زلزال شعبي غاضب يجتاح 8 محافظات مع إعلان مرحلة جديدة لإنهاء الوصاية السعودية..!
أبين اليوم – خاص
شهدت محافظات جنوب وشرق اليمن، أمس الخميس، موجة واسعة من التظاهرات والوقفات الاحتجاجية ضمن برنامج التصعيد الذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي، في تحرك يعد الأوسع منذ إعلان المجلس بدء ما يسميه “التصعيد الثوري”، حيث رفع آلاف المحتجين شعارات تطالب بإنهاء الوصاية السعودية، وتحمل الرياض مسؤولية التدهور الاقتصادي والخدمي الذي تعيشه المحافظات الجنوبية.
وامتدت الاحتجاجات إلى محافظات عدن، الضالع، لحج، أبين، شبوة، حضرموت، المهرة، وسقطرى، حيث احتشد الآلاف في الساحات والشوارع الرئيسية، رافعين أعلام الجنوب ولافتات مؤيدة لبرنامج التصعيد الشعبي، ومنددة بما وصفوه بسياسات التجويع والإذلال والاعتقالات التي تستهدف القيادات والناشطين الجنوبيين.
وفي مدينة عدن، نظم المحتجون في مديرية المعلا وقفة شعبية رفعوا خلالها شعارات ترفض التدخلات السعودية، مطالبين بحق تقرير المصير وإدارة الجنوب بعيداً عن أي وصاية أو إملاءات خارجية، كما أعلنوا تأييدهم الكامل لاستمرار خطوات التصعيد الشعبي حتى تحقيق أهدافه.
وفي محافظة حضرموت، احتشد المئات أمام ديوان المحافظة بمدينة المكلا، موجهين انتقادات حادة للسلطة المحلية، ومتهمين إياها بخدمة أجندات خارجية، فيما شددت قيادة المجلس الانتقالي في ساحل حضرموت على مواصلة التصعيد، مطالبة بتمكين أبناء المحافظة من إدارة شؤونهم المالية والأمنية والإدارية، ورافضة ما وصفته بسياسات “التجويع والتركيع”.
وامتدت التحركات إلى أرخبيل سقطرى، حيث خرجت مسيرة حاشدة في مدينة حديبو جابت الشوارع الرئيسية رفضاً للوصاية السعودية، بينما شهدت محافظة أبين وقفة جماهيرية أمام مبنى السلطة المحلية، طالب المشاركون فيها بالإفراج عن المعتقلين والناشطين، ورفعوا شعارات مناهضة للوجود السعودي.
كما شهدت محافظات المهرة ولحج والضالع وشبوة فعاليات احتجاجية متزامنة ضمن البرنامج ذاته، أكد خلالها المشاركون دعمهم لاستمرار الحراك الشعبي حتى إنهاء ما وصفوه بالهيمنة الخارجية، محملين السعودية المسؤولية الكاملة عن الانهيار المعيشي والخدمي، واستمرار الأزمات الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين.
ويأتي هذا الحراك في إطار المرحلة الجديدة من برنامج التصعيد الذي أعلنه المجلس الانتقالي في السابع من يوليو الجاري، والذي قال متحدثه الرسمي أنور التميمي إنه يهدف إلى مواجهة ما يصفه المجلس بـ”مشاريع الوصاية السعودية”، مؤكداً أن الفعاليات ستتواصل وتتوسع خلال المرحلة المقبلة.
تحليل:
تكشف التظاهرات المتزامنة في ثماني محافظات عن انتقال المواجهة بين المجلس الانتقالي والسعودية من مرحلة الخلافات السياسية إلى مرحلة الحشد الشعبي المنظم، وهو تحول يحمل دلالات تتجاوز مجرد تنظيم وقفات احتجاجية، إذ يسعى المجلس إلى إظهار أنه لا يزال يمتلك قاعدة جماهيرية قادرة على التحرك الميداني في مختلف المحافظات الجنوبية، رغم الضغوط السياسية والأمنية التي تعرض لها خلال الأسابيع الماضية.
وتعكس الشعارات المرفوعة تحولاً في الخطاب السياسي للانتقالي، إذ لم تعد الانتقادات موجهة للحكومة الموالية للرياض فقط، بل أصبحت السعودية نفسها في صدارة الخطاب الاحتجاجي، بما يعكس اتساع فجوة الخلاف بين الطرفين، خصوصاً مع الاتهامات المتبادلة بشأن الاعتقالات، وإعادة تشكيل موازين القوى في الجنوب، ومحاولات تقليص نفوذ المجلس داخل المؤسسات العسكرية والإدارية.
ويشير اتساع رقعة الاحتجاجات لتشمل حضرموت والمهرة وسقطرى، وهي محافظات ذات أهمية استراتيجية واقتصادية، إلى محاولة الانتقالي توسيع دائرة الضغط خارج معاقله التقليدية، وإيصال رسالة بأن الاعتراض على السياسات السعودية لم يعد مقتصراً على عدن ولحج والضالع، بل بات يمتد إلى معظم الجغرافيا الجنوبية، وهو ما يمنح التحركات بعداً سياسياً أكبر إذا استمرت بالوتيرة نفسها.
كما أن تزامن هذه الاحتجاجات مع تصاعد التوتر العسكري بين صنعاء والرياض، واستمرار الأزمة الاقتصادية وانهيار الخدمات، يضع السعودية أمام تحدٍ مزدوج؛ يتمثل في إدارة التهديدات الأمنية على الحدود الشمالية لليمن، واحتواء حالة الغضب المتنامية داخل المحافظات الواقعة اسماً تحت نفوذها.
وفي حال استمرت هذه الاحتجاجات واتسعت رقعتها، فإنها قد تتحول إلى ورقة ضغط مؤثرة تعيد رسم موازين القوى في الجنوب، وتفرض واقعاً سياسياً جديداً يصعب على الرياض تجاهله في أي ترتيبات قادمة.