الإعلامي الأمريكي “تاكر كارلسون“: أمريكا مفلسة بعمق.. ديونها تتجاوز ما تملك وأزمة الاقتراض تطال المواطن..!

5٬994

أبين اليوم – وكالات 

حذر الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون من تفاقم الأزمة المالية في الولايات المتحدة، واصفاً البلاد بأنها «مفلسة بمعنى عميق»، في ظل تصاعد الديون الحكومية والخاصة واتساع الاعتماد على الاقتراض.

وقال كارلسون إن الولايات المتحدة أصبحت «أمة مثقلة بالديون لأنها تدين بأكثر مما تملك»، معتبراً أن الأزمة لم تعد مقتصرة على الحكومة الفيدرالية، وإنما امتدت إلى المواطنين الذين يعيشون بدورهم تحت أعباء متزايدة من الديون.

وأشار الإعلامي الأمريكي إلى أن الأمريكيين يُدفعون بصورة مستمرة نحو مزيد من الاقتراض، محذراً من أن استمرار هذا النموذج يحول الدين من أداة للتمويل إلى عامل هيكلي يضغط على الأسر والاقتصاد والمجتمع.

وتأتي تصريحات كارلسون في وقت بلغ فيه الدين الفيدرالي الأمريكي نحو 39 تريليون دولار، وفق بيانات الدين الأمريكي لعام 2026، ما يعكس الحجم المتزايد للالتزامات المالية للحكومة.

ولا تقتصر انتقادات كارلسون على الدين الحكومي؛ فقد سبق أن هاجم بشدة تفاقم ديون بطاقات الائتمان، معتبراً أن عبء الديون الاستهلاكية يمثل أحد أبرز مصادر الضغوط التي تواجه الأمريكيين، ولا سيما مع صعوبة امتلاك المنازل وارتفاع كلفة المعيشة والاقتراض.

ويُعد كارلسون من أبرز الإعلاميين المحافظين في الولايات المتحدة، إذ لمع اسمه عبر برنامجه في «فوكس نيوز» قبل مغادرته الشبكة عام 2023، ثم واصل نشاطه الإعلامي عبر منصته الخاصة. وفي السنوات الأخيرة، اتجه بصورة متزايدة إلى انتقاد المؤسسات السياسية والاقتصادية الأمريكية، بما في ذلك النظام المالي وسياسات الاقتراض.

تحليل:

تكمن أهمية تصريحات كارلسون في أنها تأتي من داخل التيار المحافظ الأمريكي نفسه، وتسلط الضوء على مفارقة متزايدة في الاقتصاد الأمريكي: قوة مالية هائلة على المستوى العالمي، يقابلها تضخم مستمر في الدين والالتزامات.

المشكلة الأعمق تتمثل في تحول الاقتراض إلى جزء بنيوي من عمل الاقتصاد الأمريكي، سواء على مستوى الحكومة أو الأسر. ومع ارتفاع الدين، تصبح تكلفة خدمته عاملاً أكثر أهمية في تحديد أولويات الإنفاق العام، بينما يواجه المواطن الأمريكي بصورة متزايدة ديون بطاقات الائتمان والقروض وتكاليف السكن.

وتحمل تصريحات كارلسون أيضاً بعداً سياسياً واضحاً، لأنها تضرب في صميم النموذج الاقتصادي الذي تعتمد عليه الولايات المتحدة، حيث يستطيع الدولار وسوق الخزانة الأمريكية ومكانة الاقتصاد العالمي منح واشنطن قدرة استثنائية على الاقتراض مقارنة بالدول الأخرى.

ولذلك فإن الخطر الحقيقي ليس «الإفلاس» بالمعنى التقليدي، وإنما استمرار تراكم الدين بوتيرة تفوق قدرة الاقتصاد والسياسة الأمريكية على احتوائه.

ومن هذه الزاوية، فإن تحذير كارلسون يتجاوز الأرقام إلى سؤال أكبر يتعلق بمستقبل القوة الأمريكية: إلى أي مدى تستطيع واشنطن الحفاظ على نفوذها العالمي والتزاماتها العسكرية والسياسية الخارجية، في وقت تتزايد فيه الضغوط المالية داخل الولايات المتحدة نفسها؟ وهذا التناقض قد يصبح أحد أبرز محددات السياسة الأمريكية خلال السنوات المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com