مخاوف باكستانية من توريط السعودية لها في اليمن.. والرياض تُخلي مقاتلاتها من الجنوب مع تصاعد تهديدات صنعاء..!

5٬994

أبين اليوم – خاص 

تشهد الأزمة اليمنية تطوراً لافتاً ينذر بمرحلة جديدة من التصعيد، مع تزايد المؤشرات على استعدادات عسكرية سعودية بالتوازي مع تحذيرات يمنية للدول التي قد تنخرط في أي مواجهة جديدة، بينما كشفت تقارير دولية عن مخاوف باكستانية من الانجرار إلى الحرب، في وقت اتخذت فيه الرياض إجراءات عسكرية وأمنية غير مسبوقة في مناطقها الجنوبية.

ونقلت وكالة رويترز عن مسؤولين باكستانيين أن إسلام آباد تشعر بقلق متزايد من احتمال جرها إلى الصراع في اليمن، بعد نشر جنود باكستانيين قرب الحدود السعودية مع اليمن خلال الفترة الماضية، مؤكدين أن المخاوف لا تقتصر على الجانب العسكري، بل تمتد إلى التداعيات الاقتصادية، خصوصاً أن باكستان تعتمد بصورة كبيرة على البحر الأحمر ممراً رئيسياً لتجارتها الخارجية.

وفي المقابل، أكدت مصادر سياسية في صنعاء أن أي دولة تشارك عسكرياً إلى جانب السعودية في أي حرب جديدة ستصبح مصالحها ضمن بنك أهداف القوات اليمنية، مشيرة إلى أن هذا التحذير يشمل باكستان في حال تورطت عسكرياً.

وأضافت المصادر أن صنعاء لا ترغب بالإضرار بالمصالح الباكستانية، لكنها تعتبر أي مشاركة عسكرية إلى جانب الرياض سبباً كافياً لوضع السفن والمصالح الباكستانية ضمن دائرة الاستهداف، مؤكدة امتلاكها القدرة على تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي وباب المندب، وداعية إسلام آباد إلى تجنيب اقتصادها تداعيات أي تصعيد.

وتأتي هذه الرسائل في ظل تعثر المفاوضات بين صنعاء والرياض، مع تمسك صنعاء برفع القيود بشكل كامل عن مطار صنعاء، بالتزامن مع معلومات عن ترتيبات لرحلات جوية جديدة بين صنعاء وطهران، وهو ما يضيف بعداً إقليمياً جديداً إلى الأزمة.

وفي سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة أن السعودية أخلت عدداً من مقاتلاتها العسكرية من قاعدة الملك خالد الجوية في خميس مشيط وقاعدة الملك عبدالعزيز الجوية في ظهران الجنوب، في خطوة تعكس، وفق المصادر، مخاوف من تعرض القاعدتين لهجمات يمنية إذا انهارت مسارات التهدئة.

وأوضحت المصادر أن واشنطن تمارس ضغوطاً على الرياض للدخول في عملية عسكرية جديدة ضد اليمن، رغم ما قد تحمله من كلفة عسكرية واقتصادية مرتفعة على المملكة، في ظل القدرات التي أعلنتها صنعاء خلال الأشهر الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، تواصل السعودية إغلاق مطاراتها الجنوبية لليوم الخامس على التوالي عقب الضربة الصاروخية التي استهدفت مطار أبها، رداً على الغارات التي طالت مدرج مطار صنعاء، وفق ما أعلنته صنعاء.

وأفادت مصادر ملاحية بأن حركة الطيران ما تزال متوقفة في مطارات أبها الدولي، والملك عبدالله في جيزان، إضافة إلى مطارات بيشة ونجران والباحة، في إجراء وصفته مصادر بأنه الأول من نوعه منذ بدء الحرب على اليمن عام 2015.

وكان قائد حركة أنصار الله عبدالملك الحوثي قد أكد أن استهداف مطار أبها جاء كرسالة تحذيرية، محذراً من أن أي استهداف جديد لمطار صنعاء سيقابل برد يطال مطارات رئيسية داخل السعودية، في تصعيد يعكس انتقال معادلة الردع إلى مرحلة أكثر حساسية.

تحليل:

تكشف هذه التطورات عن تبلور مشهد إقليمي جديد يتجاوز حدود المواجهة التقليدية بين صنعاء والرياض، إذ باتت الحرب المحتملة تحمل أبعاداً إقليمية ودولية أكثر تعقيداً.

فالمخاوف الباكستانية التي نقلتها رويترز تعكس إدراكاً في إسلام آباد بأن أي انخراط عسكري لن يبقى محصوراً داخل الحدود اليمنية، بل سيمتد إلى خطوط الملاحة والتجارة التي يعتمد عليها الاقتصاد الباكستاني، وهو ما يجعل كلفة المشاركة أعلى بكثير من أي مكاسب سياسية محتملة.

في المقابل، تحاول صنعاء ترسيخ معادلة ردع جديدة تقوم على توسيع نطاق المسؤولية، عبر توجيه رسائل استباقية إلى أي دولة قد تفكر بالمشاركة في عمليات عسكرية ضدها. وهذه الرسائل لا تستهدف باكستان وحدها، بل تحمل إنذاراً ضمنياً لكل الأطراف الإقليمية بأن الحرب المقبلة لن تكون مواجهة ثنائية مع السعودية، وإنما صراعاً متعدد الأطراف تتحمل فيه كل دولة مشاركة تبعات قرارها.

أما التحركات السعودية، وفي مقدمتها سحب المقاتلات من قواعد الجنوب وإغلاق خمسة مطارات لعدة أيام متواصلة، فتوحي بأن الرياض تتعامل بجدية مع احتمال تعرض منشآتها العسكرية والمدنية لهجمات واسعة، وهو ما يعكس تغيراً في الحسابات الدفاعية للمملكة مقارنة بالسنوات الأولى للحرب، عندما كانت قواعدها الجوية تعمل بصورة شبه اعتيادية رغم العمليات اليمنية.

وإذا تزامنت الضغوط الأمريكية على الرياض مع تعثر الوساطة العمانية واستمرار الخلاف حول مطار صنعاء، فإن المنطقة قد تكون أمام مرحلة شديدة الحساسية، عنوانها الانتقال من التفاوض إلى سياسة حافة الهاوية.

وفي مثل هذا السيناريو، لن تقتصر التداعيات على الجبهة اليمنية أو السعودية، بل ستمتد إلى أمن البحر الأحمر وباب المندب، وحركة التجارة الدولية، ومصالح الدول المنخرطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة في أي مواجهة عسكرية جديدة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com