السعودية تُجهض تحركاً إماراتياً لتسليم البركاني واجهة “الشرعية”.. وتفجير صراع جديد داخل المؤتمر الشعبي..!
أبين اليوم – خاص
أجهضت السعودية، الثلاثاء، محاولة إماراتية جديدة لإعادة تشكيل موازين القوى داخل حزب المؤتمر الشعبي العام، في تصعيد يكشف حجم الصراع الإقليمي على ما تبقى من الحزب الذي ظل لعقود القوة السياسية الأكبر في اليمن.
وكشفت مصادر دبلوماسية عن توجيه الرياض رسائل تهديد شديدة اللهجة لرئيس مجلس النواب الموالي للتحالف سلطان البركاني، عبر السفيرة البريطانية لدى اليمن عبده شريف، خلال لقاء جمعهما في القاهرة، حيث يقيم البركاني منذ أشهر.
وجاء التحرك السعودي بالتزامن مع نشاط مكثف يقوده البركاني، بدعم إماراتي، لإعادة تفعيل البرلمان واستئناف جلساته رغم اعتراض الرياض، في خطوة اعتُبرت محاولة لإحياء ما تصفه أبوظبي بـ”الشرعية الدستورية” بعد وفاة الرئيس الأسبق عبد ربه منصور هادي في السعودية، وما أثارته تلك الوفاة من جدل حول الجهة المخولة دستورياً بإدارة السلطة.
وخلال الأيام الماضية، عقد البركاني سلسلة لقاءات مع رؤساء الكتل البرلمانية وقيادات حزبية موالية للتحالف، بالتوازي مع إطلاق تيار جديد داخل المؤتمر مدعوم إماراتياً تحت شعار “استعادة الشرعية وإنهاء الوصاية السعودية”، في إشارة مباشرة إلى النفوذ السعودي المتزايد داخل مؤسسات الحزب.
في المقابل، تدفع الرياض بمسار موازٍ لإعادة هندسة المؤتمر الشعبي عبر تيار جديد يقوده وزير الإعلام في حكومة عدن معمر الإرياني، حيث سمحت له ببدء جولة أوروبية انطلقت من لندن لتسويق نفسه كواجهة سياسية بديلة لقيادات الحزب التقليدية، الأمر الذي أثار مخاوف جناح البركاني من إقصائه نهائياً من المشهد.

وامتدت ترتيبات السعودية إلى الدفع بوزير الداخلية الأسبق أحمد الميسري لتعميق الانقسام داخل المؤتمر، بعد تجديده الدعوة لفصل فروع الحزب في المحافظات الجنوبية عن قيادته الشمالية، في خطوة فسرتها أوساط سياسية كمحاولة سعودية لقطع الطريق أمام أي تحالف إماراتي ـ مؤتمري قد يمنح البركاني شرعية سياسية ودستورية أوسع.
ويعيش المؤتمر الشعبي العام منذ مقتل مؤسسه علي عبدالله صالح في أحداث ديسمبر 2017 حالة انقسام حاد، قبل أن يتحول في السنوات الأخيرة إلى ساحة استقطاب إقليمي مفتوح بين الرياض وأبوظبي، حيث تسعى الإمارات لاستخدامه بديلاً عن المجلس الانتقالي الجنوبي الذي تراجعت فاعليته، بينما تعمل السعودية على إعادة تشكيله بقيادات أكثر ولاءً لها.
تحليل:
تكشف التحركات الأخيرة أن الصراع السعودي ـ الإماراتي في اليمن لم يعد مقتصراً على النفوذ العسكري والجغرافي، بل انتقل بصورة مباشرة إلى معركة السيطرة على القوى السياسية التقليدية، وفي مقدمتها المؤتمر الشعبي العام.
وتدرك أبوظبي أن إعادة إحياء المؤتمر بقيادة البركاني قد يمنحها ورقة “شرعية” بديلة بعد تراجع الانتقالي، بينما ترى الرياض أن أي صعود مستقل للمؤتمر خارج عباءتها يمثل تهديداً مباشراً لمشروعها في اليمن، وهو ما يفسر التحركات المتسارعة لإعادة تفكيك الحزب وإعادة تركيبه وفق توازنات تخدم مصالحها.