“الرياض“| مخطط سعودي عبر «اللجنة الخاصة» لتفكيك الانتقالي وإيجاد بديل عن “الزبيدي”..!

5٬992

أبين اليوم – خاص 

تكثّف «اللجنة الخاصة» السعودية تحركاتها في العاصمة الرياض، عبر لقاءات واتصالات مع عدد من قيادات المجلس الانتقالي الجنوبي الخاضعين للإقامة الجبرية، في مسعى لاحتواء المجلس وإعادة تشكيل قيادته بما يتوافق مع توجهات الرياض، وسط حديث عن البحث عن بديل محتمل لرئيس المجلس، عيدروس الزبيدي.

وأكدت مصادر سياسية وإعلامية مطلعة أن أعضاء «اللجنة الخاصة» كثفوا، خلال اليومين الماضيين، لقاءاتهم مع قيادات الانتقالي الموجودة في الرياض، ضمن تحركات تستهدف إعادة ترتيب موازين القوى داخل المجلس، وإحداث شرخ بين أجنحته وقياداته، وصولاً إلى فصل عدد من الشخصيات عن الزبيدي وتقليص نفوذه داخل التنظيم.

وبحسب المصادر، تركز الرياض على الدفع نحو إنتاج قيادة جديدة للانتقالي تكون أكثر انسجاماً مع أجندتها، وتتعامل مع الملفات العسكرية والسياسية وفق رؤيتها، خصوصاً في ظل الخلافات المتصاعدة بشأن الموقف من أي تحرك عسكري سعودي ضد قوات صنعاء.

وأشارت المصادر إلى أن التحركات السعودية تترافق مع تقديم وعود ومغريات مالية لعدد من قيادات المجلس بهدف تعديل مواقفها، والتراجع عن مواقف سابقة رافضة للانخراط في المعركة التي تسعى الرياض إلى الدفع باتجاهها ضد قوات صنعاء.

وتأتي هذه التحركات في وقت تحتجز فيه السعودية عدداً من قيادات الانتقالي في الرياض وتفرض قيوداً على حركتهم، في إطار مساعٍ لإعادة ضبط أداء المجلس ومنع قياداته من اتخاذ قرارات مستقلة عن التوجه السعودي في الجنوب.

وحذرت المصادر من أن المسار السعودي يمثل، بحسب توصيفها، محاولة مباشرة لشق المجلس الانتقالي وتفكيك بنيته القيادية من الداخل، معتبرة أن إعادة إنتاج قيادته وفق شروط الرياض قد تؤدي إلى تعميق الانقسامات بين أجنحته، وفصل قياداته عن قواعده الشعبية، بما يتيح للسعودية توسيع نفوذها في المحافظات الجنوبية والشرقية.

تحليل:

تعكس التحركات السعودية انتقال الرياض من محاولة احتواء المجلس الانتقالي إلى التدخل المباشر في هندسة قيادته. فبدلاً من التعامل مع الزبيدي باعتباره شريكاً سياسياً، يبدو أن السعودية تتجه إلى إعادة تشكيل المجلس بما يحوّله إلى أداة أكثر انضباطاً ضمن مشروعها، خصوصاً بعد تزايد التباينات بين الطرفين حول مستقبل الجنوب والموقف من صنعاء.

وتكتسب مسألة البحث عن بديل للزبيدي أهمية خاصة، لأن تغيير رأس المجلس لن يكون مجرد تعديل قيادي، بل محاولة لإعادة تعريف وظيفة الانتقالي نفسه.

فالنسخة التي تسعى الرياض إلى إنتاجها تبدو أقرب إلى مجلس جنوبي منزوع القدرة على اتخاذ قرار عسكري أو سياسي مستقل، وقابل للاندماج في ترتيبات سعودية أوسع تتعلق بمستقبل المحافظات الجنوبية والشرقية.

كما أن استخدام الإغراءات المالية والضغط على القيادات الموجودة في الرياض يكشف طبيعة الصراع داخل معسكر التحالف؛ إذ لم تعد المعركة مقتصرة على السعودية والإمارات، بل أصبحت الرياض تعمل على تفكيك نفوذ أبوظبي داخل أحد أهم أذرعها المحلية.

وفي حال نجاحها في فصل قيادات الانتقالي عن الزبيدي، فإنها ستتمكن من إضعاف النفوذ الإماراتي دون الحاجة إلى مواجهة مباشرة مع أبوظبي.

لكن الرهان السعودي يحمل مخاطر كبيرة؛ إذ إن فرض قيادة جديدة من خارج القواعد الجنوبية قد يوسع الفجوة بين المجلس وبيئته الشعبية، ويحوّل الصراع من خلاف داخل القيادة إلى انقسام مفتوح داخل الشارع الجنوبي.

كما أن محاولة دفع الانتقالي إلى مواجهة عسكرية مع صنعاء عبر قيادة جديدة قد لا تضمن ولاء القواعد أو المقاتلين، ما يجعل إعادة هندسة المجلس من الخارج عملية محفوفة باحتمال إنتاج انقسام جديد بدلاً من تحقيق السيطرة السعودية الكاملة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com