أزمة الغاز والوقود تخنق عدن.. طوابير تمتد لأيام وسوق سوداء تستنزف المواطنين..!

5٬993

أبين اليوم – خاص 

تدخل أزمة الغاز المنزلي ووقود المركبات في مدينة عدن وعدد من محافظات الجنوب أسبوعها الثاني، وسط تصاعد حدة الاختناقات التموينية، وتراجع حركة المواصلات، وازدحام غير مسبوق أمام محطات التعبئة، في أزمة باتت تلقي بثقلها مباشرة على الحياة اليومية للمواطنين.

ومنذ ساعات الفجر الأولى، تتشكل طوابير طويلة أمام محطات بيع الغاز، حيث ينتظر المواطنون لساعات تحت حرارة الشمس، قبل أن يفاجأ كثير منهم بنفاد الكميات أو عدم توفرها أساساً.

وتحولت عملية الحصول على أسطوانة غاز إلى معاناة يومية، تقف خلالها النساء والأطفال وكبار السن لساعات بحثاً عن نصف أسطوانة أو أقل، فيما تعجز أسر أخرى عن شراء أسطوانة كاملة بفعل الارتفاع الحاد في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

ولا تقتصر الأزمة على الغاز المنزلي، بل امتدت إلى محطات تعبئة وقود المركبات، التي تشهد بدورها طوابير طويلة من السيارات، وسط انتظار قد يمتد لساعات وأحياناً لأيام.

وأدى ذلك إلى انخفاض أعداد سيارات الأجرة وارتفاع أجور النقل، فضلاً عن تأخر الموظفين والطلاب عن أعمالهم ودراستهم، لتتحول أزمة الوقود من نقص في مادة أساسية إلى عامل يشل جزءاً من حركة المدينة ويعطل مصالح سكانها.

وفي موازاة ذلك، تنشط السوق السوداء للغاز، حيث تُباع الأسطوانات بأسعار مضاعفة، وسط اتهامات من مواطنين لبعض ملاك محطات التعبئة بتخزين كميات من الغاز وإعادة طرحها بأسعار مرتفعة، مستفيدين من تأخر وصول القاطرات القادمة من مأرب.

وتأتي هذه الأزمة في وقت يواجه فيه سكان عدن أوضاعاً معيشية متدهورة، بفعل الارتفاع المتواصل في أسعار المواد الغذائية وتآكل القيمة الشرائية للرواتب، بالتزامن مع تراجع الخدمات الأساسية وانقطاعات الكهرباء الطويلة خلال فصل الصيف، فضلاً عن شح المياه.

تحليل:

تكشف أزمة الغاز والوقود في عدن عن أن المشكلة لم تعد محصورة في نقص مؤقت لمادة تموينية، بل باتت جزءاً من أزمة خدمات وإدارة واقتصاد متراكمة، تتداخل فيها اختلالات الإمداد مع تدهور القدرة الشرائية وغياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

فالطوابير الممتدة أمام محطات الغاز والوقود لا تعكس فقط حجم الطلب، وإنما تكشف أيضاً هشاشة منظومة التوزيع وقدرتها المحدودة على الاستجابة للاحتياجات اليومية للسكان. ومع غياب المعلومات الرسمية الواضحة بشأن حجم المخزون وأسباب تأخر الإمدادات والجهة المسؤولة عن المعالجة، يصبح المواطن الحلقة الأضعف في سلسلة الأزمة.

أما اتساع السوق السوداء، فيمثل الوجه الأكثر خطورة للأزمة؛ إذ إن نقص المعروض الرسمي، إذا ترافق مع ضعف الرقابة، يخلق بيئة مثالية للمضاربة والاحتكار، ويحول السلعة الأساسية إلى مصدر أرباح استثنائية على حساب الأسر محدودة الدخل.

والأخطر أن أزمة الوقود لا تتوقف آثارها عند محطات التعبئة، بل تنتقل إلى مختلف مفاصل الحياة الاقتصادية؛ فارتفاع كلفة النقل يرفع تلقائياً كلفة نقل المواد الغذائية والسلع، ويزيد أعباء الموظفين والطلاب والعمال، بينما يؤدي تراجع حركة المركبات إلى تعطيل النشاط التجاري والخدمي.

وبذلك يجد المواطن في عدن نفسه أمام أزمة مركبة: غاز مفقود، وقود شحيح، كهرباء متقطعة، مياه محدودة، وأسعار تتصاعد، في مقابل دخل يفقد قدرته على تغطية الاحتياجات الأساسية. وعندما تتراكم هذه الأزمات في وقت واحد، فإنها لا تنتج مجرد ضائقة معيشية، بل تتحول إلى أزمة ثقة بين المواطن والسلطة القائمة على إدارة المدينة وخدماتها الأساسية.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com