“عدن“| تدخل أمريكي يعطل مخطط العليمي.. واشنطن تفرض القملي مجدداً على رأس خفر السواحل..!
أبين اليوم – خاص
كشفت تطورات متسارعة في مدينة عدن، الاثنين، عن تدخل أمريكي مباشر في أزمة السيطرة على مصلحة خفر السواحل، وذلك بعد ساعات من تصاعد التوترات والمواجهات المرتبطة بقرار تغيير قيادة المصلحة وإعادة توزيع النفوذ داخلها.
وبحسب مصادر في حكومة عدن، فإن السفارة الأمريكية مارست ضغوطاً على رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي، ما دفعه إلى التراجع عن ترتيبات كانت تهدف إلى نقل إدارة مصلحة خفر السواحل إلى شخصيات محسوبة على حزب الإصلاح.
وأوضحت المصادر أن العليمي أصدر في وقت متأخر من مساء الأحد توجيهات بسحب القوات التي كانت تحاصر مقر المصلحة في عدن، في خطوة اعتُبرت تراجعاً عن قرار سابق أثار حالة من الاحتقان داخل المؤسسة الأمنية.
كما انتهت الأزمة بإعادة تثبيت خالد القملي رئيساً لمصلحة خفر السواحل، بعد أن كانت هناك محاولات لإبعاده وتعيين قيادة جديدة بدلاً عنه. وجاء ذلك عقب مواجهات وتوترات شهدتها المصلحة إثر قرار تغيير قيادتها وتسليم مهامها إلى شخصية توصف بأنها مقربة من حزب الإصلاح.
ويُنظر إلى القملي باعتباره أحد أبرز المسؤولين الأمنيين الذين تربطهم علاقات وثيقة بالقيادة العسكرية الأمريكية، ولا سيما مع القيادة المركزية الأمريكية، الأمر الذي منح تحرك واشنطن وزناً حاسماً في مسار الأزمة وسرعة حسمها.
وتأتي هذه التطورات في ظل احتدام الصراع بين القوى المتنافسة داخل معسكر التحالف على المؤسسات الأمنية والعسكرية في المحافظات الجنوبية، حيث تتقاطع المصالح السعودية والإماراتية والأمريكية في عدد من الملفات الحساسة المرتبطة بالموانئ والسواحل وخطوط الملاحة الدولية.
تحليل:
تكشف أزمة خفر السواحل في عدن عن طبيعة التوازنات المعقدة التي تحكم المشهد الأمني والعسكري في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف، حيث لم تعد المنافسة مقتصرة على الأطراف المحلية أو حتى على الصراع السعودي ـ الإماراتي، بل بات الحضور الأمريكي لاعباً مباشراً ومؤثراً في رسم حدود النفوذ داخل المؤسسات الحساسة.
وتكتسب مصلحة خفر السواحل أهمية استثنائية بسبب موقعها المرتبط بأمن السواحل والموانئ وخطوط الملاحة في خليج عدن وباب المندب، وهي ملفات تعد من أولويات الأمن القومي الأمريكي. لذلك فإن أي محاولة لإعادة تشكيل قيادة هذه المؤسسة دون توافق مع واشنطن قد تواجه اعتراضاً مباشراً، كما حدث في هذه الأزمة.
كما تشير سرعة تراجع العليمي عن قراراته إلى محدودية هامش المناورة المتاح أمامه في الملفات الأمنية الكبرى، وإلى أن مراكز القرار الفعلية داخل مؤسسات الدولة الموالية للتحالف لا تزال موزعة بين عدة عواصم وقوى خارجية تمتلك نفوذاً أكبر من نفوذ السلطات المحلية نفسها.
وعلى المدى الأبعد، تعكس هذه الحادثة اتجاهاً متنامياً نحو إعادة فرز الولاءات داخل التشكيلات الأمنية والعسكرية في جنوب اليمن، حيث تسعى كل قوة إقليمية أو دولية إلى تثبيت نفوذها داخل المؤسسات الاستراتيجية.
ومع استمرار هذا التنافس، تبدو عدن مرشحة لمزيد من الصراعات المكتومة حول الموانئ والأجهزة الأمنية والمواقع السيادية، باعتبارها الحلقة الأهم في معادلة النفوذ الإقليمي والدولي على السواحل اليمنية.