أو السيطرة السياسية، بل باتت صراعاً على مصادر التمويل ومراكز النفوذ ومغانم الحرب.
وما يظهر إلى العلن من أرقام صادمة ليس سوى جزء محدود من منظومة مالية ضخمة تشكلت خلال سنوات الحرب تحت غطاء “الشرعية” والدعم الخارجي.
الأخطر أن تبادل فضائح الفساد بين هذه الأطراف لا يعكس وجود إرادة للمحاسبة بقدر ما يعكس استخدام ملفات النهب والامتيازات كسلاح لتصفية الخصوم وإعادة توزيع النفوذ. فكل طرف يمتلك ملفات عن الآخر، لكنه لا يفتحها إلا عندما تتعارض المصالح أو تشتد المنافسة.
وفي ظل هذا الواقع، يتحول المال العام إلى غنيمة تتقاسمها النخب المرتبطة بالخارج، بينما يُدفع بالمواطن نحو مزيد من الفقر والانهيار المعيشي.
ومع استمرار هذا النمط من الحكم القائم على المحاصصة والامتيازات، تتعمق الفجوة بين الشارع والسلطات التابعة للتحالف، وتتآكل أي شرعية شعبية متبقية لها.
فحين يحصل مسؤول واحد على مخصصات تعادل رواتب آلاف الموظفين، بينما يعجز المواطن عن تأمين أبسط احتياجاته، فإن القضية لم تعد مجرد فساد مالي، بل تحولت إلى نموذج حكم قائم على استنزاف الموارد وإدارة الأزمات لمصلحة طبقة ضيقة راكمت الثروة من معاناة اليمنيين وحربهم المستمرة.