طوارئ أمريكية في قاعدة “شابيلي“ بجيبوتي عقب هجوم يمني واسع على التحشيدات السعودية غرب اليمن..!

5٬996

أبين اليوم – خاص 

أعلنت الولايات المتحدة، الأحد، حالة طوارئ في إحدى أهم قواعدها العسكرية على الضفة الأفريقية للبحر الأحمر، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في الساحة اليمنية وتنفيذ قوات صنعاء عملية واسعة استهدفت تحشيدات سعودية قرب الساحل الغربي لليمن.

ودعت السفارة الأمريكية في جيبوتي، في تنبيه مقتضب، الطائرات إلى تجنب التحليق في أجواء قاعدة «شابيلي» الجوية، التي تستخدمها القوات الأمريكية ضمن انتشارها العسكري في المنطقة، في خطوة عكست حالة استنفار غير اعتيادية في محيط القاعدة.

وأشارت السفارة، في منشور على صفحتها الرسمية بمواقع التواصل الاجتماعي، إلى وجود طائرة في حالة طوارئ داخل الأجواء الجيبوتية، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الحادث أو الجهة التي تتبع لها الطائرة، كما لم تكشف عن أسباب إعلان حالة الطوارئ أو الإجراءات التي اتخذتها القوات الأمريكية في محيط القاعدة.

غير أن توقيت الإعلان يثير تساؤلات واسعة، خصوصًا أنه جاء بعد وقت قصير من تنفيذ صنعاء عملية عسكرية كبيرة استهدفت التحشيدات السعودية في الساحل الغربي لليمن، في ظل حالة تصعيد متزايدة على امتداد البحر الأحمر والسواحل اليمنية.

ولا تستبعد المعطيات المتزامنة أن يكون الاستنفار الأمريكي مرتبطًا بإجراءات احترازية اتخذتها القوات الموجودة في جيبوتي خشية امتداد تداعيات التصعيد اليمني إلى المجال الجوي والبحري المقابل للساحل الغربي، خصوصًا مع حساسية الموقع الذي تتمركز فيه القاعدة الأمريكية وأهميته في مراقبة خطوط الملاحة والعمليات العسكرية في البحر الأحمر.

كما يثير الحديث عن وجود طائرة في حالة طوارئ احتمال وقوع حادث جوي مرتبط بحالة الاستنفار، بما في ذلك احتمال حدوث خطأ في إجراءات التعرف أو التعامل مع حركة جوية مدنية وعسكرية متداخلة في أجواء المنطقة، وإن كانت السفارة الأمريكية لم تقدم ما يكفي لتأكيد أي من هذه الاحتمالات.

تحليل:

اللافت في حادثة «شابيلي» ليس فقط إعلان حالة الطوارئ، وإنما التوقيت والمكان والسياق الذي جاءت فيه. فجيبوتي ليست نقطة عسكرية أمريكية معزولة، بل تمثل إحدى أهم حلقات منظومة الانتشار الأمريكي على الضفة الأفريقية للبحر الأحمر، في مقابل ساحل يمني بات خلال السنوات الأخيرة أحد أكثر مسارح الصراع حساسية في العالم.

وبالتالي، فإن أي حالة استنفار في قاعدة أمريكية بهذا الموقع، بالتزامن مع عملية يمنية واسعة ضد تحشيدات سعودية على الساحل الغربي، تكشف أن الصراع لم يعد محصورًا في خطوط التماس داخل اليمن، بل أصبح يضغط تدريجيًا على المنظومة العسكرية الإقليمية التي أقامتها الولايات المتحدة وحلفاؤها تحت عنوان حماية الملاحة وأمن البحر الأحمر.

والأهم أن التحرك الأمريكي يأتي في وقت تحاول فيه واشنطن إبقاء وجودها العسكري في المنطقة خارج دائرة الاستهداف المباشر، مع الاستمرار في توفير المظلة السياسية والأمنية لحلفائها الإقليميين.

وهنا تظهر المفارقة: فالسعودية تخوض مواجهة مفتوحة على الأرض اليمنية، بينما تتحرك الولايات المتحدة لتأمين البنية العسكرية المحيطة بمسرح العمليات، بما يجعل واشنطن عمليًا جزءًا من معادلة الحرب، حتى عندما لا تعلن مشاركتها المباشرة في كل جولة من جولات التصعيد.

كما أن اختيار جيبوتي قاعدة للوجود الأمريكي ليس مسألة جغرافية محضة؛ فالموقع يشرف على أحد أهم الممرات البحرية العالمية، ويمنح واشنطن قدرة على مراقبة باب المندب وخليج عدن والساحل الغربي لليمن.

ولذلك فإن القلق الأمريكي الحقيقي لا يتعلق فقط بسلامة طائرة أو قاعدة، وإنما يرتبط بإمكانية انتقال المعركة من اليمن كساحة حرب إلى البحر الأحمر باعتباره مساحة صراع على النفوذ والسيطرة والممرات التجارية.

وفي المقابل، فإن استمرار السعودية في حشد قواتها وتشكيلاتها العسكرية على السواحل اليمنية، ثم تعرض تلك التحشيدات لضربات يمنية، يكشف جانبًا آخر من المعادلة: الرياض لا تتعامل مع اليمن باعتباره دولة جارة تعاني من انهيار اقتصادي وخدمي، وإنما باعتباره مجالًا أمنيًا وجيوسياسيًا ينبغي إبقاؤه تحت السيطرة. وواشنطن، من جهتها، تنظر إلى الموقع ذاته من زاوية أوسع تتصل بأمن الملاحة والقواعد العسكرية وموازين النفوذ الدولي.

وبين الحسابات السعودية والأمريكية، يبقى المواطن اليمني هو الحلقة التي تدفع الكلفة الأكبر. فكلما اتسعت دائرة عسكرة السواحل والموانئ والمطارات والممرات البحرية، تراجعت فرص الاستقرار الاقتصادي، وازدادت كلفة النقل والتجارة والطاقة، وتفاقمت أزمات الوقود والكهرباء والخدمات، بينما يجري تقديم كل ذلك تحت عناوين الأمن ومكافحة التهديدات وحماية الملاحة.

وهنا تكمن المفارقة الأشد قسوة: القوى التي تقول إنها تتحرك لحماية اليمن أو أمن المنطقة، هي ذاتها التي ساهمت سياساتها في تحويل الجغرافيا اليمنية إلى ساحة تنافس دولي وإقليمي. فبدل أن تتحول الثروة النفطية والموانئ والموقع البحري إلى أدوات لتحسين حياة اليمنيين، أصبحت عناصر جذب للصراع على النفوذ والسيطرة.

 

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com