“حضرموت“| عقب أيام على استهدافها.. استعراض هزيل يكشف الانهيار.. الضربات اليمنية تطيح بأقوى الفرق السلفية المدعومة سعودياً شرق اليمن..!

5٬886

أبين اليوم – خاص 

كشفت مشاهد استعراض عسكري للفصائل المدعومة من السعودية في شرق اليمن، الاثنين، عن تراجع حاد في القوة البشرية والتسليح لإحدى أبرز التشكيلات السلفية التي راهنت عليها الرياض خلال السنوات الماضية، وذلك بعد أيام قليلة فقط من تعرض معسكراتها في مأرب وحضرموت لضربات عسكرية مكثفة.

ونشرت ما تُعرف بـ”قوات الطوارئ”، وهي تشكيل عسكري جديد أنشأته السعودية مطلع العام الجاري، مقطع فيديو لما وصفته باستعراض عسكري لقواتها، في محاولة لإظهار تماسك التشكيل وقدرته على مواصلة مهامه الميدانية.

غير أن المشاهد التي ظهرت في المقطع عكست صورة مختلفة تماماً.

فقد ظهرت الفرقة الأولى بقيادة ياسر المعبري بأعداد محدودة بصورة لافتة، بعدما كانت تُقدَّم باعتبارها إحدى أكبر وأقوى التشكيلات السلفية التي جرى حشدها وتسليحها بدعم سعودي خلال الفترة الماضية.

وأظهر الاستعراض بضعة عشرات فقط من أطقم “الشاص”، إلى جانب نحو 200 مقاتل، في مشهد بدا بعيداً بصورة كبيرة عن حجم القوة التي كانت تتمتع بها الفرقة قبل تعرض مواقعها للاستهداف.

ولم تتوقف مظاهر التراجع عند أعداد المقاتلين والآليات، إذ أظهرت المشاهد عدداً من المجندين بملابس غير عسكرية، فيما ظهر بعضهم حفاة ومن دون تجهيزات الحماية والمعدات العسكرية الأساسية، في مؤشر إضافي على حجم الخلل الذي أصاب البنية التنظيمية واللوجستية للتشكيل.

كما أُقيم الاستعراض في منطقة صحراوية مفتوحة، بعيداً عن المنشآت العسكرية التي كانت تستخدمها الفرقة في السابق، الأمر الذي عزز الانطباع بأن التشكيل لم يعد يمتلك القدرات التي كان يُظهرها في مراحل سابقة.

ورغم محاولة القائمين على الاستعراض تقديم كلمة ياسر المعبري أمام الحشد باعتبارها رسالة تؤكد استمرار القوة وتماسكها، فإن المشاهد نفسها تحولت إلى دليل معاكس، بعدما كشفت الفارق الكبير بين الصورة التي كانت تُرسم لهذه القوات وبين واقعها الميداني الحالي.

ويأتي ذلك بعد أيام من تعرض معسكرات تابعة للفرقة وتشكيلات أخرى مدعومة سعودياً في مأرب وحضرموت لضربات عسكرية تبنتها القوات اليمنية في صنعاء، وسط حديث عن سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى وتدمير منشآت وتجهيزات عسكرية داخل تلك المعسكرات.

وتكتسب هذه الضربات أهمية خاصة بالنظر إلى أن السعودية عملت خلال السنوات الماضية على بناء هذه التشكيلات وتسليحها وتوسيع انتشارها، ضمن مساعيها لإنشاء قوة محلية قادرة على حماية مناطق نفوذها ومواجهة خصومها داخل اليمن، ولا سيما في المحافظات الشرقية.

وبذلك، فإن ظهور الفرقة الأولى بهذا الحجم المحدود لا يمثل مجرد تراجع عددي في صفوف إحدى الوحدات، بل يعكس، في حال تأكدت الخسائر الميدانية، مدى هشاشة البنية العسكرية التي حاولت الرياض بناءها خارج مؤسسات الدولة اليمنية، ومدى تأثرها بالضربات النوعية التي تستهدف مراكز القيادة والتجمعات العسكرية والبنية اللوجستية.

تحليل:

المفارقة الأبرز في المشهد أن الاستعراض الذي أُريد له أن يكون رسالة قوة تحول عملياً إلى رسالة ضعف. فالقوة العسكرية لا تقاس فقط بما تملكه من مقاتلين وآليات، وإنما بقدرتها على الاحتفاظ بقوامها بعد الضربات، وإعادة الانتشار، وتأمين خطوط الإمداد، وإعادة بناء وحداتها بسرعة. وظهور فرقة بهذا الحجم بعد أيام من استهداف مواقعها يضع علامات استفهام كبيرة حول قدرتها على أداء الدور الذي أُنشئت من أجله.

والأهم أن المسألة تتجاوز الفرقة الأولى نفسها؛ إذ إن الرياض بنت خلال الفترة الماضية منظومة من التشكيلات المحلية باعتبارها أدوات لتعويض محدودية حضورها العسكري المباشر في اليمن.

ولذلك فإن إضعاف هذه التشكيلات لا يعني خسارة وحدة ميدانية فحسب، بل يضرب إحدى أهم ركائز الاستراتيجية السعودية الجديدة في إدارة مناطق نفوذها، خصوصاً في مأرب وحضرموت وشبوة.

ومن هذه الزاوية، فإن مشهد المقاتلين والآليات المحدودة قد يكون أكثر دلالة من البيانات العسكرية؛ لأنه يقدم صورة ميدانية عن قدرة الضربات الأخيرة على تفكيك قوة كانت السعودية تراهن عليها لتثبيت نفوذها شرق اليمن.

وإذا استمرت هذه التشكيلات في الظهور بهذا المستوى من الاستنزاف، فإن الرياض ستجد نفسها أمام معادلة أكثر تعقيداً: إنفاق عسكري وسياسي كبير لبناء قوات محلية، مقابل قدرة خصومها على استنزافها وإعادة إنتاج الخلل داخلها بضربات مركزة.

والرسالة الأوسع هنا أن الضربات لم تعد تستهدف مواقع عسكرية منفردة بقدر ما بدأت تضرب مشروع إعادة تشكيل الخريطة العسكرية شرق اليمن؛ وهو ما يجعل مصير هذه القوات مؤشراً مهماً على مدى قدرة السعودية على الاحتفاظ بمشروعها العسكري والأمني في المحافظات الشرقية خلال المرحلة المقبلة.

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com