بين مشروع “نيمبوس” وتفكيك شبكات التجسس.. سقوط القناع الأخلاقي لعمالقة التكنولوجيا..!

5٬993

أبين اليوم – وكالات 

أعلنت شركة “جوجل” عن تفكيك شبكة بروكسي ضخمة قالت إنها تتبع شركة “Alarum Technologies” الإسرائيلية، بعد أن تمكنت من اختراق ما يقرب من مليوني جهاز منزلي حول العالم، في واحدة من أكبر شبكات الوكلاء الإلكترونية التي جرى الكشف عنها خلال الفترة الأخيرة.

ووفقاً لتقرير نشره موقع “ميدل إيست مونيتور”، فإن الشبكة حوّلت الأجهزة المخترقة، بما في ذلك أجهزة التلفاز الذكية والهواتف وأجهزة التوجيه المنزلية (الراوتر)، إلى عقد داخل منظومة بروكسي واسعة، تُستخدم لتوجيه حركة الإنترنت عبر أجهزة مستخدمين حقيقيين، بما يصعّب تعقب المصدر الفعلي للأنشطة الإلكترونية ويجعلها تبدو وكأنها صادرة عن مستخدمين عاديين.

وزعمت “جوجل” أن الاستخدام الأساسي لهذه الشبكة كان يتركز في عمليات الاحتيال الإعلاني، إلا أن خبراء في الأمن السيبراني أكدوا أن الإمكانات التقنية التي توفرها هذه البنية تتجاوز هذا الاستخدام، إذ يمكن استغلالها في تنفيذ عمليات تجسس إلكتروني، وسرقة بيانات حساسة، وإخفاء مصادر الهجمات الإلكترونية على نطاق واسع.

وفي المقابل، أثارت القضية نقاشاً أوسع بشأن طبيعة العلاقة بين شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى ونظيراتها الإسرائيلية العاملة في مجالات الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية.

ويشير مراقبون إلى أن الكيان الإسرائيلي يمتلك سجلاً طويلاً في توظيف شركات التكنولوجيا المدنية كواجهات لتطوير أدوات إلكترونية متقدمة، مستشهدين بشركة “NSO Group” المطورة لبرنامج التجسس “بيغاسوس”، الذي ارتبط بعمليات مراقبة واستهداف في عدة دول.

كما يلفت مراقبون إلى أن توسع شركات مثل “Alarum Technologies” في تطوير أدوات اختراق بهذا الحجم يثير تساؤلات حول اعتمادها على البنى التحتية والخدمات السحابية والبرمجيات التي توفرها شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى، في ظل الترابط الكبير بين القطاعين.

ويستشهد هؤلاء بمشاريع مشتركة، من بينها مشروع “نيمبوس” (Nimbus)، الذي يجمع بين “جوجل” و”أمازون” لتوفير خدمات الحوسبة السحابية للجهات الحكومية والعسكرية الإسرائيلية، معتبرين أن هذه الشراكات تعكس مستوى متقدماً من التعاون الاستراتيجي بين الجانبين.

ويرى مراقبون أن إعلان تفكيك الشبكة قد يُقرأ أيضاً في إطار مساعٍ لاحتواء التداعيات القانونية والتنظيمية المرتبطة بالقضية، بينما يظل الجدل قائماً حول حدود التعاون بين شركات التكنولوجيا العالمية والقطاعات الأمنية، ومدى انعكاس ذلك على قضايا الخصوصية والأمن السيبراني.

تحليل:

تعكس هذه القضية تصاعد التداخل بين التكنولوجيا والأمن والاستخبارات في البيئة الرقمية العالمية، حيث أصبحت الشركات الخاصة تمتلك قدرات تقنية تضاهي في بعض الأحيان إمكانات الدول.

كما يسلط الجدل المرافق لإعلان “جوجل” الضوء على حجم التعقيدات التي تحيط بعلاقات شركات التكنولوجيا الكبرى مع المؤسسات الأمنية والحكومية، خاصة في ظل تنامي الاعتماد على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والاستخباراتية.

ومع استمرار توسع الهجمات الإلكترونية وتطور أدوات الاختراق، من المرجح أن تتزايد الضغوط الدولية لفرض أطر تنظيمية أكثر صرامة على شركات الأمن السيبراني، وتعزيز الشفافية بشأن طبيعة تعاونها مع الحكومات والأجهزة الأمنية، بما يحد من مخاطر استغلال التقنيات الرقمية في أنشطة التجسس والاختراق واسعة النطاق.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com