الانتقالي يحاصر قوات سعودية في الضالع.. والرياض تلوّح بالخيار العسكري..!

5٬782

أبين اليوم – خاص 

لوّحت السعودية، الأحد، باستخدام القوة العسكرية ضد المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم إماراتيًا، في محافظة الضالع جنوبي اليمن، في ظل تصاعد التوتر بين الطرفين على خلفية انتشار القوات السعودية في المحافظة.

وجاء التهديد السعودي بالتزامن مع استمرار حصار فصائلها من قوات «درع الوطن» في مديرية الحصين لليوم الرابع على التوالي، وسط توتر ميداني متصاعد ينذر بمواجهة مباشرة بين الطرفين.

وأصدرت قوات «درع الوطن» بيانًا اتهمت فيه قوات المجلس الانتقالي باستهداف مواقع تمركزها في مديرية الحصين القريبة من مركز المحافظة، إلى جانب فرض حصار على مواقعها ومنع وصول الإمدادات إليها.

وقالت القوات السعودية إنها تلقت توجيهات من محافظ الضالع الموالي للسعودية، أحمد القبة، تقضي بفرض الأمن والاستقرار ومنع انزلاق المحافظة إلى مواجهات جديدة، في رسالة حملت تلويحًا واضحًا باستخدام القوة لكسر الحصار المفروض على قواتها.

وكانت قوات الانتقالي قد فرضت، نهاية الأسبوع الماضي، طوقًا على قوات «درع الوطن» في الحصين، عقب وصولها إلى المحافظة ضمن تعزيزات دفعتها السعودية إلى الضالع، التي ينحدر منها رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي.

وتزامن الانتشار السعودي مع تحركات للانتقالي لاستعادة السيطرة على المحافظة، في إطار موجة تصعيد أوسع يقودها المجلس ضد الوجود والنفوذ السعودي في المحافظات الجنوبية.

وتشهد مدينة الضالع منذ أيام حالة عصيان مدني، ضمن برنامج التصعيد الذي أعلنه الانتقالي تحت شعار مواجهة ما يصفه بـ«الوصاية السعودية»، في وقت تتزايد فيه التحشيدات العسكرية على أطراف المحافظة.

تحليل:

يحمل تطويق الانتقالي لقوات «درع الوطن» في الضالع دلالة تتجاوز حدود الخلاف المحلي، إذ يبدو أن المجلس يسعى إلى منع تحويل المحافظة إلى قاعدة متقدمة للانتشار السعودي في واحدة من أهم معاقله الجنوبية.

فالضالع تمثل بالنسبة للانتقالي منطقة ذات أهمية سياسية وعسكرية ورمزية، باعتبارها مسقط رأس عيدروس الزبيدي، كما أنها تشكل عقدة جغرافية تربط عدن بالمناطق الوسطى، ما يجعل تثبيت النفوذ السعودي فيها خطوة مؤثرة في إعادة رسم خريطة السيطرة جنوبًا.

وفي المقابل، فإن دفع الرياض بقوات «درع الوطن» إلى المحافظة، ثم إصدارها تهديدًا مبطنًا باستخدام القوة، يكشف أن السعودية لم تعد تتعامل مع تحركات الانتقالي باعتبارها مجرد احتجاجات سياسية أو شعبية، بل باعتبارها تحديًا مباشرًا لمشروعها العسكري والأمني في الجنوب.

والأخطر أن الضالع قد تتحول إلى نقطة احتكاك سعودية–انتقالية مفتوحة، خصوصًا إذا فشلت الوساطات في فك الحصار أو قررت الرياض استخدام «درع الوطن» لفرض واقع عسكري جديد.

ولا يمكن استبعاد أن تكون التحركات السعودية جزءًا من ترتيبات أوسع لإعادة توزيع القوات الموالية لها في الجنوب، سواء بهدف احتواء الانتقالي وإجهاض برنامجه التصعيدي، أو الدفع به نحو مواجهة تستنزف قدراته وتعيد خلط الأوراق الميدانية.

لكن قرار الانتقالي تطويق القوات السعودية يبعث برسالة مختلفة: أن المجلس لم يعد مستعدًا للسماح بإنشاء جيوب عسكرية سعودية داخل مناطق نفوذه، وأن معركة النفوذ بين أبوظبي والرياض انتقلت من مستوى التجاذب السياسي إلى مرحلة اختبار القوة على الأرض.

ويبقى السؤال الأهم: هل تتراجع الرياض عن اختبارها في الضالع، أم تنتقل من التلويح بالقوة إلى استخدامها؟ فإذا وقع الاشتباك، فقد تكون المحافظة أمام شرارة مواجهة جنوبية جديدة تتجاوز حدودها، وتفتح الباب أمام إعادة تشكيل التحالفات وخطوط السيطرة في المحافظات الجنوبية.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com