في فوضى أمنية متصاعدة بجنوب اليمن.. استقالة مسؤول “شرطة الآداب” بشبوة، واختطاف رئيس “نادي القضاة” في عدن عقب اقتحام منزله، ورفض تسليم إدارة ونهب مقر هيئة الاستثمار في لحج..!

5٬892

أبين اليوم – خاص 

تشهد المحافظات الجنوبية الخاضعة لسيطرة الحكومة المدعومة من التحالف السعودي الإماراتي، حالة متزايدة من الانفلات الأمني والتدهور المؤسسي، في ظل تداخل الأزمات الأمنية والإدارية واتساع رقعة الفوضى داخل الأجهزة الرسمية.

وفي محافظة شبوة النفطية، كشفت استقالة مسؤول أمني بارز عن عمق الأزمة داخل المنظومة الأمنية، حيث أعلن “خميس حسين محمد سالم” استقالته من قيادة “الحزام الأمني” وإدارة ما يُعرف بـ”شرطة الآداب”، مرجعاً قراره إلى غياب الدعم المؤسسي وانعدام الإرادة الحقيقية لتحمل المسؤولية من قبل الجهات المعنية.

وأوضح في وثيقة استقالته أن قراره جاء بعد استنفاد كل محاولات المعالجة والصبر، في ظل ما وصفه بتجاهل تام للمطالب الأساسية وغياب المقومات اللازمة لأداء المهام الميدانية، ما يعكس، وفق مراقبين، حجم التصدع داخل التشكيلات الأمنية في المحافظة. وتأتي هذه التطورات في سياق صراع نفوذ مستمر بين فصائل مدعومة من الإمارات وأخرى محسوبة على السعودية منذ عام 2016، وسط ضعف واضح في حضور الدولة.

وفي سياق منفصل، شهدت محافظة عدن حادثة خطف طالت رئيس “نادي القضاة” ووكيل نيابة الأموال في محافظة لحج، القاضي “حنش عاطف الداعري”، عقب اقتحام منزله في منطقة الشعب من قبل مسلحين يتبعون “كتيبة الطوارئ وحماية الأراضي”، وفق مصادر محلية.

وبحسب المصادر، فقد فرض المسلحون طوقاً أمنياً حول المنزل قبل اقتحامه واقتياد القاضي إلى جهة مجهولة، دون توضيح أسباب العملية أو التهم الموجهة إليه، فيما وثق الداعري بنفسه لحظة تطويق منزله في مقطع مصور قبل اختطافه.

وأدانت قبيلة الداعري في ردفان الحادثة، متهمة قائد “كتيبة الطوارئ لحماية الأراضي” بالمسؤولية المباشرة عنها، ومهددة بالرد على ما وصفته بانتهاك حرمة أحد أبنائها، في مؤشر على احتمال تفجر بُعد قبلي إضافي للأزمة الأمنية في المنطقة.

وفي محافظة لحج أيضاً، تفجرت أزمة إدارية داخل الهيئة العامة للاستثمار بعد رفض المدير السابق تسليم مهامه للمدير الجديد المعين بقرار رسمي من المحافظ، ما أدى إلى شلل في عمل المؤسسة.

ووفق ما أورده الصحفي فتحي بن لزرق، فإن المدير السابق لم يكتفِ برفض إجراءات التسليم، بل أقدم على إفراغ مقر الهيئة من محتوياته، في خطوة وُصفت بأنها تعكس مستوى عالياً من الفساد والتسيب الإداري داخل مؤسسات الدولة.

وتكشف هذه الوقائع مجتمعة عن نمط متكرر من الانهيار المؤسسي في جنوب اليمن، حيث تتداخل الصراعات المسلحة مع الفساد الإداري وغياب السلطة الموحدة، ما يعمّق حالة الفراغ الأمني ويضعف قدرة الحكومة على فرض الاستقرار أو إدارة مؤسساتها الحيوية.

تحليل:

تُظهر هذه التطورات أن الأزمة في المحافظات الجنوبية لم تعد مجرد أحداث متفرقة، بل أصبحت بنية متكاملة من الانفلات الأمني والتفكك الإداري. استقالة مسؤول أمني في شبوة تعكس اهتزازاً داخلياً في بنية التشكيلات المسلحة التي يفترض أنها تمثل سلطة الأمر الواقع، بينما حادثة اختطاف القاضي في عدن تشير إلى تآكل خطير في منظومة العدالة وتحول أدوات القوة إلى جهات متنازعة خارج إطار القانون.

أما واقعة لحج، فتضيف بعداً آخر يتعلق بالفساد المؤسسي المباشر، حيث لا يقتصر الأمر على سوء الإدارة بل يمتد إلى تفكيك المؤسسات مادياً عند انتقال السلطة، ما يعكس غياباً شبه كامل لمفهوم الدولة ككيان إداري مستقر.

مجتمعة، ترسم هذه الوقائع صورة لبيئة سياسية وأمنية تتآكل فيها سلطة القانون لصالح مراكز نفوذ متعددة، ما يجعل أي محاولة لإعادة بناء الدولة أو ضبط الأمن مرهونة أولاً بإعادة توحيد القرار الأمني والإداري، قبل معالجة الملفات الاقتصادية أو السياسية الكبرى.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com